بعد هيمنة الإعلام الإلكتروني.. المجلات العالمية الورقية في الرمق الأخير

332

ترجمة: ثريا جواد /

يعاني سوق بيع المجلات العالمية المطبوعة صراعات كبيرة من أجل البقاء في عصر هيمنة وسائل الإعلام على الإنترنت، ولقد تناولت الصحف المطبوعة خبر إغلاق مجلة (ماري كلير) الشهيرة في المملكة المتحدة بعد مرور أكثر من 31 عاماً على إصدارها، وستكتفي فقط بنسخة رقمية وذلك بسبب لجوء أغلبية القراء الى الإنترنيت وأصبحت علاقة الحب البريطانية مع المجلات الاستهلاكية فاترة بشكل متزايد منذ وصول المنافسين عبر الإنترنت من يوتيوب وفيسبوك.
قضايا المرأة
اهتمت مجلة (ماري كلير) في المملكة المتحدة بالكثير من القضايا الحيوية والمهمة وأطلق عليها لقب “مجلة المرأة الفكرية” وملأت فجوة حاسمة في حياة المرأة حين مزجت السمات الخطيرة مع الموضة والجمال، واتخذت موقفاً رائداً في قضايا المرأة الموضعية ما ساعدها في الحصول على أربع جوائز لمنظمة العفو الدولية بما في ذلك واحدة لتقرير نشر فيها عن الاغتصاب كسلاح حرب في الكونغو، وتمت إقالة ليز جونز، المحررة من عام 1999 إلى عام 2001 وانخفض تداولها من ذروة بلغت أكثر من 450,000 في منتصف التسعينات إلى 120,000 الآن.
ويجري تلخيص مشكلاتها في أفضل عشرة رسوم بيانية لعناوين المستهلكين الحالية التي يشتريها القراء أو يشتركون فيها. في النصف الأول من هذا العام، حققت مجلة المستهلك البريطانية السنوية أسوأ مبيعات إذ انخفضت بنسبة 60٪ ما يزيد قليلاً عن 1.2 مليار جنيه استرليني في عام 2005 إلى 481 مليوناً العام الماضي.
في الفترة نفسها انخفضت شعبية مجلة (كوزموبوليتان) الدولية بنسبة 60٪، وتراجع تداول مجلة (هيت) الأسبوعية بنسبة ثلاثة أرباع.
في العام الماضي، توقفت مجلة (NME) عن الطباعة بعد 66 عاماً، وأغلقت أيضاً مجلة Shortlist المجانية، وهي أكبر مجلة للرجال في المملكة المتحدة.
أزمة صناعة
يعتقد الخبراء أن الأمر سوف يزداد سوءاً في السنوات المقبلة، ويقول دوغلاس ماكابي، المحلل في شؤون وسائل الإعلام في وكالة «إنديرس للتحليل» في بريطانيا: هناك (أزمة في الصناعة) وهيمنة واسعة للتواصل الاجتماعي فما الدافع للخروج وشراء مجلة حتى وإن كانت علامتها التجارية قوية عندما يمكنك الحصول على التحديثات كل ثانية؟ دون قتال وانقياد المستهلكين لخدمات اليوتيوب ومشاهدة البرامج التلفزيونية والأفلام على Netflix عبر الإنترنت.. نحن نتوقع أن نرى المزيد من عمليات الإغلاق في السنوات الخمس المقبلات أكثر من السنوات الماضية.
في ظل خلفية المبيعات القاتمة، يركز الناشرون بشكل متزايد على الإنترنت واستخدام علامة تجارية سعياً وراء تحقيق ربح يتجاوز الطباعة. على سبيل المثال، ستستمر مجلة (ماري كلير) على الإنترنيت واستخدام العناوين التي تجذب القراء وبحلول عام 2021، ستجني شركة (غوغل)ومعها يوتيوب، فيس بوك، انستجرام، تويتر ومعها سناب شات ما يقرب من 12 مليار جنيه إسترليني من إيرادات الإعلانات الرقمية في المملكة المتحدة، أي ما يعادل 70٪ من إجمالي السوق الرقمية.
عن الجارديان