المخرج المصري عمر عبد العزيز: يجب فرض ضرائب على المسلسلات التركية

364

 سنان السبع /

كان ابن سبع سنين عندما اقتحم عالم الأضواء كممثل لكنه سرعان ما كره التمثيل واتجه نحو الإخراج في مطلع السبعينات، ولكي يطور أدواته الفنية أكمل تعليمه، وفي الجامعة ترسخت علاقته بالفنانين واشترك معهم في أعمال عديدة قدم خلالها مجموعة من الأسماء للساحة الفنية، وبعد سنوات من العمل بات اليوم واحداً من أبرز المخرجين العرب على مستوى السينما والدراما وحققت أعماله نجاحاً ملحوظاً وانتشاراً واسعاً بين الجمهور.
نتحدث عن المخرج المصري عمر عبد العزيز الذي حاورته «الشبكة» واستذكرت معه محطات مهمة في حياته الفنية.

المخرج المعلّب

عن بداياته وانتقاله من التمثيل إلى الإخراج، كان سؤالنا الأول فأجاب: «بدأت التمثيل في السابعة من عمري وكرهت التمثيل جداً في وقتها، كان هذا في بداية افتتاح التلفزيون المصري خلال ستينات القرن الماضي مع الفنانة الكبيرة سناء جميل والفنان عزة العلايلي خلال مهرجان فني للأفلام، وبعد ذلك افتتح معهد السينما وانتظم فيه أخي الأكبر محمد عبد العزيز فبدأت أتمرن وأنا طالب في الثانوية وأعمل مساعد مخرج الى أن أتقنت العمل ودخلت المعهد عام 1972 وفي الجامعة تعرفت على بعض الأصدقاء الفنانين ومنها بدأت صداقتي بالعديد منهم ومن ضمنهم الفنان الكبير يحيى الفخراني الذي أصريت أن يكون أول فيلم من بطولته بعد أن كان يعمل أدواراً صغيرة، وأول فيلم لي كان أسمه «دعوة خاصة جداً» عام 1981 برغم أني عملت في هذه السنة خمسة أفلام لكن لم يعرض لي أي فيلم منها وسموني المخرج المعلّب وقتها لكنْ بعدها توالت الأعمال.

تطوّر

ـ بدأت العمل كمساعد مخرج، فما شعورك وأنت تنتقل إلى العمل كمخرج أول؟

ـ هنا انت تتحمل المسؤولية لوحدك وهي مسؤولية كبيرة، لكني لم أكن غريباً على الوسط الفني لأني عملت مساعد مخرج ولدي علاقات واسعة وهذا الذي فعلته مع الشباب الذين عملوا مساعدين معي وصاروا مخرجين فيما بعد، وأعتقد أن المسألة تتعلق بالتطور، أي يجب أن تقول بأني الآن قادر على إدارة كادر العمل لوحدي وعليك ان تجتهد وتحترف أيضاً، وحين تفشل في فيلم لا تتوقف وحين تنجح في فيلم لا تغتر.

عمل نقابيّ

قلت له لننتقل إلى عملك النقابيّ، هل سحبك هذا العمل من الدراما؟ فأجاب: نعم بالتأكيد لأني أنتخبت من أربع سنين وكيلاً لنقابة السينمائيين، والعام الماضي انتخبت رئيس اتحاد النقابات الفنية، فضلا عن أني أمين صندوق اتحاد الفنانين العرب، لذلك فالعمل النقابي أخذني كثيراً من العمل الدرامي، أنا عملت طيلة الفترة الماضية في الحقل النقابي وأعتقد ان هذا كاف من أجل أن يأتي غيري ويقدم. لأنك إذا أردت ان تجمع بين المجالين فهذا شيء صعب.

مكتشف النجوم

ـ باعتقادك ماأهم أعمالك السينمائية التي شكلت حضوراً في ذاكرة الناس؟

ـ نحن جيل محظوظ لأن التلفزيون يعرض أفلامنا، الفيلم الذي نجح وحقق نجاحاً «القاهرة» لمحمد صبحي وكان فيلم نجاح، وأنا أحب فيلم «كراكيب» وكذلك لدي فيلم أنا أعتز فيه جداً لنور الشريف أسمه «كلام في الممنوع» وحصلنا فيه على جوائز عديدة، وكذلك لدي أعمال في التلفزيون حققت نجاحاً متميزاً منها مسلسل «الشارد» ومسلسل «كلام نسوان» وآخر عمل لي كان «أهل الهوى» عن رواية للكاتب محفوظ عبد الرحمن.

