حكايات من الذاكرة

75

إعداد: محسن ابراهيم /

في الفن والرياضة وعالم النجوم، قد تحدث مواقف طريفة وحوادث يتذكرها أصحابها بفرح او حزن.. قفشات مرّت ولم يلتفت إليها أحد.. في هذه الزاوية نعرض شيئاً منها في كل مرة ، لتحقيق الفائدة والمتعة للقارئ الكريم..

محنة سلمان المنكوب
سلمان المنكوب اسم غنائي لقي شهرة واسعة في الأوساط الغنائية في خمسينيات القرن الماضي وما تلاها، فهو شاعر وملحن ومطرب لديه في جعبته كثير من الأسرار والقصص. يروي المنكوب قصته مع الزعيم عبد الكريم قاسم ويذكر أنه حين كان في السجن بسبب قضية شخصية تناهى إلى مسامعه أن هناك مرحمة ستشمل المحكومين بالسجن، ففرح لسماع ذلك الخبر، لكن المرحمة لم تشمله كما شملت أقرانه، فحزن المنكوب وأصابه الهم وشعر بالحيف والظلم، فما كان منه إلا أن كتب قصيدة يشرح فيها مظلوميته، تقول القصيدة:
كلها طلعت بس ترى المنكوب ظل
أظن توفيقي يا خويا بي عطل
الى أن يقول:
كل هظيم وعيني ما شافت النوم
وبقت أطفالي يا ابن قاسم تحوم
وين تنطي الوجه من غيرك اليوم
يا زعيم الشعب يا عبد الكريم
ولحسن الحظ أن الزعيم قرأ قصيدة المنكوب وخطّ عليها بالقلم الأحمر ما يفيد بشمول المنكوب بالمرحمة، وخفضت محكوميته من عشر سنوات الى سبع سنوات. لكن الحظ وقف مرة أخرى بالضد من المنكوب فقد حدث انقلاب 1963، لينتقل بعدها الى سجن بعقوبة ثم إلى البصرة، حيث أعيدت محاكمته وكانت القصيدة شهادة إدانة له، فألغيت المرحمة ويقضي المنكوب عشر سنوات في السجن.

عبد الحليم في بغداد
حين كانت بغداد قبلة للفنانين العرب ومركزاً ثقافياً وفنياً ترنو إليه الأبصار من بقاع العالم كافة، ولا تكاد تمر ليلة من ليالي بغداد دون أن تكون هناك فعالية فنية أو ثقافية يحضرها كبار الفنانين والأدباء العرب.
في عام 1964 كانت هناك زيارة لوفد فني عربي رفيع المستوى ضم نخبة من ممثلين ومطربين وعلى رأسهم الفنان الراحل عبد الحليم حافظ، وضم أيضاً محمد قنديل ونجاة الصغيرة واسماعيل ياسين وفائزة أحمد وحسن يوسف وآخرين، فضلاً عن عدد كبير من الموسيقين والعازفين والإعلاميين.
أولى الحفلات أقيمت على مسرح سينما النصر بشارع السعدون في بغداد وغنى فيها محمد قنديل ونجاة الصغيرة وكارم محمود وشريفة فاضل وهدى سلطان.
اما الحفلة الثانية وهي الأهم فكان العندليب عبد الحليم حافظ هو النجم الأبرز، إذ أدى الفنان الراحل وصلته الغنائية في سينما النصر في بغداد يوم الخميس 11 حزيران 1964، وقدم فيها وصلة غنائية ضمت أشهر أغانيه العاطفية.
تجول الوفد في بغداد وزار عبد الحليم والفنانين العرب دار الإذاعة والتلفزيون العراقية، كما تجول باقي الوفد في محافظة الموصل، إذ تزامن وصولهم مع اقامة مهرجان الربيع هناك، الزيارة الثانية للعندليب الى العراق كانت عام 1965 وقدم فيها وصلات غنائية ضمن مشروع دعم القضية الفلسطينية.

ناظم الغزالي ممثلاً
ربما لا يعرف كثير من محبي الفنان الراحل ناظم الغزالي أنه كان يعشق التمثيل وقدم أول أدواره في عام 1947 على مسرح قاعة الشعب في معهد الفنون الجميلة مع فخري الزبيدي وناجي الراوي وحامد الاطرقجي وخليل شوقي ومحمود قطان. دبر زملاء الغزالي مقلباً له، عقاباً له على رغبته في الغناء ومعارضة أصدقائه له كان دور ناظم الغزالي في تلك المسرحية هو دور المريض الذي ستجرى له عملية جراحية من قبل الدكتور ويؤدي دوره الفنان فخري الزبيدي، وأثناء المشهد التمثيلي ارتجل فخري الحوار وصاغ مشهداً يمكنه من تجربة إجراء عملية لناظم على المسرح وأثناء التمثيل كان فخري يشد شعر صدر المريض ويحاول إفاقته بينما الغزالي يتحمل ويجالد من الألم ويتوسل إلى فخري الذي استمر مدة عشر دقائق في شد شعر ناظم وهو يتلوى من الألم. لم يتوانَ الغزالي في رد المقلب لزميله عندما عقد فخري قرانه، ورتب الأمر وكأنه حضر متاخراً إلى عقد القِران، وكانت المفاجأة بعد انتهاء الحفل، إذ انسحب ناظم بسرعة الى سيارة التاكسي وأخرج صندوقاً كبيراً وتركه أمام فخري والحاضرين وغادر المكان مسرعاً، وحين فتح العريس الصندوق وجد بداخله (حجلة للاطفال) ذلك أن فخري عندما تزوج كان عمره 29 سنة وزوجته عمرها 13 سنة والحجلة كانت ترمز الى أن زوجته طفلة تحتاج الى (حجلة)!