في المسرح والسينما والموسيقى مبدعو العراق يتألقون

612

سامي الجابري ـ القاهرة ـ أحمد سميسم ـ بغداد ـ تصوير صباح الإمارة /

حاز العراق في مهرجان قرطاج الدولي المسرحي بدورته الحادية والعشرين في تونس جائزتين مهمتين، وهما جائزة أحسن ممثل التي حصل عليها الفنان المبدع رائد محسن عن تجسيده شخصية إسماعيل في مسرحية “أمكنة إسماعيل” للمخرج إبراهيم حنون وتأليف هوشنك وزيري، إذ أبهر الفنان رائد محسن الحاضرين بحرفيّة أدائه المسرحي المعبِّر عن انفعالات الشخصية التي جسدها.
يتحدث العمل عن الصراع بين العقل والجنون، وبين الحقيقة والوهم، من خلال شخصية البطل (إسماعيل) المعتقل سياسياً، الذي تعرض لكل أنواع التعذيب والعنف، ولكي يهرب من المعتقل لجأ إلى حيلة ادعاء الجنون. يعود إسماعيل إلى مستشفى الأمراض النفسية الذي خرج منه، لأنه سليم عقلياً، لكي يعاود تمثيله للجنون فيدّعي الجنون ليعيش بأمان بعيداً عما يدور خارج أسوار المستشفى. ويبقى الجمهور يدور في فلك خيالات إسماعيل وحقائق الواقع. الجمهور تفاعل بشكل كبير مع المسرحية ووقف يصفق طويلاً لأبطالها الفنانين. ومسرحية “أمكنة إسماعيل” هي من إنتاج دائرة السينما والمسرح وتقديم الفرقة الوطنية للتمثيل.
من جانبه، قال الفنان رائد محسن: إن تجسيدي لشخصية (إسماعيل)، الذي يدعي الجنون، ليست وليدة اللحظة بل اشتغلت عليها طوال سنة بدءاً من شهر آذار من السنة الماضية، إذ أن المسرحية تناولت موضوعاً خطيراً هو لغة الجنون، مؤكداً أن العرض يدعو إلى الدهشة، واستطاع المؤلف أن ينسج خيوط عمله ببراعة بين ثنائية العقل والجنون.
فيما أشار مؤلف المسرحية الفنان هوشنك وزيري إلى أن العمل يعالج موضوع ثنائية العقل والجنون من خلال شخص يدعى (إسماعيل) يعود الى مشفاه النفسي الذي مكث فيه طويلاً بعد تحطمه جراء القصف، وهنا يبدأ السؤال: لماذا تعود إلى المشفى بعد خروجك منه؟! الجواب يتلخص بأن ما يدور خارج أسوار المشفى أخطر بكثير مما يوجد في داخله!! ويؤكد وزيري أن فكرة المسرحية شغلتْ ذهنه طوال السنوات السابقة، ما دفعه إلى تجسيدها على الواقع لترى النور أمام الجمهور العراقي والعربي.
كما أعرب مخرج المسرحية الفنان إبراهيم حنون عن سعادته الغامرة بنجاح عرض عمله المسرحي (أمكنة إسماعيل) الذي رأى من خلاله النجاح في عيون الجمهور، موضحاً أن المسرحية تجربة مختلفة تدعو إلى الدهشة في ثيمتها غير المستهلكة في نصوص مسرحية أخرى، مشيداً بالأداء الرائع للممثلين الذين استطاعوا شد انتباه الجمهور نحوهم طوال وقت المسرحية.
أما الجائزة الأخرى فكانت من نصيب الكاتب المبدع علي النبي الزيدي، كأحسن نص عن مسرحيته الموسومة “كلب الست” التي أخرجها الفنان الفلسطيني فراس أبو صباح.
وعلق الزيدي على هذا الفوز قائلاً:
