بعد 18 سنة من الانقطاع مهرجان بابل يعود في نسخته الرسمية

258

تحقيق: أسماء عزيز – تصوير: علي جواد /

ما زالت الذائقة العراقية تتذكر آخر مرة وقف فيها المطرب الراحل رياض أحمد على مسرح مهرجان بابل الدولي قبل نحو عشرين عاماً يصدح بصوته العذب .. من تزعل .. توحشني الدنيا واتصور خيبت ظنونك… تلك الاغنية التي غناها بمنتهى العذوبة والشجن، مثلما يستذكر معه عشرات الفنانين في أغان مختلفة منذ انطلاق المهرجان عام 1987 تشاركهم فرق فنية عربية ودولية، حتى بقيت تلك الفعاليات راسخة في ذاكرة العراقيين.. ولكن…
منذ 2003 لم يعد للمهرجان أي ذكر، إذ أدت الظروف والأحداث التي مرت على العراق الى انقطاعه 18 عاماً في وقت مازال المسرح البابلي ينتظر جمهوره بشغف، ذلك الجمهور الذي تعلق بالجمال والفن واعتاد أن يصفق ويطرب مع كل لمسة من لمسات الإبداع والتألق، وكثيراً ما تمنى ذلك الجمهور أن تعود بابل ومدينتها الأثرية الى أيام تنبض بالحب وتعود بالحياة الى عشاق الفنون بكل أنواعها، وبعد طول انتظار يعود المسرح البابلي لاحتضان مبدعيه من جديد.
محافظة بابل وبالتنسيق مع وزارة الثقافة والسياحة والآثار حددت شهر حزيران من هذا العام موعداً لانطلاق النسخة الخامسة عشرة للمهرجان، الذي سيكون هو الأول قياساً بالنسخ السابقة من حيث الجهود والمشاركة والتخصيصات المالية التي رصدت لهذا الكرنفال الذي سيضم كبار الفنانين من العراق وأغلب الدول العربية والأجنبية، فضلاً عن كثير من الفرق الفنية المعروفة دولياً.
مجلة الشبكة العراقية تجولت في المسرح البابلي والتقت عدداً من الشخصيات المشرفة على فعاليات المهرجان، فتحدث إلينا رئيس لجنة الإعلام في المهرجان علي الربيعي قائلاً:
بعد 2003 أقامت المهرجان منظمات مجتمع مدني أو أشخاص يحرصون على انعكاس الواجهة الحضارية للبلد، أما هذه النسخة فهي الرسمية الاولى للدولة العراقية، التي عملت عليها وزارة الثقافة والسياحة والآثار بالمشاركة مع محافظة بابل.
ويؤكد الربيعي أنه كان من المفترض إقامة المهرجان في آذار الماضي لكنه أُجّل الى مطلع حزيران بسبب جائحة كورونا بالتشاور مع وزارة الصحة والجهات المختصة.
ويضيف: إن هذا المهرجان لا يقوم على أعمال فنية فقط كما في المرات السابقة، بل قررت إدارته أن يكون شاملاً لكل الفعاليات الثقافية والفنية والإعلامية والأثرية والفكرية ومشاركة أغلب الفنانين من معظم دول العالم.
ويردف الربيعي قائلاً: وُجهت الدعوات الى أبرز الآثاريين العالميين باعتبار ان المهرجان سيقام في مكان آثاري، لاسيما بعد عودة بابل الى التراث العالمي، كما ستكون هناك محاضرات خاصة بتلاقح الثقافات البابلية والفرعونية والاغريقية وغيرها.
ولفت الى إقامة فعاليات كثيرة منها معرض التبادل التجاري العالمي وفعاليات نوعية لأول مرة مفرحة للجمهور منها إقامة فعاليات طيران المناطيد والطائرات الشراعية لشركات عالمية وطيارين عالميين.
