حسين علي صالح:المسرح يمنح أطفالنا المتعة والمعرفة

392

محسن ابراهيم/

بجهوده الذاتية وبكثير من الوقت والمال انشأ مسرح الطفل في العراق من العدم، قبل ان يطلق فكرة المسرح الجوال ويجوب المدن والاحياء الى حيث يوجد الاطفال.

شارك في مهرجانات عربية شكل فيها حضوراً مسرحيا لافتاً وخطف الاضواء ونال جوائز لعل اخرها افضل عرض مسرحي متكامل في مهرجان الكويت المسرحي الدولي للطفل عام 2015 انه الكاتب والمخرج المتخصص بمسرح الأطفال حسين علي صالح.
عن تجربته مع مسرح الطفل وتجواله كان لنا هذا الحوار.

سألناه أولاً عن تجربة مسرح الطفل المتنقل. فأجاب: “مسرح الطفل المتنقل أو الجوال هو المسرح الذي أنشأته بجهودي الذاتية دون دعم من أحد. أتى نتيجة تفكير أخذ مني الكثير من الوقت والمال في ظل هذه الظروف الصعبة، إذ لاحظت إن مسرح الطفل في العراق يتيم ويكاد يكون معدوماً ولا يوجد أي اهتمام به من قبل الجهات المعنية. وحتى عندما أقيمت مهرجانات الطفل كان الهدف منها إسقاط فرض والقول بأننا أقمنا مهرجاناً ولكنك لا تجد الأطفال في هذا المهرجان إلا العدد القليل. وهذا بالتأكيد لا يخدم الغايات التي تقام من أجلها هذه المهرجانات”.

وأضاف: “لهذا وجدت أن فكرة إنشاء مسرح جوال متحرك يذهب إلى أماكن تواجد الأطفال ضرورة مهمة وعلينا القيام بها، إذ إن فائدة الطفل ستكون أكبر لأن هذا المسرح سيذهب إلى دور الأيتام وإلى أماكن تواجد النازحين والمهجرين وإلى المدارس ورياض الأطفال. وأنا أتمنى على وزارة التربية أن تقف معي في هذا المشروع التربويّ الإنساني الترفيهيّ لكي أستطيع التواصل مع الطلبة في أماكن تواجدهم”.

وبالحديث عن مناشدته وزارة الثقافة لتلبية احتياجاته سألته عن طبيعة هذه الاحتياجات. فقال “إنّ وجود مسرح طفل هادف يحتاج إلى الكثير من الأشياء، منها كتاب متخصصون ومخرجون ذوو دراية عالية باشتغالات مسرح الطفل ومايحتاجه من تقنيات تشدّ الطفل إلى العرض وتوصل الرسالة التي من أجلها قُدّم العرض؛ كذلك الفرق المسرحية المتخصصة وأن يكون توافق وتنسيق بين الجهات ذات العلاقة مثل دار ثقافة الأطفال ووزارة التربية ودائرة السينما والمسرح”.

ـ ما الذي يقدمه المسرح للأطفال؟

ـ “المسرح يقدم الكثير للأطفال لأن مسرح الطفل هو مسرح الأخلاقيات والمثل العليا ودروسه لا تُلقّن بل تجسّد بالصورة. والصورة لها تأثير كبير على تلقي الطفل وإعداده الإعداد الصحيح وبناء شخصيته، ففيه الفائدة والمتعة ويساعده على توسيع قاعدة معلوماته في كلّ ميادين الحياة.
وتحدث الفنان صالح عن كيفية تطوير تجربته في مجال مسرح الطفل، بالقول “فضلا عن اختصاصي، طوّرت تجربتي من خلال الاطلاع والمشاهدة وقراءة الكتب التي لها علاقة بالطفل، كذلك الكتب التي تحتوي دراسات سايكولوجية خاصة بالطفل، وتنوع العروض المسرحية التي قدمتها، كذلك إصراري على مشاهدة أية تجربة مسرحية للطفل من خلال المسارح أو اليوتيوب”.
يذكر أن للفنان عدّة مشاركات في مهرجانات محلية وعربية، فسألناه عنها وعن أصداء مشاركته في تلك المهرجانات فأجاب: “مشاركاتي في المهرجانات سواءً المحلية أم الدولية كان لها صدى واضح من خلال ما حققته من نجاحات ومن خلال الجوائز العديدة التي حصلت عليها. إذ أن أغلب أعمالي إن لم يكن جميعها قد حصلت على جوائز، وآخرها جائزة أفضل عرض متكامل في مهرجان الكويت الدولي للطفل عام 2015”.

