عماد نافع لـ”الشبكة“:سأوصي بدفن فرشاتي وألواني معي!

857

شذى فرج/

رسوماته مسحة من الألم كأنها صرخة مظلوم، وفي دلالتها ثورة ضد العنف، ولهذا فهو يعتزم رسم لوحة تجسد جريمة «سبايكر»، لأنه يؤمن أن العراق يستعيد عافيته بالحب لا بالقتل.
«الساعة الثلاثون « والتي يعدها من أشهر لوحاته، تقبع الآن في أروقة «ملتقى أربد الثقافي» في الأردن، وفيها يحاكي دور التكنولوجيا في ابتلاع أماكن ومدن بكبسة زر.
الحديث عن عماد نافع الفنان الذي مزج المسرح بالتشكيل، في تجربة قد لايكون هناك من سبقه إليها.
مجلة «الشبكة « التقته في حوار تناول رؤيته التشكيلية ومدرسته التي زاوج فيها بين المسرح والتشكيل، وعن اسلوبه في الربط مابين الشعر والرسم، وموضوعات أخرى.
¶أولى لوحات «عماد نافع».. وآخرها ماهي يا ترى؟
-أول لوحة كانت في الابتدائية.. حيث كنت أرسم بروتير.. وقد شاركت في العديد من معارض المدرسة التي كنت أدرس فيها.. وأول لوحاتي التي تمثل تجربة حقيقية عندما كنت في الأول متوسط والموسومة بعنوان «لوحة عامل» وهكذا بدأت تتوالى المعارض، والجدير بالذكر أن المعرض الذي عرفت من خلاله كان في عام» ١٩٨٧ «.. حيث كان لي فيه «٨» لوحات وعنوانه وضع تحت تسمية: «انتبهوا … أنه الإنسان» والذي استفزني لعمله مشاهدتي لـ»خريف البطريق- لماركيز» .. وبعده حدث في عام» ١٩٩٢ «.. كان افتتاحه على قاعة «التحرير» فهو كان معرضا شخصيا لي ضم أكثر من «٣٠» لوحة وأسميته «خريف البطريق».. ولكن وزارة الثقافة آنذاك منعت هذا العنوان وحولته إلى «حلم بعد عشاء دسم».. أما عن آخر أعمالي فكان «فجر سريالي» ضم « ٣٣ «عملا تشكيليا و»٣» مستشكيلي.. إما نتاجاتي القادمة فهي عبارة عن حفل توقيع مجموعتي الشعرية التي أوسمتها بعنوان «فجر سريالي».. وذلك سيكون على قاعة «كولبكيان» قريبا.
¶متى تتوقف أصابع «عماد نافع» عن الرسم؟
-الموت وحده كفيل بذلك.. وسأوصي حينها بأن تدفن معي فرشاة الرسم وألواني كما دفنت الكرة مع شيخ المدربين «عمو بابا»
¶خلال مسيرتك الفنية رسمت العديد من اللوحات والمخطوطات.. كم بتقديركم بلغ مجموعها لحد الآن؟
-يمكنني أن أجيبك وببساطة أني أمتلك الآن بحدود» ٣٥» لوحة ولي في الأردن حوالي «٢٠ « لوحة ومثلها في إيران.
¶وكم لوحة مازالت عالقة في نفسك أو على جدران بيتك؟
– ثماني لوحات.. هذا ما علقته.
لون الحب
¶من الملاحظ بأن اللون الأحمر هو السائد في أغلب لوحاتك، فهل تعد ذلك مصادفة؟
-لا أبدا.. فأنا أعشق اللونين الأخضر والأحمر.. لوجود معان كثيرة في حياتي.. منها خضرة الحياة، وطبيعة العراق.. اما بالنسبة للأحمر.. فهو يعني وكما لدى الجميع لون الحب والحياة.
¶عندما تجد مشهدا ما وتستخدم فيه إسقاطاتك الفنية.. فهل لهذا دليل على وعي الفنان.. أم أنه يشير لفطرة الرسام بتجسيده للواقعية؟
-الفطرة والموهبة تلعبان دورا أساسيا في حياتي الفنية.. هذا فضلا عن صقل الموهبة.. وأنا أستعين بأدوات الرسم.. وكله نابع من إيماني بذلك الرسم.. وهو بالفعل ما يوصل الرسام إلى مبتغاة.
سأرسم للأطفال أجنحة
¶من هم بنظرك أشهر رسامي العراق؟
-الفنان «فائق حسن- وجواد سليم -وعطا صبري -وإسماعيل الشيخلي- وعبد القادر الرسام» هؤلاء هم عمالقة في الرسم والفن التشكيلي.
¶هل مرت بك لحظات بكيت فيها يوما، وأنت تشاهد أحدى لوحاتك تعرض في دور العرض؟
-نعم حدث هذا مرارا وتكرارا على لوحات، ولكن بكائي الأشد كان على لوحتين الأولى «نظرة أخرى للموت».. فلها معان كبيرة وعميقة والثانية «رحيل الذات».
¶رسومك فيها مسحة لصرخة مظلوم، فهل برأيك بأن صرخة الطفل تختلف عن صرخة مظلوم عندما تجسدها في لوحة ما؟
-نعم فللطفل صرخته.. والتي تكمن في غريزته للجوع.. فهو لا شيء لديه سوى هذا.. اما المظلوم فيختزل معاناة حياة بأكملها.
¶هل لك أن تدلنا على من حاول استفزازك لترسم وبمن تأثرت؟
-نعم كانت لوحة»غورنيكا- لبيكاسو».. هي أول ما استفزني.. خلال مسيرتي الفنية.. فهي ملحمية بحتة؟
¶لو طلب منك أن ترسم لوحة عنوانها «العراق» فماذا سترسم؟
-سأرسم لوحة لا تقل بمعناها عن «غورنيكا- لبيكاسو».. وسأجسد فيها مأساة «سبايكر العراق» وشهداء سبايكر والمقابر الجماعية التي ملأت أرض العراق على مد الأزمان بسبب الحروب الخارجية والداخلية.. فبالحب وحده.. يستعيد العراق عافيته من جديد..لأنه لا يحتاج إلا للمسات الحب والإيمان بالوطن والإخلاص له.
¶متى يرسم «عماد نافع».. وما فترة الخصوبة التي يبدع فيها؟
-يغريني ضوء الصباح بعد انقشاع سواد الليل.. وكما أن لصوت فيروز حكايا صباحية جميلة.. ولكن هذا لا يعني أن فكرة رسم مشهد ما لا تأتيني وأنا في سوق شعبي مزدحم..أو وأنا أتجول بالسيارة.. ولربما تكون قد اختمرت لدي فكرتها في الليل.. لتكون لوحة صباحية.. تحاكي مشاهداتي.
¶كم معرض «لعماد نافع « شارك فيه محليا وعربيا؟
-(11) معرضا.. «خمسة» منها داخل العراق. والباقيات بين عمان وإيران ولبنان.. ولي مشاركات في مهرجانات ثقافية.. حيث حصلت على درع «اربد الثقافي عام ١٩٩٥ «
الحب والرسم
¶الحب في حياة «عماد نافع».. ماذا عنه؟
– لولا الحب.. لما كتبت كلمة شعر واحدة.. حتى ولا رسمت أية لوحة، فالحب هو كل ما في حياتي، وأنا أحيا بحب.. وبعشق لا ينتهي.
¶وهل تغار الحبيبة من لوحات فنان موهوب؟
– نعم .. ربما هي تغار أحيانا.