سماح أبو بكر عزت: الدهشة بداية كل مبدع

395

طارق حسين/

يقول المؤلف الموسيقي العالمي فريدريك شوبان: “حياة المرأة كتاب ضخم مكتوب في كل صفحة من صفحاته كلمة حب.” والحب عند “ماما سماح” هو هبة الطبيعة لخلقها وتفترض عدم حكرها على كائن دون آخر، انها كتلة من الإبداع معبأة بوعي مبكر عاشت في كنف عائلة نخبوية معظم افرادها ارتقى سلم النجومية، الا انها حرصت على ان تشق طريقها بنفسها لترسم خطواتها الاولى في الاتجاه الذي تراه هي، وليس كما يراه لها الآخرون.

ربما دراستها الاولى في مدرسة الراهبات الفرنسية المتميزة (الفرنسيسكينيات) جعلتها تقف على ارض صلبة ساهمت الى حد كبير في بناء شخصيتها ومراحل التطور اللاحقه لها ومن ثم التحاقها بكلية التجارة الخارجية الفرنسية. ورغم اجتيازها بتفوق، الا انها طلقتها بالثلاث وعقدت قرانها على فضاء آخر اكثر صفاء ليس فيه مساحة تذكر لعلامات الاستفهام وكانها لاتريد مغادرة براءتها الاولى لئلا ترمي بنفسها في حضن الشيطان! لقد حملت طفولتها بين كريات دمها وحلقت بها بعيدا في رحلة استكشاف دائم جابت خلالها معظم دول العالم تجاوزت فيها الحدود المصطنعة بينها وبين الاخر. ساعدها على ذلك إلمامها بعدد من اللغات العالميه الرئيسة ما سهل عليها استيعاب الثقافات المتعدده حتى صارت شجرة وارفة الظلال تتجمع حولها العصافير. ومابين صحيفة (الوطن) المصريه، و( العربي الصغير) الكويتيه تنتقي (حدوداتها) بعناية فائقة يحرص على متابعتها الآلاف من الاطفال في الوطن العربي.. التقيتها أخيرا في معرض القاهرة الدولي للكتاب ودار بيننا الحوار الآتي :

• من كان وراء اشعال الشرارة الاولى لـ(ماما سماح )؟

– الحدوتة شكلت وجداني منذ أعوامي الأولى ، نشأت في بيت جدتي لأمي، معها كانت أول حدوتة، بحضنها الرحب كنت اغفو كل يوم على صوتها الحنون يحكي لي حدوتة أكمل أحداثها في الحلم، وعاما بعد عام ترسخت قيمة الحدوتة بوجداني، فكنت اجمع أطفال العائلة احكي لهم الحواديت أحيانا أغير احداثها أو نهاياتها ولم أكن أدري أنها البداية … بدايتي مع عالم الطفل .

• كيف ترين واقع الطفل العربي اليوم .. وهل وفرنا له مايستحق من حياة كريمة؟

– الطفل في وقتنا الحالي ظلمته الأحداث الراهنة التي تحيط به، حروب و دمار وصراعات حالت دون حصوله على مايستحقه من حياة كريمة .. كبر في السن قبل الأوان، وسائل التواصل الاجتماعي جعلته يطلع على أشياء موجعة. نحن وفرنا له التكنلوجيا ووسائل الرفاهية ولم نوفر له التعليم الجيد، والاهتمام به، نتحدث طوال الوقت عنه ولا نتحدث معه، وفرق كبير بين (مع) و (عن).

* بأي عين تنظرين للإعلام العربي الموجَّه للأطفال .. وماهي انعكاسات (الربيع العربي) على مستقبل الطفل؟

– الربيع العربي لم يحدث فقط ثورة على المستوى السياسي بل على المستوى الاجتماعي أيضا، شارك الأطفال في الثورة المصرية فصاروا أكثر نضجا ووعيا وجرأة على مواجهة المصاعب، لكنها سلبت منهم في ذات الوقت الإحساس الطفولي البريء بالأمان .

