الفوتوغرافية حمزية جاسم.. أوّل مصورة صحافة رياضية في العراق

61

#خليك_بالبيت

كريم كلش /

من المصوّرات الرائدات والمبدعات اللائي يحترفن التصوير الفوتوغرافي وهن من القلة اللواتي يعتز بهن هذا الفن، وهي من يشهد لها بالإبداع والاتقان بالعمل كأول امرأة مصورة بالعراق في سبعينيات القرن الماضي، استطاعت التقاط ما هو عابر وعفوي بحسها الفني المرهف، مؤكدة حضورها وسحر إبداعها وهي تحكي بلغة الصورة، تتكلّم عن الناس الذين تنتمي اليهم وتحبّ حياتهم وطريقة عيشهم بكل تفاصيلها وهم يصنعون الحياة بمحبة، يطلون من خلال عدستها في صور مختلفة تجسّد أوضاعهم في ثنائية الضياء والعتمة استطاعت حمزية جاسم أن تطوع عدستها لترصد ملامح الحب والشقاء والقلق والكدح والحرمان وإيقاعات الحياة لتمنحنا صوراً رائعة بمهارتها، وتكشف عن براعتها وصدقها وشغفها بفنها وجدلية اللون الاسود والابيض المتشابكة والمتلاحمة التي توّجت فيه مهارتها الفوتوغرافية لأكثر من أربعين عاما.
عن مسيرتها في عالم الفوتوغراف رافقتها مجلة الشبكة العراقية عبر هذا الحوار.
بداية المشوار
* حدثينا عن دخولك لعالم الفوتوغراف؟
– تمتد بداياتي في العمل الصحفي كمصورة في عام 1977، إذ عيّنت أول مصورة صحفية في مجلة متخصصة في شؤون المرأة (مجلة المرأة)، وفي البداية تدرّبت على يد زوجي المصور المرحوم مجيد الخالدي، إذ كان من أشهر المصورين الصحفيين المعروفين في ذلك الوقت، زرت جميع محافظات العراق ووثّقت بعض الصور التاريخية وشاركت في العديد من المعارض محليا وعالميا وحصلت على العديد من الجوائز، عملت أوّل مصورة رياضية في العراق لمجلة الرياضة التابعة للجنة الاولمبية، دخلت ملعب الشعب والقاعات الرياضية والتقطت أجمل الصور الرياضية، وأصبحت صوري اغلفة لمجلة الرياضة وأحببت الوسط الرياضي كمصورة في ذلك الوقت عام 1980، وتم تعييني على الملاك الدائم، ثم عملت في مجلة الرسالة الكويتية ومجلة الطلبة والشباب وآخر محطة لي كانت جريدة الجمهورية، توقفت عن ممارسة التصوير، كوني امرأة كبيرة في السن لا استطيع الوقوف أثناء العمل كي التقط صوراً ولهذا اتوسم خيراً بالجيل الجديد من الشباب الواعي المواكب للتطور التكنولوجي.
الفضل لزوجي
* لمن تدينين بالفضل في تطوير عملك؟
– في بداية حديثي كان الفضل لزوجي المرحوم مجيد الخالدي الذي درّبني كمصورة صحفية من خلال الملاحظات، عندما كنت أرافقه في جولاته التصويرية، إذ كانت الكاميرا لا تفارقني أبداً حتى في أوقات الراحة عندما كنّا نخرج لقضاء الوقت أثناء النزهة أو التبضع في الأسواق، علّمني زوجي المرحوم كيفية التقاط الصورة الصحفية وتغيير السرعة وفتحة العدسة بين الشمس والغيوم وبطريقة الإنارة وحساسية الفلم بالفلاش، فضلا عن تحميض الافلام وطبعها وطبع صور السلايدات وكيفية عمل المحاليل الخاصة بالاسود والابيض، وبذلك خرجت مصورة ناجحة ونشرت لي صور في الصحف والمجلات محليا وعالميا.
صناعة الصورة
* هل تخططين لتصوير لقطة ما، أم إنّها وليدة اللحظة؟