ويستطرد قائلاً: هذا المحفل هو كرنفال فرح ومهرجان تسوق لبازارات وعرض مواهب وحرف فنية شعبية ويعكس الواجهة الحضارية للعراق عامة وبابل بنحو خاص، اضافة الى أن هنالك شركة تقوم بالتبليط والترميم واستنفار دوائر الدولة في محافظة بابل في الزراعة وتأهيل الطرق وعمل لوحات وإضافة مناظر تجميلية للواجهة البابلية مثل الشجرة البابلية وأسد بابل وبوابة عشتار على شكل إنارة في شوارع ومداخل مدينة الحلة اضافة الى اشراك الجامعات الاهلية ومنظمات المجتمع المدني والمواطنين من أجل الظهور بصورة تليق باسم البلد وحضارته.
فعاليات المهرجان
رئيس اللجنة الفنية للمهرجان الدكتور عامر صباح المرزوك كشف عن ان عدد الدول المشاركة في المهرجان بلغ ٥٥ دولة عربية وأجنبية وفي الفنون عدة، بينها عروض مسرح الشارع، كما ستقدم عروض الجسد قرب بوابة عشتار، وأخرى راقصة، فضلاً عن عروض رقمية تخص تاريخ بابل، في حين سيشهد إقامة ورش فنية وإعلامية لكبار الفنانين والإعلاميين والشعراء والموسيقيين الموجودين في المهرجان، ومن أبرز الوجوه الفنية العربية التي ستكون حاضرة بصفة ضيوف شرف هم الفنانات نادية الجندي ونبيلة عبيد ورانيا يوسف وميس حمدان من مصر، ومن سوريا وفاء موصلي وسحر فاضل وآخرون.
وسيفتتح المهرجان الفنان حسام الرسام ومجموعة من الأسماء اللامعة في الوطن العربي منهم هاني شاكر ونوال الزغبي وشمس الكويتية وغيرهم من نجوم الفن.
المدير التنفيذي للمهرجان الدكتور محمد الربيعي: تحدث عن الميزانية التي رصدت للمهرجان، لافتاً الى أنها تبلغ مليار دينار وذلك من أجل تغطية الفعاليات بالكامل، كما سخرت كل الامكانيات من أجل الظهور بمهرجان يضاهي المهرجانات العربية والعالمية.
واشار الى ان اوبريت (الخلود) و(مرايا الشمس) سيكونان في افتتاح المهرجان ومسك ختامه، وبكلمات تبدأ بـ (لا لن يموت إرثنا) من تأليفه، إذ يتغنيان بحضارة العراق وعظمة أبناء الرافدين.
كرنفال صناعة الحياة
مدير إعلام وزارة الثقافة والسياحة والآثار نعمة عبدالرزاق يؤكد لنا قائلاً: تكمن أهمية المهرجان في أنه يبعث رسالة الى العالم أن بلاد الرافدين بلاد تنوع الثقافة والمعرفة تلك الحضارة التي أسست خارطة طريق للتاريخ البشري والثقافي واصبحت قبلة للعالم اجمع، وأضاف: على هذه الأرض اكتشفت أبجديات الحياة حيث سُنّ أول القوانين البشرية والفلسفية وإن أهمية إقامة المهرجان في ظل هذه الظروف هو رسالة الى العالم أجمع أن على هذه الارض ما يستحق العيش وأن ابناء العراق عازمون على صناعة وبث الروح والامل والحياة، وأكمل حديثه قائلاً نحن قادرون على ريادة المنطقة فكرياً وثقافياً وفنياً إضافة الى تعريف حضارة وادي الرافدين بالشكل الذي يليق بها. وواصل حديثه: على الرغم من كل ما مر به العراق وشعبه الصابر المثابر الذي عاند الظروف وحارب الظلم، الا انه قادر على النهوض من جديد مثل العنقاء التي تنهض من الرماد، وإن العراق رمز الجمال والفن والثقافة، بلد تعددت أشكاله وأطيافه مثل رياض الزهور كل نبتة لها جذور ورائحة مميزة.
واشار ايضا ان الوزارة تسعى الى دعم المهرجان وتكريم رموزه الابداعية في مختلف المجالات.