اهوارنا.. حضارتنا معرض فوتوغرافي مشترك للسوداني وارهيف

608

نصير الشيخ/

تزامنا مع حملة ضم الأهوار الى لائحة التراث العالمي التي اعدتها اليونسكو، وعلى حدائق الرصيف المعرفي بمدينة العمارة، أقام المصوران الفوتوغرافيان ((مهند السوداني ومحمد ارهيف)) معرضا مشتركا تحت عنوان ((أهوارنا.. حضارتنا)).. والذي ضم 24 صورة فوتوغرافية، وبمعدل 12 صورة لكل مصور… عالم الأهوار هو القاسم المشترك في رؤية هذين المصورين الشابين والمؤسسين لرابطة فن للتصوير.

عالم الأهوار

روح المغامرة واكتشاف عوالم الأهوار، بيئة وانسانا وطبيعة وكائنات، دفعت محمد ومهند طوعيا لاكتشاف هذه العوالم والعودة بصيد وفير، صور بالغة الدهشة، اغتنت بدقة عالية حد التفاصيل.. ومن ثم إقامة هذا المعرض دون أي دعم مادي من أية جهة.
الصور الأربع والعشرون المعروضة، هي حصيلة جولات قاما بها، لأهوار(السناف،الحويزة) المحيطة بمحافظة ميسان… عالم الأهوار،هذا العمق البعيد والمستديم في الجغرافيا والتاريخ لبلاد وادي الرافدين، شكل هاجسا وأصبح تحديا وارادة لهذين المصورين، حيث حمل كل منهما كاميرته {الديجتال} ، ليقتنص كل منهما ومن زاويته الخاصة، الممزوجة بوعي حاد، ماشاء لهما من صورهي حيوات وأمكنة وأرواح ناطقة وصامتة على حد سواء تبوح بحيرتها وسؤالها المزمن… هل سيظل الماء.. وهل سيمنحنا الحياة التي نريد؟

الحياة السومرية

رحلة المشاحيف المحملة بالقصب والبردي والحشائش، بط الماء يضرب صفحة الماء، اندماج الأفق في ساعات خارج الزمن، شباك الصيادين بحلم وفير، نساء الهورالساكنات في تلك البقعة ودورها في انتاج الحياة عملا وصبرا وسط تحديات كبيرة، مسجلة امتداد دورها(الأمومي) تاريخيا في الحياة السومرية منذ آلاف السنين. يداها وهي تصنع خلطة ((الخريط)) المستخرج من نبات البردي، وجهها المثقل بالأسئلة والأمل، وهي تعد ((الطابك))وجبة رئيسة لسكان الهور، أصابعها المزدانة بالصبر والحيرة وهي تحوك ((الحصران والصرائف)) مادتها الأولية القصب، شجر الآلهة السومري، وهناك صَبيْة تسوق الجاموس الى حياض المستنقعات المشكلة عالم الأهوار، الجاموس الأسود الذي رافق الفرد العراقي منذ أقدم الأزمنة

نقطة ضوء

يرى الإعلامي ماجد البلداوي أن المعرض((شكل نقطة مضيئة على صعيد الحراك الثقافي في المدينة، كونه سلط الضوء على هذا الفن الواسع، ومن ثم قدرة المصورين لاكتشاف عالم الأهوار، وما يختزنه من موروثات وبيئات طبيعية، مسجلين من خلال كاميرتهما الحركة اليومية للانسان العراقي في تلك البقعة الحاضرة والمنسية في نفس الوقت. والتي هي جزء من الريف العراقي في التقاطات جسدت قدرة انسان تلك المنطقة وهو بمواجهة صعوبات الحياة، وهو يواجهها بروح متحدية.. آملا في عالم مستمر اسمه الماء)).
اكتشاف متجدد لتلك العوالم، ولمس الطبيعة البكر التي لايمكن إيجادها في حياة المدن الصاخبة، السماء الزرقاء المتلونة والتي تتمرأى على صفحات الماء… أنها صور منبثقة من عالم وبيئة ومكان وأناس، لايمكن أن يسكننا تصور ما، أن هذه العوالم ستندثر يوما بسبب شح المياه!!
صور المعرض هي تجسيد لجماليات بعينها، هذا ما ادلى به السيد(صلاح النوري).. مكملا قوله ((استطاع محمد ومهند من رصد حركة الطبيعة في عالم الأهوار، ومن ثم جذبنا الى تلك العوالم، من هنا قدما لنا عرضا مهما لحياة إنسان تلك البقعة عبر الصورة الفوتوغرافية، وقدرتهما الاحترافية، على أن يكون المعرض بطاقة دعوة الى العالم لاكتشاف أسرارهذه المنطقة)).

أهمية المعرض

الوعي المسبق بتنفيذ الفكرة، مع هاجس اللحظة بالتقاط الصورة، اوجدت لنا سلسلة صور فوتوغرافية حملت شحنتها التعبيرية كمشاهد مؤثرة ومكتنزة بدلالاتها، مع رؤية جمالية حاولت إيصال خطابها الثقافي والإنساني بنفس الوقت بضرورة الاهتمام بهذا العالم.. وهذا ما اكده الدكتور عبد الهادي الطعان بقوله ((معرض فوتوغرافي يستحق التأمل والمشاهدة ومن ثم الاطراء، وذلك لأهمية اشتغال المصورين واللقطات البارعة، ورصد الحياة هناك في الهور، وهي تنم عن وعي عال بمديات فن الفوتوغراف، ثم تأتي أهمية المعرض وضرورة اقامته تزامنا مع الحملة التي اطلقتها المنظمات العالمية لضم الأهوار لقائمة التراث العالمي)).