المهرجان الدولي لفيلم المرأة في المغرب.. إبهارٌ وجمالٌ وتحديات

454

 عبد الرزاق علي/

شهد المهرجان الدولي لفيلم المرأة السينمائي في دورته الحادية عشرة، الذي أقيم بمدينة (سلا) جوار العاصمة المغربية الرباط، ونظمته جمعية “أبي رقراق الثقافية”، عروضاً ومشاركات متنوعة، إذ شاركت فيه عروض رسمية للأفلام الطويلة، وكذلك عروض لبعض نماذج للسينما الشابة، وندوات وورش شملت محاور منها “خطاب الجسد في السينما”، وندوة “الكلمة للنساء”، وندوة “الإنتاج السينمائي: المعيقات والحلول الممكنة مقاربة مقارنة للتجربتين المغربية والتركية”، وندوة “الصناعة السينمائية والسمعية والبصرية من تشييء المرأة إلى المناصفة”. كما شهد المهرجان تكريم وجوه سينمائية مؤثرة في بلدانها.

ملصق المهرجان

نسخة هذا العام شملت الجائزة الكبرى للمهرجان، جائزة لجنة التحكيم، جائرة السيناريو، جائزة أحسن دور نسائي، جائزة أحسن دور رجالي. وعرضت الأفلام في المركز الثقافي السينمائي “هوليود” بتابريكت والمركز الثقافي محمد حجي بسلا الجديدة، وسينما المنزه بحي وادي الذهب، ودار الشباب تابريكت وساحة حي مولاي إسماعيل وشملت مشاركة أفلام من فرنسا وإسبانيا والأرجنتين وفنلندا والدنمارك، وإندونيسيا وماليزيا وتايلاند، واليابان والنيجر والولايات المتحدة وكرواتيا وبلغاريا واليونان ومصر والنيجر إضافة للمغرب.

لجنة تحكيم الجائزة الرسمية لدورة هذا العام تكونت من المخرجة والسيناريست الفرنسية دومينيك كابريرا، والمخرجة والسيناريست الكندية صوفي غوييت، والمخرجة المصرية كاملة أبو ذكرى، والكاتبة والناقدة السينمائية الاسبانية بيلاركاراسكو أغيلار، والمتخصصة في برنامج سينما بالمنظمة الدولية للفرنكوفونية، سعاد حسين من جيبوتي، فضلاً عن الممثلة المغربية السعدية لديب والممثلة السويسرية ماري-إيف ميزي.

مدير المهرجان نور الدين شماعو، رئيس جمعية أبي رقراق المنظمة للمهرجان، قال في كلمة الافتتاح أن السينما تسعى لترسيخ القيم النبيلة المتعلقة بالمساواة والحرية والكرامة والتعايش والتسامح، منوهاً الى “أن الدورة الحالية من هذه التظاهرة تحاول سبر أغوار عوالم جديدة والانفتاح على بلدان أخرى عديدة، وكسب صداقات جديدة وحشد ثلّة من المبدعين والمفكرين والسينمائيين الذين جعلوا قدراتهم رهن الارتقاء بالسينما”. من جانبه، قال رئيس المجلس الجماعي لمدينة سلا، السيد جامع المعتصم، إن مدينة سلا اكتسبت شهرة عالمية من خلال احتضانها لهذا المهرجان الدولي الذي يشكل فرصة للالتقاء والتواصل على المستويين الوطني والدولي.

سيرة السينمائي

وتضمن حفل الافتتاح عرض شريط يلخص سيرة السينمائي المغربي عبد الله بايحيا، والذي أنجز عدداً كبيراً من الأفلام القصيرة والوثائقية والروائية، من خلال شهادات ومقاطع لمعاصريه والذين جمعتهم به أعمال سينمائية، كذلك كُرمت النجمة المصرية روجينا تقديراً لرصيدها الفني الحافل الذي توجت عنه بالعديد من الجوائز، واحتفى المهرجان بالممثلة التركية ديفني هالمان التي حازت على العديد من الجوائز عن أعمالها الفنية، كذلك تكرمت الفنانة والممثلة المغربية فضيلة بنموسى، لمسيرتها الفنية الطويلة في مجال المسرحي و التلفزيوني و السينمائي.