لكلّ حقل من الحقول المعرفية أو الفنية مشاكل ومعوّقات تعترضه، سألنا حسين علي صالح عن المعوّقات التي تواجه مسرح الطفل فقال: “هناك الكثير من المشاكل، وأولها عدم العناية بما يخص الطفل إذ إنك عندما تطبع كتباً ومجلات للطفل “وهذا ما تقوم به دار ثقافة الأطفال” فهل تصل هذه المطبوعات إلى الأطفال؟ وهل يطّلعون عليها؟ الجواب: كلا؛ إلا القليل منها. وكذا الحال بالنسبة للمسرح، وهذا ناتج من عدم الاهتمام والتنسيق فيما بين الجهات المعنية. يستطيع المسرح التغلب على مشكلاته إذا توفرت له الأرضية الصحيحة والأجواء المساعدة. وأعتقد أن تجربة المسرح الجوال ستحل الكثير من هذه الإشكالات”.

نعرف أن لمسرح الطفل القدرة على إيصال المعلومة والمعرفة للأطفال، فهل نجحت تجربتنا العراقية في مسرح الطفل بذلك؟ أجاب المخرج صالح على سؤالنا بسؤال آخر: “وأين هو مسرح اليوم لكي ينجح أو يفشل؟ إنها تجارب قليلة جداً لا تفي بالغرض المطلوب. نعم المسرح يقدم المعلومة والمعرفة والمتعة، لكنّ الظروف المحيطة بالمسرح غير صحية، ونحن عندما قدمنا تجاربنا عانينا الكثير كي تظهر هذه التجارب إلى النور. مسرح الأطفال يحتاج إلى ميزانيات إنتاجية باهظة ولكن عندنا يحدث العكس تماماً, فكثير يعتقدون إن مسرح الطفل بسيط وباستطاعة أي شخص العمل فيه، وهذا خطأ كبير. إذ العالم بدأ يقدّم اليوم عروضاً للأطفال الرضّع كي يبدأ مع الطفل من هذه الأعمار، ونحن لازلنا نحبو ونعمل بمجهودات ذاتية”.

وأضاف بأسى: “لم ننجح بصراحة إلى الآن في أن نقدم للطفل ما يحتاجه. وليس العيب فينا، بل في أولئك الذين لا يمدّون يدَ العون لنا كي نصل إلى الطفل ونقدم له ما يستحقه بعروض تدهشه”.

سألته: عندما تكون أدوات المسرح مثالية، وخصائصه متاحة، هل يمكن أن يسهم ذلك في إيصال فكرة النص؟ أم هناك عوالم أخرى تظهر بتأثير من المخرج؟

فأجاب: “عندما تكتمل هذه الأدوات أستطيع أن أصل للطفل وأن يكون النص مقروءاً بشكل جيد، بشخصيات تبقى في ذاكرته، ولكن ذلك يتمّ عندما يكون العامل في هذا المجال ذا دراية في كيفية التعامل مع هذه الأدوات وكيفية توظيفها خدمة لإيصال الفكرة التي كُتب من أجلها النص. كما أن للمخرج العارف بأدواته تأثيرا كبيرا في إظهار ما هو مخبأ بين سطور النص”.
أخيراً قلت له إن العمل في مسرح الطفل أخذ من وقتك الكثير، هل هو تعاطفك الشخصيّ مع الطفل، أم أن هناك أبعاداً وقيماً ذات هدف فني تربوي؟

فقال: كلّ هذه الأسباب مجتمعة. فالطفل، بخاصة العراقيّ، محروم من أبسط حقوقه ومن أبسط ملذات الحياة، لذا عليّ أن أقدّم له ولو شيئاً بسيطاً أستطيع من خلاله أن أرسم البسمة على شفاهه وإن أعطيه المعلومة التي تفيده، وبالتأكيد أنا لي أبعاد فكرية وتربوية أتمنى أن أعطيها للطفل بسلاسة ودون تعقيد”.