فيلم يأخذك الى رومانيا شاوشيسكو!

495

مقداد عبد الرضا/

عنوان لفيلم لافت وجريء, جاء الفلم من رومانيا, هذه البلاد التي استطاعت من خلال جهود ابنائها في تيمشوارا ان تتخلص من دكتاتور مخيف (شاوشيسكو), فهل تهيأ لرومانيا ما ارادت من بعده؟ هو ذا الموضوع الذي يطرحه الفلم (اربعة اشهر,, ثلاثة اسابيع, يومان).

استطاع المخرج الروماني كرستيان مانجو ان يجد مكانا لخريطة بلاده في العالم من خلال السينما وليخطف بعدها واحدة من أهم الجوائز، ألا وهي سعفة كان الكبرى.

مايميز هذا الفلم انه يأخذنا الى رومانيا قبل اكثر من عشرين عاما، يوم كان الرعب يسيطر على البلاد, شاوشيسكو يقبض عليها بيد من حديد، جوع وفزع، جنين غير شرعي تحمله احدى الطالبات التي تسكن مع زميلة لها في احد الاقسام الداخلية, هذا الجنين غير الشرعي هو اشارة للنظام الحاكم انذاك, اذن لابد من التخلص منه.

ومن خلال احد الأطباء والذي ينتحل اسماً غير اسمه لدرء الخوف عنه، تتم عملية الاجهاض. الفتاة تتخلص من الجنين، رومانيا تتخلص من الدكتاتور, بعد الإجهاض تسكن الفتاتان احد الفنادق الفقيرة ولاتجدان من مصادر العيش الا القليل, الحيرة تاخذ دورتها مرة اخرى, اى الزمنين افضل, شاوشيسكو الذي تم التخلص منه ام الان؟ سؤال محير تماما, هذا ما آلت اليه رومانيا اليوم, انها البلاد ذاتها واناسها هم انفسهم, لاعلاقة للسياسة بالامر, الذين شهدوا نهاية شاوشيسكو وساهموا فيها هم الان يجترحون الأسى, فلا الدكتاتور كان أميناً معهم ولا الحاضر يبشر بقنديل ضوء عند نهاية النفق, الفقر هو نفس الفقر، والفزع يكاد لايبارح البلاد, الرابضون فوق مقاعدهم تكاد اطرافهم ان تلتحم مع المقاعد, انجز المخرج النهاية بذكاء كبير حينما اوضح لنا ان العالم لم يتغير على الاطلاق وان كل ماتحقق هو عبارة عن دفن لمقعد وانشاء مقعد اخر لايختلف بشيء عن سابقه.

البدء هي لقطة قريبة تشي بالتوتر والغموض, غرفة يكاد ضوؤها ان يكون معدوما, النافذة غير مشرعة, طاولة تنام فوقها سيكارة يتصاعد منها دخان يعلن عن قلق, الدخان يتصاعد ببطء شديد وكأن الغرفة استنفدت الأوكسجين, اللقطة تتوسع بعض الشيء لتكشف لنا وجود امرأتين, الأولى وكأنها بانتظار خبر غير سار, لحظات تنطق الثانية بالموافقة ليتهلل وجه الاولى بالحبور، تقوم وتعد الحقيبة استعدادا للمغادرة, الموافقة؟ موافقة على ماذا؟ نظل في جو الغموض, جو الفليم يسخن ونسخن معه, دواخلنا تتوتر مع الايقاع المحكم الذي صنعه المخرج, اللون الداكن, حركة الكاميرا البطيئة, اللقطات القريبة, وجوه متوترة, عهد شاوشيسكو كما اسلفنا, الإجهاض يعني السجن, الى منتصف احداث الفليم ونحن نتابع شيئاً هلامياً لانعرف متى يتضح, “غابيتا” و”اوتليا” تشتركان في غرفة واحدة، هما طالبتان في كلية واحدة, علاقة نتج عنها حمل وتخلٍّ, اذا يجب التخلص من الجنين, يوم واحد هو زمن الفيلم, غابيتا يجب ان تتخلص من الطفل, ان تجهض بسرعة, اوتليا تساعدها في هذا الامر, غرفة في فندق في مكان مستور وناءٍ للإجهاض, غابيتا تدعي بأن اوتليا اختها, المشكلة الآن انها حامل منذ اربعة اشهر وليس شهرين كما ادعت, الموضوع لايحتمل التأجيل, الطبيب يساوم على المبلغ, المبلغ غير متوفر, الجسد, جسد غابيتا هو الذي يوفر المبلغ, ماذا بعد؟ لم يعد احد يثق، الحبيب لايتحمل المسؤولية, الألم هو السداد الذي يجب ان يدفع, ان تدفعه الفتاتان, عقل وعاطفة, واقع كله خوف وازمات.

استطاع المخرج ان يخطف سعفة كان الكبرى بجدارة على الرغم من وجود منافسين عمالقة امثال كين لوتش, كوستاريكا, تارانتينو, الأخوين كوين.

هذا الفلم يستحق المشاهدة ولأكثر من مرة, انه درس في تقلبات دورة الزمن واعادته الى الوراء او ربما ان يقف في مكانه دون سير…..

محلك سر …