الموسيقار علي مشاري: تأثرت بنصير شمه لكن بصمتي مختلفة

338

عفاف مطر/

في عام 1998 حصل على جائزة أفضل ملحن في المنطقة الجنوبية عن مجموعة “أغاني أطفال”، حينها كان طالباً في معهد الفنون الجميلة, عشق آلة العود منذ صباه. اجتهد ليكمل دراسته الأكاديمية فحصل على شهادة الماجستير ثمّ الدكتوراه, أسس “دار العود العراقي” ونفذ فكرة مهرجان العود البصري, قال عنه الفنان العربيّ الكبير “عبده داغر”: “في الوقت الذي يهتم فيه نصير بالتكنيك ويميل إلى الموسيقى التركية، فإن علي المشاري حصان عربي أصيل يميل إلى الطرب”.

لم يتخلَ عن مبادئ مدرسة العود العراقية الثرية والغنية بمفرداتها، وآخر محطاته كانت مهرجان ملتقى العود الثالث في بغداد.
حاورت “الشبكة” الفنان علي مشاري فتحدث لنا أولاً عن تخصصه الأكاديميّ وشغفه بآلة العود قائلاً “إنّ الفنان من دون تعليم أكاديمي كامل وعالٍ يشبه الإنسان الأعرج. هناك كثير من الأمور الفنية والثقافية التي ما كنت أفهمها لو لم أكمل دراستي. شغفي بآلة العود آتٍ من كونها الآلة الوحيدة التي كانت متوفرة آنذاك حين كان عمري ثماني سنوات وقد عزفت عليه فأحببته”.

تطريب

أضاف: “أنا أول فنان ينقل التجربة البغدادية إلى البصرة والمنطقة الجنوبية بشكل عام، وقد وضعت خطاً ومنحى جديداً للعود البصريّ. إذ أن المتعارف عليه أن العود في البصرة يرافق فرقة الخشابة، وأنا أعزف العود بعيداً عن الخشابة، لأني استمعت إلى الموسيقى المصرية عن طريق فريد الأطرش وعبد الوهاب وتأثرت بها لأنها تمتاز بالسهولة والجمال ومن بعدهما سمعت نصير شمة الذي من خلاله فهمت المدرسة العراقية وكنت حينذاك في الثالثة عشرة من عمري وتأثرت به كثيراً وبالتكنيك أيضاً فأحببت هذه المدرسة “.

الخليج تأثروا بنا

سألناه عن سرّ اقتراب موسيقى “البصرة” من مثيلاتها في الخليج فقال “إنّ النوخذة واليمانيّ والموسيقى الخليجية بصورة عامة أُخذت من البصرة فهي الأقدم تاريخياً، ومن ميناء البصرة كانت تدخل إلينا الثقافات الموسيقية المختلفة لا سيما من أفريقيا. مثل إيقاعات الخماري والحدادي، وحتى ما يسمى بالصوت الكويتي هو ليس كويتياً بل بصرياً خالصاً”.
حصل الفنان مشاري على جوائز عدّة ، ففي عام 1998 حصل على جائزة أفضل ملحن على المنطقة الجنوبية عن مجموعة أغاني أطفال، يقول عن ذلك: “كنت وقتها طالباً في معهد الفنون الجميلة وقد أقيمت مسابقة على مستوى تربيات المنطقة الجنوبية لأغنية الطفل وكانت اللجنة المشرفة من بغداد وكان والدي مشاركاً مثلي وأسماء كبيرة مثل طارق الشبلي وذياب خليل وطارق شعبان وغيرهم، لكني حصلتُ على المركز الأول ووالدي حصل على المركزالثاني وطارق الشبلي على المركز الثالث”.

موسيقار وملحن

بالرغم من نيله هذه الجائزة إلا أنه ابتعد عن التلحين وتوجه نحو العزف والتأليف الموسيقي وإكمال مشواره الأكاديمي، فهو يرى أنْ “لا تعريف أكاديميّ لكلمة موسيقار وإنما نطلق على الفنان الكبير الذي يعزف آلة معينة ويقود العازفين موسيقاراً. وأنا يشرفني أن أكون موسيقاراً. كنت الأول على طلبة معهد الفنون الجميلة، ثم دخلت كلية الفنون الجميلة وكنت الأول على الدفعة، وأكملت دراسة الماجستير في القاهرة وكنت الأول على الدفعة كذلك. وقد عرضت علي الجامعة أن أحاضر جنباً إلى جنب مع دراستي في جامعة حلوان لكني رفضت أن أضحي بعملي في جامعة البصرة وإن كانت الإغراءات التي قدمت لي كبيرة، لكني أفضّل التدريس والعمل في بلدي العراق”.

يضيف مشاري: “في مجال التلحين، لحنت قصيدة للشاعر الدكتور مصطفى جمال الدين “بغداد ما اشتبكت عليك الأعصر”, وأتفقت مع المطرب محمد عبد الجبار على تلحين أغنية “راجعين” من كلمات طه سلمان وكان من المفروض أن أرسل له اللحن منذ فترة لكني لم أفعل حتى الآن، وكذلك اتفقت مع صباح محمود ولكني للأسف كسول. أنا أفضل تلحين القصائد. أما عربياً فهناك مشروع مع مطربة فرقة الأوبرا هبة مصطفى.

خلاف مع نصير شمة

يرى نفسه متأثراً بعازف العود الأشهر “نصير شمة” لكنّ ذلك لم يمنعه من البحث عن هوية خاصة به، فهو يقول: “لن أخفي أنني تأثرت كثيراً بنصير شمة، لكن نصير يميل إلى التكنيك أكثر من الطرب، ولهذا قررت أن أكون مختلفاً فلا يمكن أن تتطابق بصمات الأصابع فلكلّ أصبع بصمته الخاصة، وأنا لي بصمتي التي تختلف عن نصير، لهذا أنا أركز على الجانب الطربي أكثر. لذلك أسست دار العود العراقي في البصرة وتعد قفزة نوعية وجريئة لأنه لا يوجد معهد لتعليم عزف العود على أساس أكاديمي. والآن لديّ طلاب من العمارة والناصرية ناهيك عن البصرة نفسها، وهؤلاء الطلاب ليسوا من الهواة فقط بل وحتى من محترفين يأتون للاستماع إلى محاضرات نظرية لم تتح لهم فرصة دراستها. وسببت هذه الدار سوء فهم مع نصير شمة, ولكنه لم يدم طويلاً، فقد تناول الإعلام افتتاح هذه الدار بتسمية غير صحيحة، إذ كان الخبر أن الفنان علي المشاري يفتتح دار العود العربيّ، فاستاء الفنان نصير شمة لأن هذه التسمية تتطابق مع دار العود العربي التي أسسها وأنشأها في القاهرة ولها كل تلك السمعة العريضة في الوطن العربي والعالم، فاتصلت به وأوضحت له أن الدار التي افتتحتها هي دار العود العراقي وليس العربي وأن الخطأ كان خطأ الإعلام الذي لم ينقل الاسم بشكل صحيح.