حنين حار لجواد الأسدي…رسالةٌ عن الآلام العراقية الطويلة

218

أحمد سميسم  – تصوير: كرم الأعسم /

شهد مسرح الرافدين ببغداد عرض مسرحية (حنين حار) من إنتاج دائرة السينما والمسرح. وهي من تأليف الفنان المسرحي الدكتور جواد الأسدي وإخراجه، وتمثيل الفنان مناضل داوود والفنانة آلاء نجم وعازف الكمان الفنان الشاب مقداد أمين. حضر العرض وزير الثقافة والسياحة والآثار الدكتور عبد الأمير الحمداني ومدير عام دائرة الفنون العامة الدكتور علي عويد العبادي ونقيب الفنانين الدكتور جبار جودي وعدد من الفنانين وجمع غفير من الجمهور غصَّت بهم قاعة المسرح.
تتناول المسرحية مسألة العلاقة بين الزوجين وطبيعة المشاعر التي يحملانها لبعضهما وتقلبها مع مرور الزمن، وتفاعلهما مع ذاكرتهما والتحولات السياسية والاجتماعية التي تدور من حولهما بوجع وبفلسفة عميقة استبطنت دلالات الخوف من المستقبل المجهول.
المسرحية ألهبت الجمهور بحنينها الحار ووجعها المتلازم طوال وقت العرض عبر الأداء والتكنيك العالي للممثلين والحوار الموجع بين شخصيتي (جبار) التي جسّدها الفنان مناضل داوود و(شفيقة) التي جسّدتها الفنانة آلاء نجم، يرافقهما صوت الكمان الممزوج بالحزن أيضاً.
حنين للمسرح العراقي
المخرج الدكتور جواد الأسدي أشار إلى أن مسرحية “حنين حار” هي حنين حار للمسرح العراقي، لمعاودة نهوض ملحمي يعيد ألق بلاد الرافدين إلى سابق عهدها الأسطوري الفلسفي والمعرفي، كما أنها حنين للفتوة المتفردة لتعيد كتابة الإنسان العراقي الحر، وحنين لمسرح عراقي يعيد أنوار مسرح الشعب برواد العراق المسرحيين الكبار.
مؤكداً على أن العمل يتضمن رسائل كثيرة بين السطور ترتبط بشكل وثيق بما كان ومازال يحدث من أحداث سياسية واجتماعية في تأريخ العراق.
من جهته، قال مدير عام دائرة السينما والمسرح الدكتور أحمد حسن موسى: تحتفي دائرة السينما والمسرح بالمخرج العراقي الكبير الدكتور جواد الأسدي مجدداً عبر عرضه الإبداعي “حنين حار” تأليفاً واخراجاً بعد تجارب متنوعة في مشروعه المسرحي الشديد التجذر عراقياً وعربياً بمعايير إنسانية أصيلة، مبارك للمسرح العراقي هذا العرض الذي أثار إعجاب الحاضرين جميعاً دون استثناء لما له من أهمية في وحدة الموضوع وفكرة المحتوى المركبة.
محاربة القبح
الفنان مناضل داوود أوضح أن مسرحية حنين حار استطاعت أن تتناول بشكل مختصر حقباً من تأريخ العراق المعاصر، لتسلط الضوء على سلسلة الآلام الطويلة التي حلّت بالمجتمع العراقي من قتل وتهجير وطائفية وإرهاب، لذا حاولنا ان نؤسس مشهداً جميلاً نحارب به القبح بكل اشكاله الموجودة في المجتمع، المسرحية كانت لوحة جميلة لا تخلو من الحزن اليومي المتكرر للفرد العراقي عبر السنوات.
الفنانة آلاء نجم قالت: شاهدني الجمهور اليوم من على خشبة مسرح الرافدين في شخصية مختلفة هي (شفيقة)، شخصية متنوعة متصدعة داخلياً جراء فقدان ابنها وتأثير العلاقة الزوجية السيئة بسبب الأحداث المأساوية وتأثيرها في توازن العلاقة والخوف من المستقبل، المسرحية أعدّها حنيناً حاراً للحياة المدنية، للسلام وللطيبة التي نفتقدها اليوم، مشيرة إلى أن الشخصية كانت في غاية الصعوبة بسبب تلونها وتحولها لتنتفض في النهاية على واقعها المقيت.
رسائل سامية
وبيّن مدير الفرقة القومية للفنون الشعبية الفنان فؤاد ذنون، أثناء مشاهدته العرض المسرحي، أن المسرحية تناولت محطات مهمة وجميلة ومنعطفات تأريخية ذات قيمة إنسانية واجتماعية وفلسفية، لذا كان العرض في غاية الروعة ولم يكن روتينياً كما في بعض العروض المسرحية التي تسودها الرتابة والملل. وأضاف ذنون: “حنين حار” كانت حارة فعلاً بأدائها الحقيقي مثقلة بالهموم والرموز والدلالات الفلسفية المفهومة غير المشفرة، فضلاً عن أن العمل كان متنوعاً من حيث حركة الممثلين الراقصة الرائعة، مؤكداً أن الفنان مناضل داود والفنانة آلاء نجم شكلا مرتكزاً إبداعياً يضج بالمعرفة الفلسفية، فضلاً عن مخرج العمل الدكتور جواد الأسدي الذي عودنا على براعته المعهودة في إيصال رسائله السامية للمشاهدين.