حسن حسني لـ”الشبكة”: أتمنى أن تعود عجلة الدراما إلى الحياة

418

 نجوى عبدالله /

مثل مسلسل نادية الذي استحوذ على اهتمام المشاهدين والنقاد معاً بصمة فنية في حياته، قادته الى المزيد من الأعمال الدرامية التي ظلت راسخة في ذاكرة الجمهور العراقي وبينها مسلسل ذئاب الليل، قبل أن ينقل تجربته الى السعودية ليضيف لها المزيد من الأعمال هناك .

أجرى قبل مدة عملية جراحية قال أنها كشفت له محبة الجمهور وعرت بعض الوجوه عن أقنعتها. عبر مجلتنا وجه رسالة تمنى فيها أن تعود عجلة الدراما للحياة ولكن بفهم أعمق يؤدي الى إنتاج أعمال تقف في مصاف الأعمال العربية.

بحوزته الآن عمل درامي مهم ستعود نجمة مسلسل نادية أمل سنان من خلاله الى الشاشة لتشارك ضيف “الشبكة” في هذا الحوار الممثل والمخرج حسن حسني بطولته.

شجرة معطاء

ــ كيف يصف نجم الدراما العراقية حسن حسني نفسه بعد هذه المسيرة الفنية الطويلة؟

أنا… شجرة معطاء طيبة الثمر يتفيء تحت ظلها القمر، ارتوت من أهل الأرض الطيبين، وايبس جذورها عصف الزمن، والآن تقاوم حر الشمس وهجرة أهلها، وبقيت تتأمل النجوم، وأحلامها همسات الماضي الحنون.. تحتضن الحب وغذاؤها شوق أحبابها اليها برغم ما تبقى من عمرها القصير تريد أن تهب ما مخزون فيها من جُمّار قلبها الى الذين يحترمون الكلمة وأصحاب المبادئ..

ــ أجريت عملية جراحية كبرى، ماذا تركت في نفسك وأحاسيسك من ندوب؟

اكتشفت حب العراقيين وتأملت الماضي الجميل واستطعمت ثماره وتمددت على سرير العافية، وتوضحت لي صور المحبين والآخرين ممن تنكروا للخير الذي وهبته اليهم وابتعاد من ظننتهم أقرب الى النفس ولكن اخطأ ظني بهم.. وبقيت أعاتب نفسي لأني قضيت بعض سنين العمر أجاهد من أجلهم.. واكتشفت أن في الحياة من يراوغ ومن يغلف نفسه بثوب النفاق. وحمدت الله وشكرته لأنه شافاني باناس طيبين من حالة كنت أخافها وهي أن أكون عاجزاً ملتحفا فراشي وعوقي ما تبقى لي من العمر.. تجربة ايقظتني وكشفت ما كان مخبأ خلف الأقنعة.

مسلسل نادية

ــ ما سر اهتمامك بالفنان القدير يوسف العاني رحمه الله؟

الفنان الراحل يوسف العاني هرم كبير فتحنا أعيننا أمام عظمة فنه وتظللنا بما قدمه من فن ومن رسائل إنسانية واجتماعية ووطنية صادقة وابهرنا بفنه.. ونحن كتلاميذ في مدرسته نقدره ونشكره على كل خطوة فنية خطاها.. فرحيله هو بحد ذاته رسالة لنعي بأننا لاحقوه لأن الموت حق، وعليه فأن التواضع والعمل الدؤوب نحو بث روح المحبة والتسامح وزرع الابتسامة والموعظة هي مسؤولية تاريخية نحو مجتمعنا والعالم يجب احترامها وايصال أهدافها الى البشرية التي تعتاش عليها أهدافنا..

ــ ينظر المشاهدون الى مسلسل نادية على أنه يمثل بصمتك الفنية؟
مسلسل نادية هو واحد من أهم منجزاتي الفنية في مجال التمثيل وكان هذا المسلسل الذي كنت أحد أركانه الأول والوحيد الذي يؤرخ فترة نضوج الدراما الرومانسية الملفحة بالألغاز ومشاركة المشاهد بالتحليل والتفكير في مجريات أحداثه مشاركا بحل شفراته، وهاهو حتى اللحظة يستذكره محملا بمشاعر ايجابية نحوه، وشخصيتي فيه كانت محور الأحداث واسهمت بأدائي الذي احترمه جداً في هذا المسلسل مساهمة فعاله بنجاحه طبعا الى جانب أداء الممثلة أمل سنان العفوي الجميل واخراج المبدع الصديق صلاح كرم والفنان الكبير سامي قفطان والفنانة سناء عبد الرحمن ومساهمة جميع المشاركين في هذا المسلسل بنجاحه، خاصة وبالدرجة الأولى كاتب النص الراحل معاذ يوسف ولهذا افتخر بالشخصية التي اديتها وافتخر بأني كنت أحد أبطاله..