ـ من أبرز الممثلين الذين خرجوا من عباءة عمر عبد العزيز؟

ـ هم كثر ومنهم يحيى الفخراني ودلال عبد العزيز وأحمد راتب ومحمود عبد المغني وكريم محمود عبد العزيز وندى عادل وآخرون وأنا في كل عمل أقدم وجهاً جديداً وأنت كمخرج يجب أن تقدم دماء جديدة دائماً.

اليوم أفضل

يرى عبد العزيز أن واقع الفنّ العربي اليوم أفضل مما كان عليه أمس. يقول: «اليوم أفضل من أمس بكثير لأن الفن رد فعل لما يجري في المجتمع، انا أرى أن هناك تجارب جيدة وشباباً جيدين أيضاً. وعلى الرغم من أن الفيلم التجاري مسيطر على الساحة، لكن هناك أفلاماً أخرى متميزة. وهذا الأمر يعطيك أملاً بالتأكيد، ونتمنى عودة المشاهدين مرة أخرى لدار العرض لأن أغلبهم اتجه إلى التلفزيون بسبب كثرة القنوات التلفزيونية.

دراما وتوثيق

ـ مرت أحداث كثيرة على الواقع العربي خلال السنوات الأخيرة، هل تعتقد بأن السينما العربية أرشفت هذه الأحداث؟

ـ هذا دور الفيلم التسجيلي والروائي في أرشفة الحدث في وقته لكن الدراما لابد أن تستوعب الحدث ثم تفرزه، يعني مثلاً ثورة 2012 في مصر مازالت أحداثها لم تنته إلى الآن وبذلك لا تستطيع أن تنجز عملاً متكاملاً. عيب السينما الدرامية هي أنك لابد أن تأخذ وقتك وتشاهد الحدث ثم تفرض وجهة نظرك بعد ذلك، لذلك هذا وقت مناسب للسينما الوثائقية والتسجيلية.

صمت الراعي

سألته عن رؤيته لواقع السينما والدراما في العراق فقال: «أنا أرى أن هناك تقدماً في مستوى الأعمال. مشكلتنا في الوطن العربي أننا لا نرى أفلام بعضنا إلا في المهرجانات، لذلك أنا ادعو إلى العودة الى الإنتاج المشترك ولابد من التواصل. وأنا شاهدت فيلماً عراقياً السنة الماضية في مهرجان الاسكندرية وأعطيته جائزة أسمه «صمت الراعي» وكذلك هناك أفلام أخرى جيدة وعلينا ان نتفاءل دائماً.

مهرجانات

ـ خلال الفترة الماضية أقيم الكثير من المهرجانات السينمائية في الدول العربية والأوروبية، كيف تنظر الى هذه الخطوات؟

ـ هذا شيء جيد جداً، لكن لابد من تنسيق المواعيد لأن هذه مشكلة كبيرة، وعلينا أيضاً أن نقدم هذه المهرجانات للشباب اليافعين لأن الشخص الذي يرى فيلما أو يسمع الموسيقى لن يتحول طوال عمره الى إرهابي أو يمسك مولوتوف والسينما لها تأثير كبير جداً في عقول الأطفال والشباب وهذا ما عملت عليه خلال عملي النقابي وكذلك أصريت على عودة درس الموسيقى للمدارس.

دراما تركية

ـ هل تعتقد بأن المسلسلات التركية سحبت المشاهد العربي من المسلسلات العربية؟

ـ نعم هذا صحيح. وبرأيي أن الحل لهذا الموضوع هو فرض الضرائب على المسلسل التركي لأنه أولاً مستواه ليس جيدا جداً وأعمالنا أفضل منه بكثير وكذلك أثرت هذه المسلسلات في العادات والتقاليد ويجب أن نحاربها بقوانينا. وأعتقد أن من الأفضل عرض المسلسل السوري أو الكويتي أو الأردني أو أي مسلسل آخر بدلاً من التركي.