ريم قمري لـ”الشبكة”: أبحث عن سماء أقرب إلى قلبي

455

شذى فرج/

يبدو لمن يتهجى مخفيات البوح في شعر التونسية ريم قمري أنها تعاني من قسوة الجغرافيا، الجغرافيا ليس بمعناها الموصول بحدود المكان التي يتاح الامساك بها، بل بفضاءات المكان الفارّة من الحدود والتي تنأى امتداداً إلى سماوات بعيدة تظل الشاعرة تبحث عنها في رحلة وجدانية تقترب أحياناً من الهيام، وهكذا فهي تقول “أبحث عن سماء أقرب إلى قلبي” فليست أي سماء هي سماؤها بل “سماء بلا حراس” كما تقول.

ريم قمري شاعرة تونسية طبع ديوانها الأول بالجزائر وكان بعنوان (النساء انتظار) سنة 2013 والثاني بعنوان (على جسدي وشمت تمائمي) طبع ببغداد عن دار ميزوبوتاميا للنشر والتوزيع، ولديها مشروع ديوان ثالث قيد الإنجاز.

سماؤها خاصة بها

وتشاء قمري أن تفتح لـ”الشبكة” نافذة على عالمها، ونشاء أن نقربها إلى القارئ العراقي عبر أسئلة سريعة وواضحة ابتدأناها بهذا السؤال:

* كثيراً ما تتأملين السماء، فماذا تعني لك؟

-علاقتي بالسماء تعود للطفولة، كنت أحبّ كثيراً الاستلقاء على الأرض ومشاهدة السماء ومراقبة الغيوم كيف تتشكل، أراها وجوهاً وحيوانات وأشكالاً مختلفة. كانت لعبة أحب ممارستها كثيراً مع أخوتي، وفي تلك المرحلة كنت أحس أن الله قريب جداً منا، عندما كبرت لم أعد أمارس هذه اللعبة، لكني لم أتوقف عن تأمل السماء داخلي، أصبحت أراها بشكل مختلف، علاقتي بها تغيرت، لتكتسب مع الوقت مفاهيم جديدة، لكنها تبقى دائماً مصدر إلهام بالنسبة لي، بكلّ ما تثير في النفس من جمالية وفي العقل من حيرة.

كتابة الجسد الأنثويّ

ـ عندما نقرأ الإشارات الوفيرة عن الجسد يتراءى لنا بأن ثمة نظرة متوترة تأخذ الشاعرة إلى بوح غامض عمّا تريد الإفصاح عنه.. كيف تفسرين ذلك؟

ـالجسد عنصر أساس ومهم في إحساسنا بوجودنا، لا أؤمن بسموّ الروح وارتفاعها على حساب الجسد، و برأيي كل إبداع ثقافي وإنساني بشكل عام فإن للجسد دوراً محورياً فيه، فنحن نحب بالجسد، نكره بالجسد، نفرح بالجسد ونتألم به. الجسد أداة تعبير و لغة في حدّ ذاته.

اؤمن بإتحاد الجسد مع الروح، وفيما أكتبه أعبر عن جسد الأنثى، الجسد القائم بذاته المنفصل عن جسد الرجل، فهو ليس مكملاً له و ليس أداة إغراء أو مجرد وعاء لافراغ الشهوة. هذا الجسد الذي يفعل في المجتمع ويقدم الإضافة إذا ما تحرر من قيود المجتمع والأفكار المسبقة وسلطة الآخر عليه.

أنا حشد نساء

سألتها كيف تتواجه المرأة الشاعرة عندكِ بالأنثى؟ فقالت: في داخلي أكثر من امرأة، هناك المرأة العادية التي يشغلها الروتين اليوميّ وينهكها كثيراً، والمرأة الشاعرة التى لا تكتب إلا إذا تواصلت مع المرأة الحالمة داخلها، يوجد أيضاً المرأة العاشقة، أظن أن بداخلي أكثر من امرأة يتداخلن ويتجادلن في أحيان كثيرة، لكنهن يعشن بسلام ولا يمكنني أبداً الاستغناء عن أية واحدة منهن.