انقطاع

أنت مبتعد عن العمل الفني منذ أربع سنوات، ما أسباب الانقطاع ياترى؟

فترتان ابتعدت فيهما عن النشاط الدرامي العراقي الفترة الأولى من عام ١٩٩٦ ولغاية ٢٠٠٦ عشر سنوات كنت في السعودية وانشغلت باخراج الأعمال الدرامية السعودية والفترة الثانية من الانقطاع هي من عام ٢٠١٢ لغاية اللحظة ٢٠١٧ وهذه الفترة كان السبب هو توقف القنوات الفضائية عن الانتاج والسبب هو التقشف الذي فرضه الفساد في العراق ما اوقف شبكة الإعلام العراقي عن الإنتاج..

ــ الأعمال الدرامية التي قدمتها في سوريا كيف تقيمها بمستوى أعمالك المعروفة كالأماني الضالة وذئاب الليل؟
الأعمال التي قدمتها في سوريا كان أغلبها يحمل طابعا وطنيا وانسانيا تحكي هموم أبناء بلدنا والفوضى التي دارت فيه والصراعات الطائفية، ولكنها أيضاً لا تخلو من الرومانسية والإبداع وقد تتخطى أعمالي الماضية فمسلسل (فوبيا بغداد) و(إعلان حالة حب) و(رسائل من رجل ميت) و(رجال وقضية) و(آخر الملوك ومسلسل) هي أعمال مرحلة نضوج، وتطور وخرجت في زحمة الأعمال العربية الكبيرة وكثرتها وكانت مشرفة وأنا أفتخر بها..

شخصية حقيقية

-هل تعرضت فعلا الى تهديد في سوريا، كما أشيع؟

التهديدات كانت كثيرة تلك التي تعرض لها العديد من الفنانين بعد عام ٢٠٠٦ وبعد تقديمنا أعمالاً ضد الطائفية.. كان أغلب الفنانين يقيمون في سوريا والقنوات كانت متحمسة للعمل الدرامي وكانت العجلة تدور وتقدم أعمالاً تهم العراقيين ولكن التهديد لم يوقف الفنانين واستمر عطاؤهم وعطاء القنوات الفضائية.

-هل كانت شخصية العالم العراقي هيثم التي جسدتها في مسلسل فوبيا بغداد حقيقة أم من صناعة خيال الكاتب؟

نعم الفكرة حقيقية وقد تكون الأحداث القصصية حقيقة.. لأن الفترة الواقعة بين عامي ٢٠٠٥ و ٢٠٠٦ تعج فيها مافيات القتل، خاصة قتل واختطاف العلماء والأساتذة والطيارين والأطباء الكبار استهدفتهم تلك المافيات وقضت على أغلبهم.

ــ سمعنا أن عصابة ذئاب الليل حقيقية هل هذا صحيح؟

فكرة ذئاب الليل الجزء الأول حقيقية ولكن الأحداث محاكة من قبل الكاتب صباح عطوان.. والعصابة اطلق عليها في مجلة “ألف باء” عصابة الأربعة وكان هناك تحقيق معهم نشر في تلك المجلة.. وقد كانت تلك المجلة مفروشة على طاولة في كافتريا المؤسسة العامة للاذاعة والتلفزيون عام ١٩٨٩ حسب ما اتذكر وقد جلبها الأخ صباح عطوان وطرح حينها مشروعين لتحويل القصة الى عمل درامي الأول عن محلة الشواكة وأحداث قديمة والثاني عن عصابة الأربعة المنشور في المجلة فوقع اختياري على موضوع العصابة كونه جديدا وفيه اثارة واتجهنا الى شركة بابل وتم الاتفاق.

هذه رسالتي

ــ هل من رسالة تحب أن توجهها الى جمهورك الحبيب والى هواة الفن؟
كلمتي الأخيرة لأحبابي من جمهوري الحبيب، أتمنى أن تعود عجلة الدراما للحياة ولكن بفهم أعمق من قبل المنتجين وأن كانوا أشخاصاً أو قنوات وإن تقف في مصاف الأعمال العربية وتتاح فرص للطاقات الشابة لكي تظهر مواهبها، وأن أقدم أفضل ماعندي من أفكار وما أمتلكه من خبرة في تناول المواضيع الإنسانية والاجتماعية والوطنية.