جـوائز المهرجـان:

وفاز الفيلم الإسباني “صيف 93” لمخرجته “كارلا سيمون” بالجائزة الكبرى للمهرجان، والفيلم يحكي قصة طفلة تدعى فريدة ( 6 سنوات ) تضطر إلى مغادرة مدينة برشلونة للعيش في البادية مع عمها وعمتها و ابنتهما بعد وفاة والديها لتعيش تجربة جديدة ونمط عيش مختلف خلال الفترة الصيفية لعام 1993، وتلخص قصة الفيلم تجربة الفتاة وكيف تتعايش مع حزنها. فيما ذهبت جائزة أحسن سيناريو للفيلم الإندونيسي “مارلينا القاتلة” لمخرجته “مولي سوريا”، فيما نال الفيلم الفرنسي “آفا” لمخرجته ليا ميسلوس جائزة لجنة التحكيم، الفيلم يحكي قصة آفا ذات الـ13 ربيعاً، والتي ستكتشف خلال عطلة الصيف أنها ستفقد بصرها ، فقررت أم الفتاة أن تتصرف وكأن شيئاً لم يحصل حتى تقضي رفقة ابنتها أجمل عطلة صيفية في حياتهما، وفازت باولينا غارسيا بجائزة أحسن دور نسائي عن أدائها لدور تيريزا في الفيلم الأرجنتيني “عروس الصحراء”، والتي تجد نفسها بدون أوراق ثبوتية بعد أن فقدت حقيبتها وتضطر لخوض رحلة في الصحراء برفقة شخص غير متوقع بحثا عن هذه الحقيبة الضائعة التي تحمل كل متعلقاتها لتجد نفسها في قصة حب غير متوقع وبصيص أمل يعد بحياة جديدة، فيما توج الممثل الألماني ميانهارد بجائزة أحسن دور رجالي عن فيلم “ويسترن”.

وفي فئة الافلام الوثائقية تُوج بالجائزة الفيلم الألماني النمساوي “الفتيات لا يحلقن” لمخرجته مونيكا كاستن، أما جائزة الجمهور الشبابي للفيلم المغربي القصير فعادت لفيلم “رياض أحلامي” لمخرجته زينب تامورت، فيما فاز فيلم “رحلة خديجة” لمخرجه طارق الإدريسي بجائزة الجمهور الشبابي الخاصة بالفيلم الطويل.

نـــدوات على هامش المهرجان

وعلى هامش المهرجان نظمت ندوات كانت أبرزها ندوة للباحثة والأكاديمية الأميركية المتخصصة في السينما الأفريقية، بيتي إليرسون، والتي أكدت على أن السينما يمكن أن تضطلع بدور مهم في النهوض بوضعية المرأة وتعزيز دورها في الدفاع عن قضاياها بالمجتمع. وأضافت أن أبحاثها الأكاديمية والخبرة التي راكمتها في التدريس بالعديد من الجامعات دفعتها إلى الوقوف مع الأعمال التي تنجزها النساء، وخلق أرضية للتفكير، مسجلة أنها عملت على التعريف، ولو نظرياً، بصورة المرأة الأفريقية في السينما، وبأن المشاكل التي تعاني منها النساء بالمجتمع تعد مشاكل وقضايا كونية تطالهن عبر العالم، وتشمل المجتمعات الافريقية والغربية والعربية كافة.

فيما شدد المشاركون من ممثلين ومخرجين ومنتجين ونقاد الى جانب مهتمين بالفن السابع في ندوة “الصناعة السينمائية بين تشييء المرأة والمناصفة”، على أن الأحكام التي تحط من قيمة المرأة في الأعمال السينمائية، نابعة من الترسبات الثقافية والاجتماعية حيال قضية المرأة. المشاركون في هذه الندوة شددوا على أن التطور الإيجابي الذي تحقق على المستوى القانوني والتشريعي، لم يرافقه تطور مجتمعي خصوصاً في علاقة الرجل بالمرأة، وبينهما وبين باقي مكونات المجتمع.

الندوة خلصت الى أن العلاقة بين الرجل والمرأة، هي علاقة تلقائية – تكاملية، وليست تنافسية، من خلال تبني النقاش الفني للمعطى السوسيو- اجتماعي، وأن “حقاً يمنح للمرأة لا يعني بالضرورة انتزاعه من الرجل”.