أنا تونس وتونس أنا

عن وطنها تونس وما يعنيه لها تقول: تونس هي أنا، أنا بكل ما فيها من تنوع ثقافي وحضاري وعرقي، موزاييك مبهر صنع من تونس استثناء. هذا البلد الذي استقبل أكثر الحضارات تنوعاً واختلافاً استوعبها وصهرها لتكون تونس كما هي اليوم.

أحلم بكتابة قصيدة عشق لها، لم أنجزها بعد، لكن أحس أن تونس حاضرة في كل ما أكتب، لأني أشبهها حدّ التماهي.

ـ ما الذي يلهم الشاعرة عند البدء بالقصيدة؟

ـ كلّ شيء يمكن أن يكون مصدر إلهام بالنسبة لي. ليست لديّ مواضيع خاصة أو طقوس معينة للكتابة، الشعر تسجيل حالة، وبالتالي يمكن أن تلهمني أغنية، فيلم أو لوحة فنية. أحياناً كثيرة رواية أقرأها وأتأثر بها، موقف أو حادث معين. برأيي كلّ شيء قابل أن يكون مصدر إلهام لي وفي أية لحظة.

*لمن قرأت وتقرأ ريم قمري؟.

– قد تتفاجئين لو اخبرتك أني اقرأ الرواية أكثر بكثير من الشعر، ربما هذا ما أثر على انحيازي لقصيدة النثر، فأنا أتحرك باستمرار في فضاء نثري سردي. وفي الشعر كأغلب جيلنا تأثرت كثيرا بنزار قباني، وأنا من عشاق محمود درويش.

*الشعر أو الأدب النسوي العربي كيف تراه ريم؟

– لا أؤمن بتصنيف الأدب ، إلى أدب نسوي وأدب رجالي، أرفض هذا التصنيف وأعتقد أن الأدب إنساني بغض النظر عن جنس الكاتب.

برأيي توجد أصوات نسائية مميزة جدا اليوم بالعالم العربي بصفة عامة في الشعر والرواية على حد سواء وقادرة على فرض وجودها، لكن التصنيف وحصرها في مجال الأدب النسوي يقلل من فرصها للانتشار والبروز. وفي تونس هناك تجارب جيدة جدا، في الشعر توجد أصوات مميزة في الرواية أيضا الكاتبة التونسية تبرز بقوة الآن.

*السفر عند ريم قمري ماذا يعطيها وماذا يأخذ منها؟.

-أشعر دائما أن روحي غجرية بشكل ما، السفر بالنسبة لي حاجة ضرورية وانفتاح على عوالم وثقافات أخرى، أعشق دخول المدن أول مرة، وأحس تواصل روحي بيني وبين المكان، وتنشأ بيني وبين الأرض التي أزوروها علاقة خاصة، وأغلب البلدان التي زرتها كتبت عنها لأنها تركت أثرا في روحي.

الحب والهوى

*الحب والهوى عند ريم قمري هل أنعش عندها القصيدة ؟.

-أنا أتحرك داخل فضاء العشق والحب، الحب بكل أشكاله وتجلياته وحده يحفز الكتابة عندي ويدفعها إلى أوجها، لأننا فقط في الحب نعيش الحالة ونقضيها مليون مرة في اليوم، هذه الحالات هي وقود الكتابة.

*هل الشعر يناديك أم أنت من يناديه دوما؟.

الشعر حالة عشق، ومتى سكنت الروح لا تغادرها، بالنسبة لي هو أداتي الوحيدة للتعبير عن أحاسيسي في مختلف تجلياتها.
ماذا عن العراق وشعره وأدبه وثقافته ياريم الفلا؟.

-العراق وبغداد قصتا حب وعشق بالنسبة لي، هناك تسكن روحي، قلبي وعقلي. زرت مؤخرا كردستان/ أربيل ودهوك، كانت تجربة جميلة و مميزة جدا، حيث اقمت أمسيات شعرية هناك.

أعتبرها تجربة مهمة كثيرا بالنسبة لي، وأضافت لي، حيث سمحت لي بالتواصل مع اسماء شعرية هناك، و حيث التبادل الثقافي و الفكري الثري. أقرأ الشعر والأدب العراقي وأتابع باستمرار من خلال وسائل التواصل الاجتماعي والصحافة.