ضياء العزاوي لـ”الشبكة”:منذ التسعينيات أرسمُ ويلات العراق

214

 خضير الزيدي/

يثير الحوار مع الفنان العراقي ضياء العزاوي العديد من التساؤلات المعرفية وكيفية التعامل مع الخامات المتعددة التي مارسها منذ مطلع الستينات من القرن المنصرم حتى يومنا هذا، فقد دأب بجهد تنظيري وتطبيق مهني جاد وفعال أن يمارس الرسم والنحت ويلج عالم الخزف بكل حساسيته ودقته، متخذا منه مجالا واسعا للدخول حيث فضاء الجمال التعبيري عبر تكوينات متنوعة أنتجتها عقليته وذهنيته المتقدة، في هذا الحوار هناك أكثر من محور يرشدنا إليه الفنان العزاوي ليبين لنا نتائج ما عمل عليه وما فكر به وما قدمه عبر تنوع خامات العمل وقياساتها المختلفة،
يشير في هذا الحوار الى أنه لم يبادر في ذهنه الفائدة من التنقل بين النحت والرسم، ولكننا كمتلقين علينا أن نعرف منه كيف أسس لنا تلك الأشكال، وما شفراتها السيميائية والجمالية وغايتها التعبيرية؟ وهذا ما نعرفه عبر هذا الحوار

ـ لنتحدث حيال عوالم النحت والسيراميك. هل أردت أن تستثمر فاعلية الرسم وجماليات السمة الحسية في الألوان من خلال النحت والسيراميك، لتعطي للرسم بعداً آخر؟

ـ هناك تداخل بين كل هذه العوالم، بينها أيضا مطبات تحتمل الوجهين الفشل أو النجاح، ما هو مهم هو القدرة على تحمل الفشل لاكتشاف الخطأ الذي قاد لذلك. منذ الثلاثينات وعلى الصعيد العالمي هناك تداخل بين الرسم والنحت، بمعنى آخر حاول العديد من الفنانين استخدام الألوان لتعميق الفواصل بين تنوع الحجوم في العمل النحتي أو سحب قيمة الضوء من النحت بهذا الفعل الذي يعود للرسم، في العديد من بورتريتات مارينو ماريني مثلاً هناك تدخل لوني مقتصد من أجل إبعادها عن الفعل النحتي، شخصياً لم يتبادر إلى ذهني فائدة التنقل بين هذه العوالم بمقدار محاولة التجريب واكتشاف الممكن من الإضافات بفعل تأثير المادة.

ـ هذا الكلام يجعلني أتساءل هل تعتقد بأن النحت والسيراميك يتحملان هذا البذخ الشعري عبر طاقة التلوين والخطوط والأشكال؟

ـ لمَ لا؟ السؤال ليس في تحمل هذا البذخ بمقدار الإمكانية على تحقيقه دون أن يكون فعل إضافة غير مبررة، السيراميك المعاصر بفعل اللون أخذ يتداخل مع النحت وبالشكل الذي أعطى تجارب ما يعرف بـ(الحرفة المعاصرة) مكانتها المميزة إبداعياً وبالشكل الذي أخذت تزاحم هاتين التقنيتين بفعل غنى موادها وتنوع مصادر عملها. تتوفر في الغالب ستوديوهات للنحت حالها حال الطباعة، وفي هذه الاستوديوهات أشخاص حرفيون يساعدون أو تشكل استشارتهم في إنجاز العمل الفني أهمية واضحة، بالنسبة للسيراميك لا تتوفر بهذه السهولة، خاصة جانبها المعاصر والتي تقارب ما ينجز من أعمال وسط بين الرسم والنحت لذا لم أغامر كثيراً في هذا المجال.

ـ لنبتعد عن هذه المغامرة وأسأل هنا إلى أي مدى يمكن أن تكون مقارنتي إياك ببيكاسو ناجحة من حيث إمكانيتكما في التجريب والتنوع الفني..هل أنا على صواب في هذه المقارنة؟

ـ في بعض الجوانب هناك بعض التقارب وضمن ما هو متوفر لديّ من إمكانيات هي خارج الفعل الفني، وكما تعرف إن عملية الإنتاج ترتبط بمحددات جانبية أجبرتني أن أتحدد بشكل ما، مثل إشكالية الخزن للأعمال النحتية الكبيرة أو اللوحات، إشكالية عرضها أيضا، إذ يتحدد العرض في الكالريات بمقدار تحملها على الذهاب مع مغامرة الفنان وتطلعاته، فمثلاً لم أبدأ بتحقيق أعمال نحتية كبيرة إلا قبل بضع سنوات، ما جعل الكثير من الموديلات التي أنجزتها ضمن سنوات مختلفة ولم تتحقق وبالشكل الذي كنت أرغب بها جزءا من متحف افتراضي إذا صح القول.

ـ فكرت أن تنجز عملاً يمثل مرحلة تاريخية يعيشها العراق ليبقى في ذاكرة المتلقي واسمح لي أن أضرب لك مثلا بلوحة بيكاسو “غـورنيـكـا” وما حملته من طابع ميزها عن أعمال هذا الفنان.

ـ منذ بداية التسعينات أنتجت العديد من الأعمال وبإحجام مختلفة عن ويلات العراق ودماره، في بعض منها حضور مغاير له تميزه لوناً وتكويناً، المهم لديّ هو مقدار الصدق في العمل والقدرة على تطوير هذه المغايرة لأعمال أخرى. مثلاً في آخر أعمالي والتي تعرض الآن في كالري ميم على خلاف ما يعرف به اشتغالي من تنوع المساحات وعلاقتها بالبناء الداخلي للشكل تجد في هذا العمل الكبير تداخلاً كلياً للأشكال واختفاء للمساحات، ما جعل قدرة معاينة اللوحة تحتاج لدرجة من الحساسية والتأني في تفسير وحدتها بصرياً.

ـ هذا الكلام يقودني إلى أنك سبق أن عالجت ضمن مراحلك الأولى مواضيع سياسية كرست