حنان نيسان: الغناء هو من اختارني

480

 قحطان جاسم جواد/

صوت نسائي جديد يلج الساحة الغنائية باقتدار. صوت مليء بالعذوبة والشجن العراقي الأصيل, بالرغم من ان صاحبته – حنان نيسان – مطربة مغتربة في السويد. سمعتها لأول مرة في احتفالية خاصة بالفنان الراحل رضا علي في بغداد, فكانت تشدو بصوت رخيم وجميل يدخل الأسماع من دون استئذان متسلحاً بمزية التطريب. وكانت مفاجأة الاحتفالية.

لم أختر الغناء

في حديث معها سألتها: لماذا اخترتِ الغناء؟ فأجابتْ: في الحقيقة أنا لم أختر ذلك، بل يمكن القول أن الغناء اختارني، كان هناك شيء في صدري وانبعث مني هكذا عفوياً. وصار يلازمني ليل نهار. كنت أغني كل الوقت ومتى ما سنح لي الوقت حتى من قبل أن أعي أن ذلك إسمه غناء, وكنت ألقى التشجيع من كل من هم حولي حتى نضجت فنضج معي حلمي في أن أقف يوماً أمام الناس لأغني لهم وأفرحهم. وهذا الهدف هو أشد مايسعدني في الغناء.

تصف حنان نفسها بأنها إنسانة حساسة، عيناها تدمعان سريعاً فهي تبكي لأبسط الصور المؤلمة, ولكنها في نفس الوقت إنسانة مرحة ولا تكاد البسمة تفارق شفتيها، وتضيف: أنا بسيطة ومتواضعة.

ليس الغناء لدى حنان وسيلة للعيش أو التكسّب. تقول: كلّ همي ومصدر سعادتي في نفس الوقت أن أكون أمام الناس البسطاء، أغنّي لهم لأسعدهم وأسعد نفسي أيضاً. هذا هو هدفي الأسمى بعيداً عن أيّ مكسب آخر.

حنان التي تأثرتْ بمطربات ومطربين كبار كنجاة الصغيرة وعبد الحليم حافظ وأم كلثوم، ترى أن الإخلاص والالتزام والدقة في العمل فضلا عن حبّ الناس، تشكل ركائز حياتها سواء في عملها الفنيّ أم في حياتها اليومية وتعاملها مع الآخرين.

حديث البدايات

اكتشفها المايسترو علاء مجيد، وتتذكر حنان قصة اكتشافها بحبّ، تقول: بعد انتمائي لفرقة “طيور دجلة” في السويد سمعني المايسترو الأستاذ علاء مجيد الذي أعجب بصوتي وشجعني ودربني. وهو الذي منحني فرصة الظهور الأول في غناء انفرادي أمام الفرقة (سولو), من خلال أغنية “وين إبن الحلال” في أول مهرجان لي أشارك فيه مع الفرقة في السويد في تشرين الأول من عام 2012.

تستذكر حنان المهرجانات التي غنتْ فيها وجعلتها تواجه جمهورها وجهاً لوجه. غنيت أولاً مع فرقة “طيور دجلة” في مهرجان المالوف في الجزائر شتاء 2012، ثمّ في مهرجان الموسيقى الدولي في الكويت في صيف 2014. وغنيت بمفردي في بغداد على مسرح قاعة عثمان العبيدي (قاعة الرباط سابقاً) لمناسبة تخليد ذكرى الفنان الكبير رضا علي بتأريخ 26 آذار الماضي.
الفنانة الشابة التي لا يكتمل فرحها إلا بلقائها مع جمهورها تؤكد انها تؤدي غناءها بروح عراقية صميمية بعد أن يتملكها الشعر واللحن ويأسران أحاسيسها، فتحلّق عالياً بهذين الجناحين.

التطريب

سألتها إنْ كانتْ تميل للغناء الطربيّ أكثر من ميلها للأغنية السريعة فأجابت: بالطبع أميل للغناء التطريبي لأنه يشبع مشاعري ويتناغم مع أحاسيسي وبالتالي أستطيع أن أصل برسالتي إلى قلوب الناس. كما إن الغناء التطريبي يبقى راسخاً في الذاكرة والأسماع ولا يغادرها سريعاً كما الحال مع الأغاني السريعة التي تأتي بسرعة وتذهب بنفس السرعة.

تضيف حنان: كلّ هذه الأغاني قد تم تسجيلها وبعضها لم تتم إذاعته للآن. وهناك أعمال أخرى لم يتم تسجيلها بعدُ ومن ضمنها أغنية من كلمات الشاعر الغنائي طاهر سلمان وتلحين المايسترو الفنان علاء مجيد، وأغنية (مشكلتي) من كلمات الشاعر حامد الجنابي وألحان الفنان الشاب أياد ماهر.

ليست لدى حنان أغنية تقف وراءها قصة حقيقية، وهي تتمنى أن تكون لها مثل هذه الأغنية، تقول: الأغنية التي تقف وراها قصة ما، تكون أغنية مشبعة بالمشاعر الحقيقية، وأرجو أن يكون لديّ في قادم الأيام مثل هذه الأغنية.
تجد الفنانة نفسها مضطرة أحياناً للتدخّل في كلام الأغنية، وتذكر أنها حذفت كلمة من أغنية (تجرحني) وابدلتها بكلمة مناسبة أخرى، لكنْ بعد الاتفاق مع الشاعر طاهر سلمان الذي أبدى تفهمه للاقتراح.

من يطرب المطربة؟

يسحرها الطرب العراقيّ ويعجبها من المطربات: سليمة باشا، وحيدة خليل، زهور حسين، عفيفة إسكندر، مائدة نزهت، هيفاء حسين، وأحلام وهبي. ومن المطربين: ناظم الغزالي، فاروق هلال، فؤاد سالم، طالب القره غولي، حسين نعمة، جمعة العربي، أحمد نعمة. ثم تستدرك: أعتذر إنْ كنت نسيت اسماً فكل مطربينا مبدعون.

أما من المطربات العرب فهي تستمع لنجاة الصغيرة وأم كلثوم وفائزة أحمد ووردة الجزائرية. ومن المطربين عبد الحليم حافظ، فريد الاطرش، ومحمد عبد الوهاب.

أمنيات

المطربة الشابة ترى بأن أمنياتها الشخصية لا تختلف كثيراً عن أمنيات سائر العراقيين فهي تتلخص في أن يسود الأمن والسلام وطنها العراق والعالم أجمع.

سألتها إن كانت تحفظ اللحن على الكاسيت بعد تلحينه أم تسمعه مباشرة من الملحن فتحفظه، فأجابت أن إقامتها في السويد فرضتْ عليها أن تحفظ اللحن من خلال استماعها الكاسيت أولاً، لأني أعيش بعيداً عن معظم الملحنين، تقول حنان، اضطر لاستعمال الكاسيت في حفظ اللحن، لكني أحياناً أحفظه من الملحن نفسه، فحين زارنا الفنان الدكتور مفيد الناصح في بيتنا بالسويد حفظت الألحان مباشرة منه، كما ان سفراتي لبغداد وأربيل ولقائي بالفنان جمعة العربيّ أسهم في جعلي أستمع للألحان مباشرة من الملحن.

جديدها

جديد حنان أغانٍ عدّة ذكرتْ منها أغنية (ساكن روحي) وأغنية (صباح الخير ياوطني) وهي دويتو مع الفنان جمعة العربي كما أنها ستؤدي أغنية تراثية من أغاني المطربة الكبيرة الراحلة عفيفة إسكندر، التي ستقدمها في المهرجان القادم لفرقة “طيور دجلة” في ستوكهولم.