حكايات من الذاكرة

76

محسن إبراهيم /

ثمة أدوار يؤديها الممثلون تلتصق بذاكرة المشاهدين وتصبح أيقونة للممثل، حتى أن اسم الشخصية التي يؤدي دورها في مسلسل ما يبقى عالقاً في الذاكرة، هذا الأمر عادة ما يسبب حرجاً للممثل وازعاجاً، لكونه وطوال مسيرته الفنية قد يؤدي أدواراً تتجاوز ما قدمه سابقاً من الناحية الفنية.
أبو ضوية وأبو فارس
الفنان راسم الجميلي مر بهذا الموقف حين أدى شخصية (أبو ضوية) في مسلسل تحت موس الحلاق، تلك الشخصية التي تابعها المشاهدون بشغف وقدمها الجميلي بأداء عفوي رائع، تسبّبت في تعكير مزاج الفنان راسم الجميلي، حتى أنه لم يستطع أن يمشي بحرية في الشارع دون أن يتلقى كثيراً من التعليقات، وبلغ به الأمر أنه في إحدى مقابلاته مع الرئيس السابق أحمد حسن البكر وجد الرئيس يصافحه وهو يقول: أهلا أبو ضوية. وحينها أقسم الجميلي على ترك تلك الشخصية الى الأبد.
الراحل الكبير خليل الرفاعي، لم يسلم هو الآخر من تبعات هذا الأمر حين جسّد شخصية (أبو فارس)، تلك الشخصية التي ظلت راكزة في ذاكرة المشاهدين طويلاً، وكم من الأعمال التي اشترك فيها خليل الرفاعي لا سيما مسلسل (أبو البلاوي) لكن هذا الاسم ظل يرافق الرفاعي حتى وفاته.
مؤيد البدري وعدنان القيسي
مؤيد البدري شخصية تلفزيونية رياضية شهيرة كانت تطل على المشاهدين كل يوم ثلاثاء في البرنامج الشهير (الرياضة في أسبوع)، وقد عُرف عن البدري جرأته والثبات على موقفه، وقد سبّب له ذلك كثيراً من المشكلات في الوسط الإعلامي والرياضي. في إحدى الحلقات ذكر البدري المصارع عدنان القيسي – وكان البدري من أشد المناوئين للنزالات التي كان يخوضها القيسي ويصفها بأنها مسرحية – وحين التقى عدنان القيسي مع المصارع (وريانكو) لم يعلق البدري على ذلك النزال ورفض أن يظهر في برنامج الرياضة في أسبوع، وبعد انتهاء البرنامج استدعى محمد سعيد الصحاف الذي كان مديراً عاماً للإذاعة والتلفزيون آنذاك مؤيد البدري، وأصدر أمراً بنقله الى البصرة، رفض البدري تنفيذ الأمر، لكنّ الأمر أُلغى بعد ذلك وعاد مؤيد البدري إلى برنامجه.
الموجي وعبد الصاحب شراد
عند زيارة الملحن المصري الكبير محمد الموجي بغداد، وأثناء تجوله في مبنى الإذاعة والتلفزيون، استمع إلى صوت ريفي عذب فاستحسن الموجي ذلك الصوت وراح يستمع اليه بشغف، وبعد انتهاء تسجيل الأغنية طلب الموجي لقاء صاحب هذا الصوت، وتم اللقاء، فكان صاحب الصوت الفنان المطرب الريفي عبد الصاحب شراد الذي عرض عليه الموجي أن يصحبه إلى القاهرة ويتكفّل بجميع نفقاته ويتفرغ للألحان التي سيضعها له، وبعد مدة يطلقه في سماء الغناء العربي، شرط الموجي الوحيد هو أن يوقع شراد عقد احتكار مدته خمس سنوات، وقبل موعد السفر المزمع رفض عبد الصاحب شراد العرض المقدّم له واكتفى بأن يكون مطرباً محلياً، وبذلك فوّت فرصة ذهبية للتحليق في سماء الغناء العربي.
عقوبة عباس جميل
في السادسة عشرة من عمره قُبل الملحن الراحل عباس جميل طالباً في مدرسة ضباط الصف المهذبين، وكان الجيش لعباس جميل مدرسة ضخمة تضم طلبة تختلف ميولهم وهواياتهم، فهناك من يهتم بالعلم وهناك من يهتم بالثقافة، أما عباس جميل فكان ذا ميول فنية بحتة، ومن الطرائف التي عاشها جميل أنه عوقب بخمسة أيام قطع راتب، لأنه كان يعزف على آلة العود في وقت الاستراحة، إذ سمع آمر الكلية صوت العود، فعاقبه بتلك العقوبة على الرغم من أنَّه كان رئيس عرفاء السرية.!