دور العرض السينمائي في كركوك معالم فنية أمست مواقف للسيارات!!

389

الشبكة العراقية /

عند مشاهدتك قلعة كركوك الموغلة في التاريخ يمكنك أن تتصور كيف كانت هذه المدينة مثابة للإبداع، ولك أن تستنشق عبق الثقافة حين تسير في طرقاتها. كركوك لوحة جميلة أضفى عليها تنوعها البشري بعداً آخر للثقافة والفن.
منذ عام 1940 عرف المجتمع الكركوكلي دور العرض السينمائي، وربما ازدهرت تلك الدور وعاشت حقبتها الذهبية في المدّة ما بين خمسينات القرن الماضي الى السبعينات منه، وشأنها شأن أي شيء حديث، كان رواد تلك الدور قلّة قليلة بسبب الانتقادات التي كانت تُوجّه لمرتادي السينما آنذاك.
تلك الدور التي كانت علامات فارقة في مدينة كركوك أمست اليوم مجرد أطلال تحكي قصة زمن البهجة والمتعة لجمهورها، بعد أن تحول معظمها إلى مواقف للسيارات!
أهم دور العرض
احتوت كركوك على العديد من دور العرض السينمائي التي كانت تتميز بأنها صيفية وشتوية، ومن أهمها سينما أطلس في شارع أطلس، صاحبها الحاج طيّب الذي يسكن قرب روضة الفتوة بجوار المحافظة، وسينما العالمين في شارع الأوقاف قرب بناية المحاكم الجديدة، وبعدها انتقلت إلى فرع باعة الزجاج مقابل المحاكم الحالية، وتعود إلى الوجية أمير أوجي، وسينما الحمراء في شارع الحمراء، صاحبها المرحوم أنور وهو وكيل توزيع الأفلام، وسينما صلاح الدين وهي من الدور الحديثة، تقع في شارع الجمهورية، أصحابها نوزاد أوجي وأشقاؤه، وسينما غازي قرب جامع عبد الرزاق التحافي، أزيلت عام 1957، وسينما الخيام في الجانب الكبير في نهاية جسر الطبقجلي، شارع القلعة الذي يؤدي إلى جسر الشهداء، وقد شيدتها البلدية عام 1975 وأزيلت في السبعينات، وسينما القلعة في شارع أطلس خلف سينما أطلس سابقاً، وصاحبها نوزاد أوجي، وسينما السندباد قرب المصرف الزراعي، وسينما النجوم في أحمد آغا، قرب محال بيع الأسماك، وسينما دنيا قرب المحاكم القديمة. وكانت لتلك الدور صالات لعرض الإعلانات ومحال لبيع الأطعمة الجاهزة والمرطبات.
أفلام مميّزة
لكل دار عرض سينمائي في كركوك تخصص في عرض نوعية ما من الأفلام، فمثلاً سينما الحمراء كانت متخصصة في عرض أفلام فريد الأطرش في الخمسينات، وكانت تبث قبل عرض الفيلم أو أثناء فترة الاستراحة أغانيَ لفريد الأطرش، أما سينما العلمين فإن أغنية عبدالوهاب (خي.. خي) كانت علامة مميزة لها إلى جانب أغنية عبدالحليم حافظ (فوق الشوك مشاني زماني).
في حين تخصصت سينما العلمين بعرض الأفلام الأجنبية والأفلام الهندية، ثم تحولت في الستينات إلى عرض الأفلام العربية إلى جانب تلك الأفلام، واشتهرت سينما أطلس بعرض الأفلام العربية والأجنبية المتميزة، ومن بين هذه الأفلام (بين الأطلال اذكريني) لعماد حمدي وفاتن حمامة.
من الأفلام العربية المتميزة التي عرضت في هذه الدار فيلم (في بيتنا رجل) لعمر الشريف وزبيدة ثروت وفيلم (ألمظ وعبده الحمولي) لعادل مأمون ووردة الجزائرية، فضلاً عن الأفلام الأجنبية مثل (زوربا اليوناني) لأنطوني كوين و(امرأتان) لصوفيا لورين وفيلم (روما مدينة مفتوحة).
ولكل دار سينما منادٍ يدفع عربة من خشب لها واجهة خشبية وأربعة دواليب يدفعها هذا المنادي ليعلن عن اسم الفيلم والأبطال وأوقات العرض ويتجول في المدينة ومن أشهرهم رزوقي وعلي طرزان.