باع 100 مليون اسطوانة من أغنياته “نوبل” للمغني بــوب ديـلان

731

في بادرة غير مسبوقة مُنحت جائزة نوبل هذا العام للمغني والملحن والشاعر الأميركي بوب ديلان. وقد أثار هذا الأمر تساؤلات ونقاشات واسعة في الأوساط الثقافية، العربية خاصة، لما له من دلالات تشير إلى تحول في اختيارات لجنة الجائزة، التي كانت تمنح عادة للأدباء، الروائيين والشعراء، على وجه الخصوص.

“الشبكة” تلقي الضوء على سيرة ومنجز هذا الفنان الكبير الذي انتزع “نوبل” من بين “أنياب” كبار الأدباء في العالم.
فنان متعدد المواهب

“بوب ديلان” فنان أميركي متعدد المواهب، فهو مغنٍّ “يتمتع بصوت رائع أخاذ”، وهو ملحن وشاعر ورسام، وهو شخصية مؤثرة في الموسيقى والثقافة الشعبية الأميركية لأكثر من خمسة عقود.

ولد بوب ديلان في 24 (مايو) 1941 في بلدة صغيرة تسمى دولوث بولاية مينوسوتا قرب الحدود مع كندا. وتربى في مدينة هيبينغ بولاية مينوسوتا. واسمه الحقيقي روبيرت زميرمان. كان أبوه وأمه من المولودين في أميركا لمهاجرين يهود من أوكرانيا منذ عام 1905، تعلم العزف علي الغيتار وهو طفل صغير وتحول إلى عازف محترف على القيثارة والهارمونيكا قبل أن يصل الثامنة عشرة من العمر. يقول أنه عندما أصبح في سن العاشرة تقريباً أو الحادية عشرة كان عزف القيثارة هو الشيء الوحيد الذي يستهويه. كما استهواه الشعر والأدب بصورة عامة وكان متأثرا بالأديب الروائي جون شتاينبك.

غنى بوب ديلان كثيراً ومن أشهر أغانيه “الإعصار” أو “الطرق على أبواب الجنة” المنتقدة للحرب. وتحوّل بوب ديلان للمسيحية في إحدى فترات حياته قبل أن يتركها. وصرّح ذات مرة أنه كان يتمنى لو كان موظفاً عادياً يعمل كل يوم حتى الساعة الخامسة مساء ثم يعود للبيت وينسى كلّ شيء.

الانتقال لنيويورك

عام 1961 وصل ديلان الى نيويورك حاملا معه قيثارته وحقيبة ثياب صغيرة. وكانت نيويورك آنذاك مدينة تزدحم بالبارات والمقاهي والنوادي التي تقترح حفلات لموسيقى الفولك، وغالبية المغنين يكتفون بإعادة أداء أغاني الفولك القديمة أو في أحسن الأحوال نظم أغانٍ جديدة على منوال إيقاعات معروفة سلفاً. لكن الموسيقى في نيويورك آنذاك كانت تعيش أيضاً على إيقاع حيوية ثقافية صاخبة بفضل شعراء وكتاب حركة البيتنيكس الذين كانوا ينظمون أمسياتهم في نوادي الجاز. ولم يلبث ديلان أن تعرف عليهم واحداً واحداً، خاصة ألن غينسبرغ الذي شمّ فيه منذ اللقاء الأول بذور عبقرية موسيقية جديدة وشجعه على كتابة نصوص أغانيه وتطعيمها بحمولة ثورية احتجاجية كانت غائبة تماماً عند مغني الفولك التقليديين.

في نيويورك التقى ديلان بنجمه المفضل مغني الفولك ودي جوثري الذي كان يتميز عن بقية المغنين بدفاعه عن الطبقات العمالية والمضطهدين. هكذا من حفلة لأخرى وفي غضون عام واحد اكتسب ديلان شهرة متعاظمة في المدينة. في العام التالي يغير اسمه من روبيرت زميرمان الى بوب ديلن تيمناً بالشاعر ديلان توماس، ويصدر ألبومه الأول الذي لقي نجاحاً كبيراً على الفور وضمّ أغانيه الأكثر شهرة؛ فمنذ البداية سحر هذا الشاب الخجول الجميع بصوته الرخيم المسكون بنبرة حزن موجعة وأغانيه التي تغني شجون الحياة اليومية عبر قصص قصيرة ومكثفة تحكي انكسارات وشجون المواطن الأميركي العادي.

الظروف التأريخية المحيطة

لا يمكن فهم صعود نجم ديلان من دون ربطه بالسياق الثقافي والسياسي العام الذي بزغ فيه نجمه. وابتداء من 1964 تحول ديلان إلى العزف على القيثارة الكهربائية منتقلاً من موسيقى الفولك الى الروك الذي صار آنذاك اللون الموسيقي الأكثر جدة والتصاقاً بهموم وتطلعات الشباب.

وشارك ديلان في أكبر التظاهرات والمهرجانات الموسيقية في الولايات المتحدة وأدى بعض الأغاني مع مغنية الفولك الشهيرة جون بيز التي كانت هي الأخرى من بين أبرز ممثلي الفن الملتزم المناهض لحرب فيتنام آنذاك.
أعماله الأكثر شهرة قدمها في الستينات من القرن المنصرم, وتتميز كلمات أغانيه بالحكمة والاحتجاج لأنه كان من أوساط الطبقة العاملة المضطهدة في الولايات المتحدة الأميركية، لذلك تحول بعض أغنياته الى أناشيد لحركة الحقوق المدنية للأفارقة الأميركيين والحركة المناهضة لحرب فيتنام، كما تميز باستخدامه العديد من الأنواع الموسيقية مثل (ريف والغوسبل والبلوز والروك) وتصدت أغنيات ديلان لموسيقى البوب الشهيرة وأحدثت تغييراً فيها.

في البداية كان أسلوب ديلان مستوحى من أسلوب أداء ليتل ريتشارد، وفي كتابة الأغاني متأثراً بوودي غوثري، روبرت جونسون، وهانك وليامز، ثم بدأ بتطوير أسلوبه الخاص سواء كان في الأداء أم في كتابة الأغاني. ويؤدي ديلان أغنياته على الغيتار، والبيانو، والهارمونيكا. ومنذ عام 1994 نشر ديلان ستة كتب تضمنت رسوماته ولوحاته التشكيلية وعرضت أعماله في المعارض الفنية الكبرى.

باع ديلان أكثر من 100 مليون أسطوانة في جميع أنحاء العالم, ما جعل منه واحداً من الفنانين الأكثر مبيعاً في التأريخ. وقد نال العديد من الجوائز بما في ذلك جائزة نوبل للآداب 2016. ومن بين تلك الجوائز جائزة غرامي وجائزة أوسكار واحدة، وغولدن غلوب واحدة، وفي أيار 2012، تلقى ديلان وسام الحرية الرئاسي من الرئيس باراك أوباما.

المعلومات: ويكيبيديا ومصادر أخرى