حسناء أثيوبيا تتصدر الشاشة الكبيرة

749

عواد ناصر/

حملت روث نيغا أكثر من حقيبة وهي تهاجر من مسقط رأسها (أديس أبابا) إلى مكان إقامتها الجديد في أيرلندا، لكن أثقل تلك الحقائب هي حقيبة الأحلام.
ولدت روث عام 1982 لأب اثيوبي وأم أيرلندية،
وعاشت في بلدها الأفريقي حتى الرابعة من عمرها، وسط عائلة كبيرة العدد، لتفقد أباها في حادث سير وهي في السابعة، ولتقيم في لندن منذ عام 2006،
ثم تلقت تعليمها في مركز صاموئيل بيكيت/كلية ترينتي بدبلن، وتخرجت في قسم «دراسات التمثيل».
الأوسكار
تخطت حواجز عديدة وبسرعة قياسية، إذ وجدت نفسها في بلوتوهات التصوير في عمر الثانية والعشرين، وفي الفيلم الأيرلندي بعنوان «بالحروف الكبيرة» حيث سجلت أول ظهور لها، في دور رئيس هو شخصية «تايوو».
ثم توالت أدوار نيغا، بعد ذلك في أفلام ومسرحيات ومسلسلات تلفزيونية عدة، حتى فاز فيلم ستيفن مكوين بالأوسكار عام 2013 (12 عاماً في العبودية)، التي مثلت فيه دوراً صغيراً، وهو فيلم لاقى إقبالا جماهيريا كبيرا، وحظي باستقبال نقدي لافت.
الفن بلسماً للجراح
هذه الفنانة لم تعد كما كانت في بداية مشوارها الفني، فهي اليوم في الثالثة والثلاثين من عمرها، لكنها أكثر لعثمة عند الحديث عن نفسها، ولم تكن تثق بالكلمات، وتقول عن دور الفن في تخفيف آلام العالم: كنت ليلة أمس أتصفح الإنترنت لأطلع على آخر مشاهد الغرق الجماعي للاجئين وهم في طريقهم إلى المجهول.. وبدأت أفكر: الناس يموتون، واقتنعت بأن الدراما يمكن أن تساعد. «موت الأبرياء هو ما جذبني إلى التمثيل في المقام الأول. ويمكن أن تتبلور قصة واحدة عن ذاك المشهد، واعتقدت دائما أن الفن يمكن أن يكون بلسماً للجراح».
كانت نيغا عام 2004 تستعد لتمثيل شريط سينمائي تمثل فيه دور حبيبة حامل من أحد إرهابيي الجيش الإيرلندي السري، عنوانه «فطور في بلوتو»وهو من إخراج نيل غوردون الذي قال عنها: «لم أكن أعرف عنها شيئاً قبل أن التقيها أثناء الأيام الأولى للتصوير، وسرعان ما قررت إشراكها في العمل، حتى أنني غيرت في السيناريو بما يناسب ظهورها في هذا الفيلم».
لدى نيغا اليوم الكثير مما عليها إنجازه، بينما تعيش حالاً من عدم الراحة والتوتر، وبعد عودتها من إثيوبيا، مؤخراً حيث حضرت ذكرى رحيل خالتها، التي توفيت العام الماضي، وعادت إلى لندن، حيث تعيش مع حبيبها الممثل دومينيك كوبر، ستسافر مجدداً إلى نيو مكسيكو، لتمضي خمسة شهور قبل إطلاق مسلسلها التلفزيوني الكوميدي «المبشر»، وهو مسلسل عنيف ومتوهج، في الوقت نفسه، حيث يمثل كوبر الدور الرئيس في المسلسل.
وجه ساحر
في فيلمها الجديد ثمة امرأة تهرب من البر الرئيس تحت وطأة ظروف عنيفة وتتوجه الى الجزيرة الاسكتلندية الصغيرة حيث ترعرعت. آخر 10 دقائق من نهاية الفيلم لم تنبس روث أنيغا بكلمة واحدة، لكن وجه الساحرة نيغا يقول بما فيه الكفاية.
«روث قادرة على نقل الضغوط والتوترات التي شعرت بها الشخصيات بأسلوب مفعم بالثقة» يقول الكاتب والمخرج سكوت غراهام، ويضيف: «أعتقد أن المشاهد التي أنجزتها هذه الممثلة واحدة من التي تراها فيها وهي مثقلة بذلك العبء الثقيل من العواطف».
ولكننا، أيضا، بحاجة إلى شخص يمكن أن يذكرنا على الفور بالفتاة «إيونا» وروث كانت رائعة في ذلك أيضا».
ولكن نيغا تسأل عن مشاعرها تجاه الفيلم الذي يغمرنا بالعبوس «لقد وجدت من الصعب حقا مشاهدة ذلك الفيلم»، كما تقول معتذرة. .. لم أكن مستعدة لتقبل كيف كان قاتماً».
وتكمل حديثها «لكني أعتقد أن إيونا نفسها تحارب ضد ذلك. أنا مستغرقة في فكرة أننا جميعا بدأنا حيواتنا مثل هؤلاء الأطفال الصغار الجميلين مع كل هذه الإمكانات، إلا أن الظروف تعني أننا لا نعيش، دائماً، حياتنا كما ينبغي لنا. هذا ما أشعر به تجاه إيونا، مع كل هذه الالتماعات من الفرح وهذه التلميحات التي كان ينبغي لها أن تكون عليها».

وقبل بضع سنوات، أمضت نيغا عيد الميلاد (الكريسماس) كمساعدة في مركز للمشردين. تقول عن هذا «لكل واحد منهم هناك قصة مختلفة وخلفية مختلفة. فقلت في نفسي: يا إلهي، ماذا يمكن أن تكون لو كانت لديك خيارات مختلفة – أو أية خيارات»؟
ثم أشارت، وهي تتنهد، في حديثها إلى المخرج دونكان جونز، في فيلمه «طائرة حربية» وهو من أفلام ألعاب الكومبيوتر، لتمثل دور الأخت السمراء لأخ أشقر، بما جعلها تأمل في أن العمل سيكون هائلاَ، تقول: «أنا سمراء وأخي أشقر، في الفيلم، واعتقد أن الأمر سيكون مثيراً للاهتمام بالنسبة لدونكان نفسه، لأنه كان مطابقاً له ولأخته في الواقع، أيضاً».
إن مشاعري، كابنة لأم أيرلندية وأب أثيوبي، مختلفة جزئياً، وصولاً إلى أبوين من عرقين مختلفين. امرأة ذات طفولة متناثرة. أنا أيرلندية في لندن، لأني تلقيت تعليمي الثانوي هناك، فأنا لا أصلح كي أنسجم مع أي مكان، ولا أحس بأن هذا أمر سلبي، فأنا لم أخلق لأشعر بأنني مختلفة، لكنني مدركة أنني كنت كذلك فعلاً.
لذلك هي تعتقد بأنها مغرقة في انتمائها للشخصيات المهمشة، ولأن التأريخ كتبه الظافرون. مهمتي، كفنانة، هي رفع صوتي للحديث عن الخاسرين، أو أولئك الذين ليس بمقدورهم الصراخ، وغالباً يحصل، في عالمي السياسة والفن لأنهم تعلموا الصراخ بصوت عال، كمهارة جيدة، إذ أن هناك الكثير من الأبطال الذين لا يملكون موهبة الصوت العالي.