ستافرو جبرا:انحاز برسومه الكاريكاتيرية لمعاناة شعبه

383

جبار عودة الخطاط/

صدم الوسط الإعلامي والثقافي في لبنان صبيحة الأحد 12/3/2017 بخبر وفاة الفنان ستافرو جبرا رسام الكاريكاتير المعروف الذي اشتهر ببصمة خاصة تماهت مع مكابدات البسطاء والطبقات المسحوقة في وطن صغير في مساحته كبير في ثقافته، وطن لم يشفع له جمال طبيعته من مغادرة دوامة الصراعات والأزمات المستمرة برغم خروجه منذ أكثر من ثلاثة عقود من حرب أهلية طاحنة.. هذه الأزمات تجسدت في رسومات كاريكاتيرية مثيرةw توزعت عبر فرشاة جبرا في الصحف اللبنانية والعالمية حتى أن أنسي الحاج الشاعر الحداثوي الراحل أطلق على فرشاة ستافرو جبرا تسمية “اللطشة” الباهرة!

جبرا الذي رحل بعد صراع مع المرض دان عبر رسوماته ما كان يسميها الطبقة السياسية المتحكمة بمقدرات البلاد فأطلق العنان لنصوصه البصرية الكاريكاتيرية لتسجل عدة صرخات بوجه ممارسات تلك الطبقة وما سببته من ألم مستديم لشعب يعشق الحياة برغم غرقه في مصاعبها الجمّة!

رائد التليفوتوغرافيا

ويعد الفنان الراحل جبرا من رواد ما يصطلح على تسميته التليفوتوغرافيا أو الفن الإلكتروني المتلفز، إذ عمل في هذا المجال الحيوي منذ عام 1966 حيث جسد عبر الرسم الحي القضايا اللبنانية اليومية والسياسية الساخنة، كما عكست رسوماته أبرز الصراعات العربية والعالمية. وقد ذهب كثير من النقاد الى أن تجربته في الكاريكاتير المتلفز اتسمت بالنضج والتميز خلال عمله في محطة التلفزة CVN، ولأكثر من عامين.
عرف جبرا بأسلوبه الذكي المستمد من شخصية اختزنت ثقافة واسعة ترجمها عبر رسومات اتسمت بروح المفارقة اللاذعة وتكثيف الفكرة في تعرية الكثير من الظواهر السياسية والاجتماعية السلبية التي ألقت بثقلها على الحياة اللبنانية.

منجز عريض

توزعت رسوماته على خريطة تمتد لمساحة لبنانية وعربية وعالمية واسعة شملت لبنانياً عشرات المطبوعات منها مجلة الصياد، لوريان لو جور، الزمان، سمر، الصفا، المحرر، الأنوار، الأحرار، صدى لبنان، الأسبوع العربي، الكفاح العربي، الأمل، لو ريفاي، الدولية، مجلتي، موندانيتيه، استجواب، كرونيك، نداء الوطن، ذا دايلي ستار.

فضلاً عن المطبوعات الدولية: دير شبيغل، جون أفريك، بانش، أطلس ورلد إكسبرس، ليكسبرس، ايكونوميا، لو موند، إل جورناليه، جانفورم، لو كورييه انترناسيونال، دي فلتفوشيه، ذا واشنطن تايمز. ومحطة التلفزة CVN خلال نشرة الأخبار المسائية اليومية على مدى سنتين. ووكالات الأنباء نشرت وكالة أسوشييتد برس (أ.ب) ووكالة الأنباء الفرنسية (أ.ف.ب) رسومه الكاريكاتيرية بالتليفوتوغرافيا في مختلف أنحاء العالم.
جبرا الفوتوغرافي

الفنان الراحل عرف أيضا بتميزه في مجال التصوير الفوتوغرافي أيضا بحيث عدّ أحد أفضل مصوري الحرب اللبنانية المعاصرين حتى سمته مجلة “فوتو” الفرنسية المختصة بفن التصوير بصاحب (أشرف عين ثالثة في الحرب) في إشارة لعدسته المدهشة التي سجلت لحظات إنسانية لافتة في حقبة الحرب بكل ما انطوت عليه من مآس وخطوب.

حصل الفنان ستافرو جبرا على جوائز وألقاب عالمية مهمة فقد مُنِح لقب صديق الأمم المتحدة خلال وجوده في جنيف وتسلم الوشاح الأزرق. وفاز بجائزة العرب الأولى للتفوّق عن موقعه الإلكتروني stavrotoons.com. كما فاز بميدالية الرسوم الكاريكاتيرية في مهرجان وسائل الإعلام الثالث في بيروت عام 2004. وظفر بجائزة المواقع الإلكترونية الذهبية عام 2001 – 2002 من الجمعية الدولية لكبار مصممي المواقع الإلكترونية.
جبرا الذي ولد في 18 فبراير1947. شهد عمره الفني مشاركات ومنجزات حافلة فهو عضو في «نقابة رسامي الكاريكاتير والكتاب CWS» (الولايات المتحدة الأميركية)، «الرسامون الفرنكوفونيين» (فرنسا)، «رسامو الكاريكاتير فانو فاني» (إيطاليا)، «رسامو كاريكاتير داريل كايغل المحترفين» (الولايات المتحدة الأميركية)، «الأنف، فنانو الرسم الكاريكاتيري» (الولايات المتحدة الأميركية).

وقد أسس ستافرو عام 1983 مجلة شهرية اسماها «سكوب SCOOP» كانت متنفساً لنشر صوره غير السياسية. إضافة إلى ذلك، أسس «نقابة مصوري الصحافة اللبنانيين» وحل رئيساً فخرياً للنقابة العام 1992.

نعي رسمي وفني

وقد نعى رئيس الحكومة اللبناني سعد الحريري الفنان جبرا وعدّ رحيله خسارة ثقافية وفنية لا تعوض، كما أعربت الفنانة إليسا عن بالغ حزنها لوفاة رسام الكاريكاتير اللبنانى ستافرو جبرا. وغردت إليسا عبر حسابها الشخصي “تويتر”: “صباح حزين للبنان الذي فقد اليوم فناناً مهماً.. ارقد في سلام يا ستافرو أنت رسمت تاريخنا بأعمالك” اما الفنان ناجي أسطا فقال: أحرّ التعازي لأسرة المبدع ستافرو جبرا الله يرحمك يا ربّ، و غرّدت سيرين عبد النور: إن عشنا فللرب نعيش، وإن متنا فللرّب نموت، فإن عشنا وإن متنا فللرّب نحن (رسالة بولس الرسول الى أهل رومية:14) #الله يرحمك.