• من هو الأكثر قدرة على فهم الطفل .. المرأة ، أم الرجل .. ولماذا ؟

– الشخصية التي تتمتع بحس مرهف وتسكنها براءة الطفولة ، هي القادرة على التعامل مع الطفل برأيي، لاأفرق بين الرجل والمرأة ، هناك رجال يملكون قدرا من الحنان والصبر والبراءة والدهشة مايؤهلهم للتعامل بكل حب مع الأطفال.

• بعد هذا الغوص العميق في بحار الطفولة .. مالذي تعلمتيه؟

– علاقتي بالأطفال منحتني المتعة وأيضا الصبر وسعة الصدر، وهي صفات لابد أن تتوفر في كل من يتعامل مع هذا العالم الملائكي ، كيف يستقبل فضولهم الطفولي الذي يمكن أن يكون مشروع عالم أو فنان، فالسؤال ينتج عن الدهشة التي هي بداية كل مبدع بأي مجال من المجالات، علاقتي بالأطفال زادتني إصرارا على المعرفة والقراءة في مختلف المجالات كوني أحرر صفحة اسبوعية للأطفال بجريدة الوطن وأعد وأقدم برامج لهم في اكثر من قناة تلفزيونية وأستقبل أسئلة الأطفال ورسائلهم ولابد ان أكون مستعدة دائما، أتعلم من الأطفال كل يوم شيئا جديدا رائعا.

• لو لم تكوني كاتبة أطفال .. ماذا ستكونين؟

– لو لم أكون كاتبة أطفال لكنت معلمة، فالإثنان وجهان لعملة واحدة، يمثلان القدوة، منهما يستقي المعلومة، فالمعلم ينقش في نفوس ووجدان تلاميذه القيم والمبادئ والمثل العليا التي سترافقه طوال حياته.

•هل انت سعيدة بما أنت عليه؟

– الحمد لله سعيدة بتواصلي مع الأطفال الذين أحببتهم ورحلتي معهم ممتدة عبر سنوات قدمت من خلالها أعمالا درامية لهم من مسلسلات نلت عليها جوائز في مهرجانات دولية، وكتب لاقت إعجابهم وآخرها برنامج (إحكي ياماما سماح) الأسبوعي من على قناة القنال الذي اعده واقدمه لهم شيد جسرا من التواصل معهم.

• مالم تقوليه؟

– أجيد عددا من اللغات الاجنبية مثل الاسبانية والانجليزية وبعض لغات دول شرق آسيا مثل تايلند وكوريا، فضلا عن الثانية بعد العربية (الأم) وهي اللغة الفرنسية كوني تخرجت من مدرسة فرنسية هي الراهبات الفرنسيسكانيات.
كثرة اسفاري منحتني اتساع الرؤية وتعدد الثقافات، وكأني عشت أكثر من حياة، فأنا في كل بلد أحرص على تعلم بعض مفردات لغتها وزيارة معالمها الأثرية، أتجول بين التاريخ والجغرافيا وأندمج مع ناسها وتتعدد الصداقات والذكريات ..
ببلوغرافيا

– صدر لها العديد من المؤلفات للأطفال، منها قصص، وأخرى في مجال التاريخ أهمها:

– (توته توته بدأت الحتوته) مجموعة قصصية عن دار اخبار اليوم.

– (العطاء الصامت) مقالات عن شخصيات تاريخية عن دار نهضة مصر.

– (المهندس الموسيقار ابو بكر خيرت) وهو اول عربي يؤلف سمفونية – (لمحات من حياته) عن مجلة العربي الصغير.

– (صهيل من ذهب) قصة ، عن دار اصالة – بيروت.

– (حصان حسان) قصة – عن دار اصالة – بيروت.

– (كيف تطير بجناحي كتاب؟) ، وغيرها الكثير من قصص الاطفال.
يذكر ان الكاتبة سماح التي تتفرد بطريقة تسويق قصصها للاطفال عن طريق القص المباشر من خلال اقامتها (ورش حكي) هي ابنة الممثل ابو بكر عزت.