الفنان فلاح إبراهيم: على الدولة ألا تعتبر الفنان حاجة غير أساسية!

227

حوار: محسن العكيلي/
أكثر من 50 عملاً مسرحياً كممثل، وعشرة أعمال مسرحية كمخرج، وعشرون كسينوغرافي. حصل على العديد من الجوائز: أفضل ممثل واعد عام 1988 عن مسرحية (الغوريلا)، وجائزة أفضل مخرج عام 2000 عن مسرحية (بياض الظل)، وجائزة الدولة للمحترفين عام 2002 عن مسرحية (الهجرة إلى الحب).
بعد هذا المشوار الفني أعلن فلاح إبراهيم اعتزاله المسرح احتجاجاً على وضع الفنان العراقي. يعتقد فلاح أن على الدولة ألا تنظر إلى الفنان على أنه حاجة غير أساسية.
عن هموم الفن والفنانين، وفي محاور عدة، كان حوارنا مع الفنان والمخرج فلاح إبراهيم.
* الابتعاد عن الوسط واختيار الغربة، هل كان الاختيار طوعاً أم احتجاجاً؟
-الحقيقة أنني لم أبتعد عن الوسط الفني، بدليل أنه إذا توفر عمل فني درامي بمواصفات جيدة فسوف أكون حاضراً, أنا أعلنت اعتزالي عن المسرح احتجاجاً على وضعنا كفنانين، وعلى تعامل الدولة مع الأعمال المسرحية التي صرف عليها الممثلون من مالهم الخاص ولحد هذه اللحظة لم يحصلوا على أي أجر! ومنذ العام 2017، وفي يوم المسرح العالمي أعلنت احتجاجي على تجويع وإذلال الفنان العراقي وعلى محاولة تهميش المسرح, أما موضوع الغربة فإن كثيراً من الأمور جعلتني أتخذ هذا القرار، أولها الوضع الصحي، والوضع العام العقيم الحلول، فضلاً عن الوضع الفني الذي أصبح متعباً جداً ولا يمتلك أي أفق، بالذات أتكلم عن المسرح، إذ أني أعد أي فنان عراقي يشتغل على المسرح بطلاً وعاشقاً للمسرح، لذا أتمنى على السياسي العراقي أن يعي أهمية الثقافة والفن.
*كان لك حضور في دراما رمضان, كيف تقيّم واقع الدراما العراقية؟
-هناك جواب تقليدي هو أن الممثل لا يستطيع أن يقول إن حضوره كان مميزاً، لكن بصورة عامة أنا راضٍ عن حضوري في مسلسل (بنات صالح), وبصراحة فإن الدراما الرمضانية تحتاج إلى الكثير من الرعاية والتشجيع، كما تحتاج -بالدرجة الأولى- ممن يهاجمون الأعمال من الحلقة الأولى، الهدوء والتروي لحين انتهاء العمل, وأعتقد أن الدراما العراقية ليست بمستوى الطموح، ولم تقترب مما نحلم به كممثلين ومشاهدين لأن الواقع العراقي مليء بالأحداث والقصص، والدراما العراقية مازالت مقصّرة في تجسيد الواقع العراقي.
*في رأيك.. ما السبب الذي أدى الى تراجع الدراما؟
– سبب تراجع الدراما العراقية هو عدم التسويق، وإن أردنا الاستمرار والتقدم في مجال الدراما فيجب أن يعرض العمل في العراق بالتزامن مع عرضه على الشاشات العربية, كي يكون هناك مردود مالي يشجع المنتجين على دخول مجال الدراما، وبصراحة فإن الدراما العراقية -منذ نشأتها- غير قابلة للتسويق، دراما غير منتجة وأصبحت -بطبيعة الحال- محرقة للأموال، إذ أنها لا تحقق أي مردود مالي كي تشجع على ديمومة الاستمرار, أكيد أن الثقافة المتوارثة هي أن الدراما تنتظر تمويل الدولة، وبطبيعة الحال فإن الدولة لا تطالب بمردود مالي، لذلك اعتادت الدراما على التمويل وعلى أن العمل مخصص للعرض المحلي فقط.
