المعهد الفرنسي في العراق مركز للتبادل الثقافي ومد الجسور بين البلدين

224

زياد جسام/
لدوره الثقافي الفاعل في بغداد، يقيم المعهد الفرنسي في العراق بين حين وآخر نشاطات ثقافية وفنية مستمرة، الغرض منها بالدرجة الأولى التبادل الثقافي والمعرفي، والتقارب بين الشعبين عبر قنوات وجسور متينة لتوطيد العلاقات.
بدون الثقافة والتلاقح والفكر الداعم للفعل الحضاري لا وجود للحياة، فالنشاط الثقافي ليس نشاطاً عشوائياً او ترفيهياً فحسب بل إنه فعل مهم له أهداف ومقومات ومعايير.
عمل مسرحي
أقيم مؤخراً في فضاء المعهد الفرنسي في العراق نشاط فني عراقي مهم، حيث قدم عرض مسرحي بعنوان (غودوت أين أنت؟ ) وهو قراءة جديدة وتناص للوصول إلى إنتاج معنى جديد لمسرحية (في انتظار غودوت) للكاتب بيكيت، فقد تم تحويل الشخصيات الرجالية الى شخصيات نسائية ينطقن باللهجة العراقية ويتحركن في انتظار من غاب، ولكل من هؤلاء النسوة غودوت تنتظره بطقس عراقي لافت. جسد الشخصيات كل من الفنانة الكبيرة د. شذى سالم والفنانة المتميزة سمر محمد مع فنانتين شابتين مبدعتين هما شيماء جعفر وريتا كاسبر. وقد حقق العرض المسرحي تفاعلاً كبيراً مع المتلقين من الحضور. علماً بأن العرض المسرحي المذكور قدم لمدة ثلاثة أيام بإقبال جماهيري كبير، ثم استضافته دائرة السينما والمسرح ليقدم من على فضاء مسرح الرشيد باحتفال جماهيري واسع.
ومنحت وزارة الثقافة الفرنسية الفنانة العراقية المتميزة د.عواطف نعيم وسام الثقافة والآداب بدرجة فارس، وهو أرفع وسام يقدم لشخصية عربية او عالمية، إذ جرى التكريم بيد السفير الفرنسي في العراق اعترافاً من وزارة الثقافة الفرنسية بمكانة هذه الفنانة القديرة ومثابرتها في مدّ جسور إنسانية بين الثقافتين العراقية والفرنسية، ولكونها قدمت أكثر من ستة عروض مسرحية بقراءة عراقية عن نصوص فرنسية للكتّاب: جان جينيه وكامو وبيكيت، بعضها مثل المسرح العراقي في مهرجانات عربية (الإمارات، مصر، الجزائر، تونس)، وبذلك اعتبرت الفنانة د. عواطف نعيم أول فنانة وشخصية عراقية تنال هذا الوسام الرفيع من دولة غير دولتها اعترافاً بالمكانة والأهمية من وزارة غير وزارتها.
ندوة ومعرض
وضمن الأنشطة الثقافية للمعهد الفرنسي في العراق أقيمت قبل هذا النشاط ندوة علمية بعنوان “ليلة الأفكار” حول أزمة المياه في العراق وتأثيرها المباشر في البيئة عامة وفي بيئة الأهوار العراقية بشكل خاص، حضرها وزير البيئة وكالة د. جاسم عبد العزيز حمادي وأيضا وكيل وزارة الموارد المائية والسفير الفرنسي وشخصيات اخرى متخصصة في البيئة والمياه لمناقشة موضوع انعاش الأهوار والإرث العالمي وتأثير التغيرات المناخية، إذ قدم الوزير في كلمته التي ألقاها في افتتاح الندوة رؤية وزارة البيئة العراقية في استدامة الأهوار والحفاظ على هذا الممتلك الذي يمثل نظاماً بيئياً متكاملاً، اضافة الى ضرورة استدامة الأهوار من أجل الحفاظ على القيم الأساسية لهذا الممتلك الذي سُجل على لائحة التراث العالمي، إذ أن خطر الجفاف قد يتسبب بترك السكان لهذه البيئة والاتجاه نحو نزوح داخلي للحصول على الموارد، كذلك فإن الجانب البيئي يمثل أحد أهم القطاعات التي من الممكن أن تقود مهمة كبيرة من أجل التعافي من الأزمات وبناء مجتمعات مرنة في الأهوار لحين الوصول الى أهداف التنمية المستدامة وخلق بيئة تدعم المجتمعات المتأثرة لتحقيق تماسك مجتمعي تسوده العدالة الاجتماعية.
أدارت الطاولة المستديرة المهندسة المختصة في شؤون المياه سارة حسن، وتحدثت فيها مجموعة متخصصة بهذا المجال من بينهم اثنان من رؤساء منظمات دولية في شؤون المياه والبيئة، وآخر أستاذ من جامعة بغداد كلية العلوم، وأخرى عضوة مركز إنعاش الأهوار في وزارة الموارد المائية.
وعلى هامش الندوة أقيم معرض فوتوغرافي مهم لمجموعة من المصورين الفوتوغرافيين العراقيين حمل عنوان تقاسم المياه” للمصورين: ميثاق نعيم، وحسن النجار، وعمر الشيخلي.. لكل منهم سبع صور بأحجام كبيرة، وثقت لقطات من أهوار العراق وبعض الأماكن التي باتت تعاني من شحة المياه.