سلمان شكر..يوم عزفت ساعتين في لندن

586

عبد الجبار خلف/

لم يتوقف الموسيقار الكبير وعازف العود الشهير سلمان شكر (1921 – 2007)، طويلا عند سؤالي له عن يوم من عمره مميزا حين التقيته في داره عام 2000 ليختار يوما من عمره له خصوصية عنده، فرمى طرفه الى عام 1976 وعاد لي بيوم منه قال عنه أنه يوم سعدت به كثيرا.

وبعد لحظة من الصمت حامت حول شفتيه ابتسامة شفيفة، قال: أنه يوم 19 / 4 / 1976 ، في قاعة اليزابيث في لندن في مهرجان العالم الإسلامي للموسيقى بعد أن تلقيت دعوة من إدارة المهرجان للمشاركة ممثلا عن العراق، وكنت العراقي الوحيد في هذا المهرجان الذي شاركت فيه كل الدول الإسلامية.

وأضاف: في هذا اليوم كان من المقرر أن أعزف لمدة أربعين دقيقة فقط لكن الفترة طالت لتكون ساعتين ونصف!!، نعم فما أن انتهيت من الأربعين دقيقة التي عزفت فيها قطعا موسيقية للمراغي وللشريف محيي الدين حيدر ولي، حتى طلب الحضور أن أستمر في العزف، وتواصلت، عزفت قطعا مطولة مدتها 20 دقيقة أو أكثر، وأحاول أن أنتهي، لكن الجمهور الذي جاء من مختلف أنحاء العالم يصر على أن أظل أعزف، واستمريت في العزف لأكثر من ساعتين ونصف، وبالرغم من الارهاق الشديد الذي أصابني إلا أنني وجدت في نفسي القدرة والقوة على التواصل، ففي رأسي مكتبة موسيقية أستطيع أن أنهل منها لساعات طويلة، وهذا ما جعلني أتواصل كل ذلك الوقت.

وتابع: لكنني وبعد أن أنتهيت من العزف صرت أتلقى التهاني، وأن كانت فترة العزف لمدة ساعتين ونصف، فقد كانت فترة تقديم التهاني لي أكثر من خمس ساعات، وكانت العبارة المتداولة التي أسمعها من كل المهنئين هي (come to see you ) حتى (هلكت)!!، لكن شعوري كان لا يوصف، كنت فرحا جدا، لأن كل الذي صار هو باسم العراق.
وبعد لحظات تأمل قليلة واصل العازف الكبير حديثه قائلا: كان هذا اليوم فتحا عظيما بالنسبة لي، ففيه صعدت الى المسرح في الساعة الثالثة بعد الظهر ونزلت منه في حدود الساعة الحادية عشرة مساء ما بين عزف وتهان، فهذا اليوم يمثل كل ما كنت أتمناه، فلم يكن في البال ولا في الخاطر، وما زالت نشوته باقية في نفسي الى الآن، لأنه لم يكن عملا سهلا، أنه يوم عمري.