*حين يجسد الفنان شخصية ما ويحصد من خلالها شهرة كبيرة، لماذا يبقى حبيساً لهذه الشخصية, هل أن السبب هم المخرجون أم المشاهدون؟
-أكيد أن الفنان هو من يتحمل هذه المسؤولية حينما يجسد شخصية ما وينجح جماهيرياً ويصبح أسيراً لهذه الشخصية، فهو من يتحمل الوقوع في أسر هذه الشخصية, لأن الممثل -وفي كل الأحوال- حينما يقدم له نص العمل سيكون حراً في اختياره، بالرغم من أن بعض المخرجين حين يشاهد نجاحك في أدوار معينة فإنه سيسند لك نفس الشخصية, لكن على الممثل أن يحافظ على شخصيته كممثل وألا يسعى إلى التكرار, وألا يسمح للمخرجين بأن يجعلوه أسيراً لشخصية ما. لذلك أعتقد أن المسؤولية وبشكل كبير يتحملها الممثل الذي يوافق على تكرار الشخصية.
مستعد لأداء شخصية
الديكتاتور صدام!
*هل تعتقد أن تجسيدك الشخصيات السلبية والجدلية سيجعلك في مواجهة مع الجمهور؟
-دائماً الشخصيات المركبة والشخصيات الشريرة تخدم الممثل من ناحية الأداء بشكل كبير، لكن هناك قضية مهمة، فإنك حين تقدم شخصية معروفة، وبالذات عن سيرته، فإن الأمر يحتاج نوعاً أو درجة من الشبه بينك وبين هذه الشخصية, ذات مرة سُئلت: هل أن من الممكن أن تقدم شخصية صدام حسين أو هتلر أو أي شخصية، سواء أكانت سلبية أم إيجابية؟ أجبت بأني سوف أكون محظوظاً إذا ما قدمت شخصية مثيرة للجدل, لكن إذا كانت الشخصية أو العمل عبارة عن سيرة حياة فسوف أحتاج إلى أن أكون على شبه بهذه الشخصية، ولو بنسبة بسيطة، لكي أكون مقنعاً, أما إذا كانت الشخصية ذات دلالة فقط، فمن المؤكد أنها ستجسد بشكل جيد. كان لنا مشروع عمل يتناول ثورة الحسين, قلت للقائمين على العمل: أتمنى ان أجسد دور الشِّمر لأنه الشخصية السلبية أمام شخصية الإمام الحسين الإيجابية.
*مديراً للمسارح.. كيف تقيّم هذه التجربة؟
– أعتقد أن تجربتي كمدير للمسارح، كذلك تجارب كل أصدقائي الذين تسنموا مناصب هنا وهناك، كانت تجربة مريرة ومتعبة، لأنك غير قادر على تحقيق ما تحلم به من منجز فكري وثقافي وترفيهي, وبصراحة فإن أي مدير -في وزارة الثقافة خصوصاً- هو عاجز عن تحقيق أي شيء من مشاريعه لأنه يصطدم بالمشكلات المالية والإدارية التي سوف تعيقه عن تنفيذ أي منجز, أعتقد أن ليس هناك عيب في أي شخص تسنم منصباً ما في وزارة الثقافة، لكن العيب في من يضع ميزانية الدولة ومن يتعامل مع الفنان والمثقف العراقي على أنه حاجة غير أساسية!
* ما مشكلتك مع المونودراما في المسرح؟
-المونودراما في المسرح، وكما قال الراحل فاضل خليل، هي محنة، وكان دائماً ما يطرح سؤالاً: لمَ يكلم الممثل نفسه؟ لذلك فإن غالبية أعمال المونودراما الناجحة ترتكز إما على شخصية مجنون، أو شخصية ممثل يستذكر شخصيات أخرى, أما غير هذا فلا يوجد تبرير لحديث الممثل مع نفسه، هذه وجهة نظري مع احترامي لكل الفنانين, أعتقد ان المونودراما فن صعب ذو محنة على الممثل وعلى المشاهد, أنا خضت تجربتين في هذا المجال الأولى مع الراحل عبد الخالق المختار في مسرحية (الأحدب) والثانية مع أخي يحيى إبراهيم حين أخرجت له مسرحية (بياض الظل.)
* هل نمتلك مؤسسات تستطيع أن تصنع لنا مسرحاً وسينما ونجوماً عراقيين؟
– كيف نمتلك مؤسسات تصنع مسرحاً وسينما ونجوماً وهي مؤسسات غير منتجة تنتظر من يمولها؟ السينما أصبحت صناعة وتجارة، وإذا لم تتوفر شروط الصناعة في السينما، وهي رأس المال والبنى التحتية والسوق، لن يكون هناك نجم، ومع جلّ احترامي لكل الفنانين فإننا لا نمتلك نجماً في العراق وإنما هناك فنان معروف ولكن لا تنطبق عليه شروط النجومية.
* في رأيك.. هل للإعلام العراقي دور في صناعة النجم؟
– اتمنى أن أحصل على جواب شاف من قبل الصحفيين والإعلاميين المهتمين بالشأن الفني العراقي والدراما العراقية.