المخرجة تهمينة ميلاني في فيلم “سوبر ستار” تجسيد جريء لواقع المرأة الإيرانية!

589

سعد ناجي علوان/

أكدت السينما الإيرانية حضورها المبهر من دون اشتراطات معينة، لتظهر قراءة جديدة لمفهوم وواقع الفن السابع من خلال اصطفاء الحميمية والصدق والمباشرة، وما يؤاخي الإنسان من جماليات الطبيعة كأداة لرسم أوجه الحياة، وبذلك نأت عن مهيمنات سلطة الرقابة وتداعياتها على الواقع من دون إهمال لإشكاتها المتعددة أو مغادرتها بل لربما ذهبت السينما الايرانية الى حد التمكن من تجسيد الواقع بحثاً عن مواءمة وعنوان مشترك يسمح للاثنين بقبول مايقدم.

المعنى الحقيقي

وهكذا تنبني أفلام المخرجة الإيرانية “تهمينة ميلاني” على تجسيد المعنى الحقيقي لصورة المرأة الإيرانية أمام سياقات القوانين التي تحد من آفاقها وتعمل على توجيه مساراتها. ولذا كان على المرأة أن تكون متعلمة ومستقلة اقتصادياً لتمتلك رأياً خاصاً وواضحاً فيما يتمحور حول قضايا حياتها المختلفة: الحب ،الزواج ،الخيانة ،الطلاق ، الإجهاض.. الخ.

وفي إيران تسعى كل النساء إلى تغيير واقعهن كما تؤكده تهمينة ميلاني عملياً، فنساء أفلامها جريئات وفاعلات في البحث عن علاقة سوية مع الرجل خارج نطاق التسلط والغرور والإرث الاجتماعي ومن خلال أسلوب سينمائي ساخر بعيد عن السطحية والسذاجة لما تتميز به كمخرجة من جرأة ووعي فني.

ولعل فيلم “سوبر ستار” عنوان واضح وجميل ﻷعمال تهمينة ميلاني، فهي تشير فيه الى اﻷخطاء المتراكمة في حياة الفرد /رجلاً أو امرأة/ والتي تمنعه من التبصر خارج خطواته الذاتية.

علاقات نسائية

يعيش”كورشزند”،الممثل النجم “شهاب حسيني “،كنجم سينمائي وموديل، حياة حرة لايلتفت فيها الى أحد حتى أمه، متكبر ومغرور بعلاقات نسائية متعددة، ﻻيتوانى أمام لهوه وملذاته في الخضوع لامرأة تكبره بسنوات مقابل أن تنفق عليه وتسدد بعض ديونه، يدعوها بـ “الدبّة” ويسمي باقي نسائه بالذباب وكأنه قطعة حلوى تتنافس عليها اﻷيدي، وليس من الغريب أن يسمح لفتاة شابة مثل /فرشتة/ بالاقتراب منه لتقع في شباكه مثل أية امرأة أخرى كما يعتقد.. تفاجئه حين يدعوها الى بيته بعدم تناولها للخمرة أو الاقتراب منها، ﻷنها (كما تكشف له) ابنته من عشيقه سابقة تركها بكل بساطة متدثراً بغروره.

مُزحة ثقيلة لن يصدقها بالطبع برغم أنه يسمح لها بالبقاء معه بالعنوان الذي قدّمت به نفسها، وسرعان ما تباشر/فرشته/ بإعادة ترتيب حياته بدءاً من موسيقاه الصاخبة والعمل على تقويض عرى علاقاته النسائية الفاسدة ليجد كورش نفسه متورطاً في دائرة وجود جميل ومريب، في مسؤولية يرفضها ويخافها تماماً /اﻷبوة/، فيعمد الى إهانة /فرشتة/ والنيل من كرامتها كي ينتهي حلمها وتغادره، فهو ﻻيريد أن يدفن ثعابين قلبه في تراب أسود/، من يستطيع منا ذلك؟

فهل يكون ذهابها حلاً للمشاكل و/كورش زند/ لم ينتبه لتغير حياته، فهو لم يعد مهتماً بعمله ونسائه قدر اهتمامه بـ/فرشته/، وهذا ما أربكه وآلمه كثيراً حتى أوصله البحث المتواصل عنها الى ملجأ أيتام كان يرعاها لسنوات حيث كانت تبيع ورق الحظ قبل مغادرته.

فراغ كبير

واقع لن يردع /كورش زند/ عن مواصلة البحث عنها ﻻسيما وأن الفراغات باتت تتسع بين أيامه بعد رحيلها، ونحن أيضاً ﻻنعرف الكثير عن الحقائق التي تغادرنا بألم يقضّ مضاجعنا، وهي فرشته /الملاك/ اسمها الريح، فهل نعرف أين تسكن الريح؟؟!