بعد أن كان حكراً للرجال.. عراقيات يقتحمن عالم الإخراج

34

محسن إبراهيم /

منذ بدايات السينما العراقية برزت أسماء كبيرة في خدمة هذا الفن. أسماء لامعة من المخرجين الرجال ساهموا في بناء سينما عراقية من خلال تجارب عدة كان لها صدى واسع لدى الجمهور إلا أن تاريخ السينما في العراق لم يشهد بروز نساء مخرجات حتى وقت قريب، ربما هناك أسباب عدة حالت دون توجه المرأة إلى مهنة الإخراج.
من هذه الاسباب عدم قدرتها على ممارسة هذه المهنة كما يرى البعض، وربّما لأسباب اجتماعية،هذا هو الشعور الذي كان سائداً في الوسط الفني، بينما نجد ان المرأة بلغت مستويات فنية نافست بها الرجل في مجال التمثيل والكتابة. فضلا عن اشتغالها في مجال الانتاج والمونتاج ومساعدة الاخراج وادارة استوديو التصوير، منذ سنين عدة ساهمت المرأة في تغيير صورتها النمطية من خلال صناعة الأفلام والسينما، وأثبتت أنَّها تستطيع أن تنافس الرجل في مجال العمل السينمائي وتستطيع أن تسلط الضوء على العنف والظلم الذي تتعرّض له في أغلب مجالات الحياة.
تجربة فريدة
ربما تجربة المخرجة العراقية خيرية المنصور هي تجربة فريدة من نوعها في مجال الإخراج السينمائي استطاعت أن تصبح علامة بارزة في السينما العراقية في وسط زحمة أسماء إخراجية مهمة من الرجال، وتعدّ أولى المخرجات العراقيات في عالم السينما الروائية، قدّمت للسينما فيلم 6/6 و100/100 بطولة قاسم الملاك.
خيرية الحاصلة على بكالوريوس فنون ـ أكاديمية الفنون الجميلة ـ بغداد 1979 وماجستير في إخراج الخدع التلفزيونية ـ القاهرة 1987. كان لها تجارب مهمة كمساعدة مخرج مع أسماء لامعة في السينما المصرية، مثل صلاح أبو سيف في فيلم القادسية، ويوسف شاهين في أربعة أفلام حدوتة مصرية، إسكندرية كمان وكمان، المصير، كلها خطوة، ومع محمد راضي في حائط البطولات. أخرجت خيرية منصور فيلمين روائيين طويلين، واثنين وأربعين فيلما تسجيليا سينمائيا وتلفزيونيا في العراق ومصر وسوريا والأردن.
أما المخرجة العراقية ميسون الباجه جي هي تعد من أحد أبرز الأسماء السينمائية في العراق الآن. وسبق لها أن أخرجت تسعة أعمال وثائقية، منها (الرحلة الإيرانية) و(المياه المرة) وحازت على جوائز عدة، أخرجت أول فيلم روائي طويل ويحمل عنوان (كل شي ماكو) قدرت موازنته بمليون دولار، فاز الفيلم بجائزة مادية من شركة The Cell Group ضمن سوق مهرجان مالمو للسينما العربية إذ اختير الفيلم ضمن قسم تمويل مرحلة ما بعد الإنتاج، وحصد أيضا جائزة IWC المقدمة في مهرجان دبي السينمائي الدولي، ونال منحاً مختلفة في المنطقة العربية ومنها سند والصندوق العربي للثقافة والفنون (آفاق) ومؤسسة الدوحة للأفلام، وعلى الصعيد الأوروبي نال منحة CNC & Institut Français في فرنسا، ومؤسسة الفيلم البريطاني، هذا الفيلم سيجعل الباجه جي ثاني مخرجة عراقية للأفلام الروائية الطويلة، بعد خيرية المنصور.
سينما واعدة
بعد التغيير في العام 2003 كانت الفرصة سانحة لولوج المرأة إلى عالم الإخراج بعد أن حقّق ثلة من الشباب تجارب جيدة في وضع لمسات جديدة لمسيرة السينما العراقية أمثال محمد الدراجي والمخرج يحيى العلاق ومهند حيال.
استطاعت المخرجة العراقية أن تثبت نفسها في الكثير من التجارب السينمائية المهمة إذ حصلت تلك الأعمال على جوائز مهمة في مهرجانات عدة. ولتؤسس سينما المرأة وتقدم نوعا من الطرح التوعوي والجرأة في طابعها، إلى جانب العمق الانساني. وما يزيد من تميز هذه التجربة أنَّها نسائية خالصة صنعتها نساء حملن على أكتافهن مهمة المرأة ومن خلال عدساتهن.
ايمان خضير مخرجة عراقية حاصلة على ماجستير إخراج، استطاعت أن تدخل عالم السينما بأفلامها الست، (أنيس الصائغ) و(طوابع فلسطين) و(الملك فيصل الاول) و(مقاهي بغداد) و(ضد الكونكريت) وصولا إلى (عاملات الطابوق).
أما المخرجة أنعام عبد المجيد فقد شارك فيلمها (شروق) في مهرجانات عدّة وحصد جائزة أفضل فيلم عراقي روائي قصير في الملتقى الدولي الأول لسينما ضد الإرهاب في مدينة أربيل.
صقر وإيمان
المخرجة سيماء صقر وفيلمها (زيرو ملم) والحاصل على الجائزة الأولى في المهرجان الدولي (الملاك المشع)، الذي انعقدت دورته 14 في موسكو 2017، تم اختياره في المسابقة الرسمية في مهرجان ميزوبوتاميا للأفلام القصيرة في لاهاي في دورته الثانية. وفي مهرجان رابيدلايون في جنوب افريقيا ومهرجان تهارقا الدولي للسينما والفنون ومهرجان فينيسين السينمائي الدولي في فرنسا.
أما المخرجة إيمان فارس وفيلمها (باليت) الذي تناول ويلات الحرب وآثارها على المجتمع، حصل على جائزة النقاد في مهرجان السينما بعيون نسائية في أربيل، كما حصل على جائزة أفضل فكرة لفيلم وجائزة الجمهور في مهرجان واسط السينمائي، وسبق للمخرجة إيمان فارس أن حصلت على جائزة الإبداع العربي من مهرجان مؤسسة عيون للثقافة والفنون.