رحيل الساحر محمود عبد العزيز

494

 الشبكة العراقية/

غيب الموت، الأسبوع الماضي، الفنان المصري المعروف محمود عبد العزيز عن عمر يناهز 70 عاماً. وكانت الحالة الصحية للفنان محمود عبد العزيز، قد تدهورت بشدة خلال الأيام التي سبقت رحيله وفشل الأطباء في التعامل معها.

ارتبط اسم محمود عبد العزيز بواحد من أهم أدواره هو دور رأفت الهجان في المسلسل التلفزيوني الذي يحمل نفس الاسم وهو من ملف المخابرات المصرية. وتابع الملايين من المشاهدين هذا المسلسل الشيق الذي استعرض فيه محمود عبد العزيز طاقاته الفنية الرائعة فسحر مشاهديه.

ولد محمود عبد العزيز في حي الورديان غرب الإسكندرية وكان ينتمي إلى أسرة متوسطة، تعلم في مدارس الحي إلى أن انتقل إلى كلية الزراعة جامعة الإسكندرية وهناك بدأ يمارس هواية التمثيل من خلال فريق المسرح بكلية الزراعة.

حياته العلمية

حصل محمود عبد العزيز على درجة البكالوريوس ثم درجة الماجستير في تربية النحل. وبدأت مسيرته الفنية من خلال مسلسل “الدوامة” في بداية السبعينات حين أسند له المخرج نور الدمرداش دوراً في المسلسل مع محمود ياسين ونيللي، ومع السينما من خلال فيلم “الحفيد” أحد كلاسيكيات السينما المصرية (1974)، وبدأت رحلته مع البطولة منذ عام 1975 عندما قام ببطولة فيلم “حتى آخر العمر”.

84 فيلماً

في خلال 6 سنوات قام ببطولة 25 فيلماً سينمائياً، وخلال تلك الفترة ظل يقدم الأدوار المرتبطة بالشباب والرومانسية والحب والمغامرات. منذ عام 1982 بدأ بالتنويع في أدواره، فقدم فيلم “العار” ورسخ محمود عبد العزيز نجوميته بعد هذا الفيلم، ونوع أكثر في أدواره فقدم دور الأب في “العذراء والشعر الأبيض”. وفي فيلم تزوير في أوراق رسمية، ثم دور عميل المخابرات المصرية والجاسوس في فيلم “إعدام ميت”، وقدم شخصيات جديدة في أفلام الصعاليك والكيف الذي حظي بنجاح جماهيري كبير.
بلغ عدد أفلامه نحو 84 فيلماً، قام فيها بدور البطولة بينما أخرج فيلماً واحداً هو “البنت الحلوة الكدابة”. وقد تنوعت هذه الأفلام ما بين الرومانسية والكوميديا والواقعية.

رأفت الهجان

قدم محمود عبد العزيز واحدا من أهم أدواره هو دور رأفت الهجان في المسلسل التلفزيوني الذي يحمل نفس الاسم وهو من ملف المخابرات المصرية.

وهنا نبذة عن قصة هذا المسلسل:

الهجان هو الاسم الحركي للمواطن المصري رفعت علي سليمان الجمال (1 يوليو 1927 – 30 يناير 1982) الذي رحل إلى إسرائيل بتكليف من المخابرات المصرية في إطار خطة منظمة في يونيو عام 1956 وتمكن من إقامة مصالح تجارية واسعة وناجحة في تل أبيب وأصبح شخصية بارزة في المجتمع الإسرائيلي وحسب الرواية المصرية فإن الهجان قام ولسنوات طويلة بالتجسس وإمداد جهاز المخابرات المصري بمعلومات مهمة تحت ستار شركة سياحية داخل إسرائيل حيث زود بلاده بمعلومات خطيرة منها موعد حرب يونيو لسنة 1967 وكان له دور فعال في الإعداد لحرب أكتوبر سنة 1973 بعد أن زود مصر بتفاصيل عن خط برليف. أحدثت هذه الرواية والعملية هزة عنيفة لأسطورة تألق الموساد وصعوبة اختراقه، وتم اعتبار الهجان بطلًا قوميًا في مصر عمل داخل إسرائيل بنجاح باهر لمدة 17 سنة وتم بث مسلسل تلفزيوني عن حياة الهجان وقام بتمثيل دوره الممثل المصري محمود عبد العزيز.

تكذيب ثم اعتراف

من جهة أخرى كان الرد الرسمي من جانب المخابرات الإسرائيلية في البداية «إن هذه المعلومات التي أعلنت عنها المخابرات المصرية ما هي إلا نسج خيال ورواية بالغة التعقيد وإن على المصريين أن يفخروا بنجاحهم في خلق هذه الرواية». لكن وتحت ضغوط الصحافة الإسرائيلية صرح رئيس الموساد الأسبق إيسر هاريل «أن السلطات كانت تشعر باختراق قوي في قمة جهاز الأمن الإسرائيلي ولكننا لم نشك مطلقا في جاك بيتون وهو الاسم الإسرائيلي للهجان». وبدأت الصحافة الإسرائيلية ومنذ عام 1988 م تحاول التوصل إلى حقيقة الهجان أو بيتون أو الجمال فقامت صحيفة الجيروزليم بوست الإسرائيلية بنشر خبر تؤكد فيه أن جاك بيتون أو رفعت الجمال يهودي مصري من مواليد المنصورة عام 1919 وصل إلى إسرائيل عام 1955 وغادرها للمرة الأخيرة عام 1973. واستطاع أن ينشئ علاقات صداقة مع عديد من القيادات في إسرائيل، منها جولدا مائير رئيسة الوزراء السابقة، وموشي ديان وزير الدفاع. وبعد سنوات قام صحفيان إسرائيليان وهما ايتان هابر ويوسي ملمن بإصدار كتاب بعنوان “الجواسيس” وفيه قالا أن العديد من التفاصيل التي نشرت في مصر عن شخصية الهجان صحيحة ودقيقة لكن ما ينقصها هو الحديث عن الجانب الآخر في شخصيته، ألا وهو خدمته لإسرائيل حيث أن الهجان أو بيتون ما كان إلا جاسوسا خدم مصر حسب رأي الكاتبين.