لشهداء الناصرية وشهداء العراق ولكل المتظاهرين في ساحات الاعتصامات أهدي فوزي بجائزة النص المسرحي في مهرجان قرطاج الدولي للمسرح في تونس.
وفي مهرجان أربيل الدولي للمسرح، الدورة السادسة، خطف العراق الجائزة الكبرى (جائزة أفضل عرض مسرحي متكامل) من مصر والمغرب والأردن وبولونيا وألمانيا واليابان وسويسرا وكوردستان عن مسرحية (ساعة السودة)، تأليف الدكتور مثال غازي وإخراج سنان العزاوي، وتمثيل يحيى إبراهيم وأسماء صفاء، ومن إنتاج دائرة السينما والمسرح/ الفرقة الوطنية للتمثيل.
“شارع حيفا” الأفضل سينمائياً
كما حصل الفلم العراقي (شارع حيفا) للمخرج مهند حيال على جائزة سعدي وهبة لأحسن فيلم في مسابقة آفاق السينما في مهرجان القاهرة السينمائي، كما قدمت جائزة أحسن أداء تمثيلي لـ(علي ثامر) عن أدائه في الفيلم إذ سجل حضوراً فاعلاً، فقد علق عضو اللجنة التحكيمية الدولية (بيس فريت) على أدائه التمثيلي في فلم (شارع حيفا) قائلاً: إنه أداء متميز أحببنا صدقه وتركيزه… يُذكر أن علي ثامر، فضلاً عن دوره التمثيلي في الفلم، قد عمل مساعداً للمخرج أيضاً، وكان وجوده رائعاً فعلاً… وتسلم الجائزتين لأفضل فيلم وأفضل أداء المخرج مهند حيال، الذي علّق عند تسلمه الجائزة قائلاً أمام جمهور مسرح الأوبرا الكبير: كل الشكر للّجنة المنظمة ولجنة التحكيم، وأحب أن أقول أن علي ثامر هو أحد الشباب الموهوبين ومن صنّاع السينما في العراق وهو مقيم في فرنسا ومساعد مخرج معي لفيلم (شارع حيفا)، وللأسف لم يستطع الحضور، لكن شاءت الصدف أن يكون ممثلاً في هذا الفلم وفائزاً بجائزة أفضل أداء تمثيلي..
وأضاف مهند حيال: أقول له وللجيل الجديد الذي يقف اليوم كالنخلة في بغداد يصنع مستقبله: أهدي هذا الفوز لكم ولعراقنا الحبيب.
احتفاء
واحتفى الصالون الثقافي العراقي العربي في القاهرة بسفير النوايا الحسنة الموسيقار العراقي الكبير نصير شمّة وبكتابه الجديد (الأسلوبية الموسيقية)، إذ استعرض الصالون تاريخ الفنان نصير شمّة الإبداعي والجوائز التي حصل عليها، فهو فنان تجاوزت شهرته نطاق الوطن العربي، وهذا ما تؤكده مسيرته الفنية وتاريخه مع آلة العود، فكانت نتاجاته محل نقاش الحضور من الهيئات الدبلوماسية والنقاد الذين تناولوا في مجلس الصالون القدرة التطويرية لمدرسة نصير شمّة التي توسعت لفتح مدارس لآلة العود في العالم… وأعرب الموسيقار نصير شمّة عن فرحه باحتفاء الصالون بكتابه (الأسلوبية الموسيقية)، وبين أن الكتاب يفكك عوامل النظرية الموسيقية في العود ويعطي تجربة جديدة وقراءة تستحق التأمل في الموسيقى، وقد طُبع الكتاب بخمس لغات هي: العربية والإنكليزية والفرنسية والإسبانية والصينية.
(الأسلوبية الموسيقية) هو أول كتاب يؤلفه الفنان نصير شمّة يتحدث عن آلة العود التي أصبحت هويته.. كما تناول نصير شمّة في كتابه الطرق التنظيرية لمراحل العود وتطوره.