حمدان الساحر: يوم غنيت (يا الماشية بليل لهلج)!!

1٬186

عبد الجبار خلف/

حين زرته في منزله عام 2000 طلبت من المطرب حمدان الساحر (1930 -2004 ) ان يذكر لي يوما من عمره يشعر بأنه كان متميزا وخالدا في ذاكرته، فراح يتأمل في سنوات عمره ثم قال: انه يوم من أيام عام 1948 اليوم الذي غنيت فيه اغنية (يا الماشية بليل لهلج)، هذا يوم لن أنساه.

ومن ثم راح يقص علي حكايته قائلا: كنت أعرف الشاعر الغنائي داود سلمان احمد المعروف بـ (ابو عادل)، وكنت اقول له اكتب لي اغنية ويقول لي: عندي لك اغنية (يا الماشية بليل لهلج) فأرد واقول له (الله يخليك ابو عادل اريد اغنية عاطفية) لكنه يرد ويقول لي (عندي لك يا الماشية..!!) ،ويرفض ان يعطيني غيرها حتى زهقت روحي، وفي يوم من الأيام ذهبت اليه في منطقة (الصدرية) وجلست معه في المقهى فطلبت منه كلمات اغنية عاطفية، ومن جديد لم يرد بغير (يا الماشية..!!)، قلت له : امري الى الله، اعطني اياها، لكنه قال: لم اؤلفها بعد!!، فصرخت: كيف؟ فقال: سأكتبها الان!!.

واضاف: ثم راح يطلب مني ان اجمع له علب السكائر الفارغة ليكتب عليها، وصرت ابحث له في الأرض عن (باكيت) فارغ واجلبه اليه ليكتب عليه كلمات الأغنية، وصار يكتب ويقول (هذا الرد) وهذا (الكوبليهات) وهذا (الموال) وهكذا حتى انتهى من الأغنية.

وتابع: اخذت الكلمات منه وطرت بها، وانا في الطريق كنت ادندن بها، ثم عملت على تلحينها بالشكل البسيط، ومن ثم غنيتها وذهبت الى دار الاذاعة وكانت هناك لجنة فحص ووافقت اللجنة على غنائها وحددوا لي يوما فكان ذلك صباح يوم جمعة من شتاء عام 1948 وغنيتها على الهواء مباشرة، ونجحت الأغنية نجاحا كبيرا على مستوى العراق وصارت اغنية الموسم وانتقل صداها الى الوطن العربي، ثم سجلتها لاذاعة لندن العربية واشتهرت الأغنية واشتهرت معها وكان ذلك اليوم لا ينسى.

يذكر ان الاسم الحقيقي للمطرب الكبير حمدان الساحر هو (أحمد سلمان العبيدي) وقد اختاره لوجود فنان يحمل الاسم ذاته وهو الفنان الكبير أحمد سلمان (مطرب الأغاني السياحية المشهور) الذي كانت تربطه به صداقة وزمالة فنية وقد سبقه باختيار اسمه الفني (احمد سلمان) اسماً فنياً له عوضاً عن اسمه الأصلي.
ومن اشهر اغاني الساحر (رمانتين فد ايد ما تلّزم) و(جينا لبابكم يا حباب جينا) و(غالي والنبي غالي) و(داده د اسمعي دادا) و(اليوم اله يومين ما مر علي) وغيرها.