– اللقطة في مجال الاختصاص الصحفي تأتي مصادفة لكن كفنٍّ فوتوغرافي لا بدّ من التخطيط لها كتقنية وبناء، فمثلا حين أفكر بموضوع أذهب إلى المكان وأدرس مساقط الضوء وكتلة الظل وانتظر الزمن الذي يحدد صنع اللقطة المتكاملة (الصورة الفوتوغرافية بنت الواقع)، ولكنّ للعيون ألوانا وكل عين وما كسبت، أنت تنظر والمجتمع ينظر لكنّك لا ترى كما يرى المصور الذي وهبه الله الملكة الابداعية، أحيانا يكون الزمان والمكان من العوامل المساعدة المهمة في صناعة الصورة الفنية، وهي حالة صعبة للمصور الذي يتمنّى إيقاف الزمن عن تلك اللحظة التي يروم بها التقاط الصورة، أي يحاول أن يجعل المكان خادما للزمن من أجل غايته الفوتوغرافية.
* لماذا أغلب المصورين يهتم بالطفولة؟
– هناك كثير من المصورين الفوتوغرافيين مهتمون بمحور الطفولة، لا اعتقد أنّ هناك الكثير من الزملاء يطرقون باب عالم الطفولة.
الطفولة عالم وبصمة خاصّة نرى الفنان المرحوم الفوتوغرافي فؤاد شاكر عندما يدرس المشهد لم يأت اعتباطا، لأنّ هناك مهنية عالية، فؤاد ينظر بعين أخرى تختلف عن أعين الآخرين، يخلق من الضوء والظل موضوعا متكاملا وأكثر شيء يهتم به هو تصوير حياة الناس وكبار السن أو العفوية مثل الطفولة فيحصل على لقطة عفوية جميلة لكن بدون تكلّف وبدون رتوش.
معارض فنية
* هل أضافت لك المشاركة في المعارض خبرة فنية؟
– نعم لقد كانت مغامرة وأنا أدخل المشاركات لأن هناك أسماء مبدعة ورائعة سبقتني إلى هذه الفعاليات وقد كانت فرحتي شديدة حينما كنت أفوز بجائزة أو شهادة تقديرية، وعرفت في ما بعد أن مثل هذه المعارض تتيح للآخرين متعة المغامرة، إذ تولّدت عن طريق هذه المعارض الجماعية رؤية فوتوغرافية أضافت لي خبرة فنية في إبداع التصوير.
في الجمعية العراقية للتصوير شاركت في جميع معارض الجمعية العراقية للتصوير، وآخر معرض كان في العام 2010 وخلال هذه الفترة شاركت مع زملائي السبعة، المرحوم فؤاد شاكر وعبد علي مناحي وسمير هادي وزياد تركي وعمار سعد رؤوف والمرحوم رحيم حسن ونبيل الشاوي وكريم كلش معرضا بعنوان (إطلالات على الواقع) أقيم في قاعة حوار، والمعرض الثاني أيضا مشترك بعنوان (فوتوغرافيون بلا حدود) مع الأستاذ عادل الطائي والمرحوم علي طالب وطلبة قسم السمعية والمرئية في كلية الفنون الجميلة والاستاذ لؤي الشيخلي والمعرض نقل إلى باريس.
* بماذا تنصحين المصورين الشباب؟
– أنا أفرح حين أشاهد أعمالهم الجميلة التي تنشر على مواقع التواصل الاجتماعي وأنصح البعض منهم أن لا يصيبهم الغرور، عندما بدأ مشواري الطويل واجهتني الكثير من المتاعب، وكان من الصعوبة إقامة معرض شخصي، وكنّا نواصل الجهد ليلا نهارا ونقطع من قوت عائلتنا بصرف مبلغ كلفة طبع الصور وتكبيرها لإقامة المعرض، وهذا بسبب حبنا لهذه المهنة وكثير من الناس أحبوا أعمالنا ولم يصبنا الغرور وبهذه الروحية أقمنا العديد من المعارض والكثير من المشاركات وحصلنا على عدة جوائز عالمية ومحلية، أنصح الشباب المصورين أن يستفيدوا من أساتذة الفن الفوتوغرافي ويحترموا النقد الفوتوغرافي، واتمنى لهم الخير والعطاء ومواصلة عملهم المهني بجمالية اللون والتقنيات الحديثة.