قصصٌ لجابر.. فريق يافع يبحث في الطفِّ التاريخي عن طَفِّنا المعاصر

42

#خليك_بالبيت

رجاء الشجيري /

السينما والدراما وجهان لصناعة واحدة، وترجمة حياة وتجسيدها عبر الشاشة. أبطال فيلم (شارع حيفا) مهند حيال وعلي رحيم يقدمان مع ورشة شبابية العمل الدرامي (قصص لجابر) ضمن الأعمال الجديدة في شهر محرم. وما إن عُرضت أولى حلقاته حتى بدأت بوادر الإشادة والجدل في طرح عمل درامي بحلّة سينمائية جديدة، وهو إيقاع جديد على المشاهد. دراما شبابية أُنجزت قبل ٢٥ يوماً فقط من شهر محرم وفي ظروف استثنائية.
السؤال الذي نطرحه الآن مع أصداء بث أول حلقة من هذا العمل الدرامي وهي حلقة (فاطمة): هل سنكون منصفين في نقد بنّاء أم سيكون هناك نقد لأجل النقد فقط بعيداً عن الإيجابيات المطروحة في العمل؟ “مجلة الشبكة” كانت مع أول شرارة لهذا العمل الدرامي وتتبعت صنّاعَه..
فكرة البناء
رؤية العمل تتلخص في قصص تقدم في حلقات مختلفة لتجعل من جابر الأنصاري، الذي كان شاهداً على الطف، شاهداً أيضاً على ما حدث ويحدث لنا في كربلاء كل يوم، وقوافل شهدائنا المستمرة، ولسان حالنا مع جابر في هذا العمل يقول “جابر يا جابر ما دريت بالعراق شصار، جابر يا جابر والدهر ما أنصف وجار، من شبّوا النار، ونار اليوجّرها الدهر كلّي شيطفّيها..” الدراما قدمت قصصاً شعبية في ست حلقات عبر شخصيات وموضوعات مختلفة منها: علي رشم، أبو تحسين الصالحي، عمر السعدون، وحلقات عن فاطمة وداعش، وسبايكر، وشهداء الكرادة.
العمل من إخراج مهند حيال، مونتاج علي رحيم ومساعده أحمد علاء، أما التصوير فكان لمهند السوداني، تصميم الصوت علي المالكي، وتصحيح اللون حسين الوردي، ومدير الإنتاج عباس فاضل.
أما ورشة الكتابة فكانت للسينارست الشاب مصطفى الركابي مع خمس كاتبات شابّات وهي تجربتهن الأولى في الكتابة الدرامية.
أثناء رؤية مشاهد الحلقات الترويجية للعمل، وكذلك الحلقة الأولى منه، كان أداء الممثلين مختلفاً، سواء لدى الممثلين الكبار المعروفين كأسعد عبد المجيد وعواطف سلمان وحسن هادي أو الوجوه الشابة الجديدة، وإيقاع الصورة الدرامية كان جديداً، فالقصص معروفة ونسمعها دوماً، لكن لغة الصورة وتقديمها كانا بحِرفيّة واضحة إخراجاً وتمثيلاً وتصويراً، ننتظر الأداء والصورة في الحلقات الأخرى لنرى هل سيتغير الإيقاع أكثر أم….
جنود العمل
(قصص لجابر) تجربة درامية ولدت على يد أبطال كانت ساحتهم السينما بكل تفاصيلها، كما ذكرنا، فما الدوافع والأهداف لخوض هذه التجربة الدرامية الجديدة وما العقبات والرؤى لفريق عملها؟ كانت محطتنا الأولى مع مخرج العمل مهند حيال الذي تحدث للشبكة قائلاً: “نريد ضخ روح شبابية مختلفة في الدراما العراقية، وأن نخلق مواكبة وروحاً وإيقاعاً جديداً يليق بالمشاهد العراقي لأنه مشاهد ذكي لا تنطلي عليه أية إخفاقات أو رتابة فيما يقدم من أعمال، فهو يحلل ويناقش وينقد ويميز بواطن الجمال والصورة، ويفكك العمل السينمائي أو الدرامي بذائقة عالية. (قصص لجابر) هي تجربة أولى لنا وكانت سريعة جداً وفي وقت قياسي وظروف خاصة، إذ صُورت الحلقات في أيام معدودات في درجات حرارة عالية جداً أنهكت فريق العمل، كل ذلك العمل والاستعدادات كانت قبل شهر محرم بـ٢٥ يوماً فقط. يرمي هذا العمل، الذي كان أغلب فريقه من فريق (شارع حيفا) إلى خلق دراما وطنية بعيداً عن كل الانتماءات والمذاهب، فهدفها هو الإنسان ورؤية العمل هي كيف نستثمر العلاقات الإنسانية والترابط فيما بينها في كربلائنا المستمرة، فكان هناك تماس بين تراثنا الكربلائي وقصص شهدائنا وحكايات الذي يحدث الآن.” يضيف حيال: “نحتاج إلى أن نعيد ونشكل لغة بيئتنا العراقية بكل تفاصيلها، بيوتنا، أزقتنا وملامحها الجميلة، نحن لا نملكها سينمائياً ودرامياً بحرارتها ومعانيها كما هي، السينما والدراما اليوم لغة العالم الحديث.. هي تجربتنا الأولى والتجارب الآتية من الشباب ستنضج أكثر وأكثر فنحن لدينا طاقات شبابية مبدعة ومذهلة سواء في الإخراج أو التمثيل أو التصوير وهم يمثلون هذه الروح الجديدة في التغيير..”
وعن بصمة المرأة في هذا العمل، كتابة وتمثيلاً وشخصيات، تحدث قائلاً :”حضور المرأة كان واضحاً ومهماً في عملنا الدرامي، بدءاً من ورشة الكتابة والكاتبات الشابات الخمس وتجربتهن الأولى في الكتابة الدرامية، وكذلك الشخصيات الموجودة في حلقات (قصص لجابر) التي مثلت المرأة القوية الصلبة الصابرة المشهود لها في الحروب والأزمات”..
علي رحيم، المونتير الذي أخرج أيضاً الحلقة السادسة من (قصص لجابر) أجاب على سؤالنا عن مدى صعوبة الانتقال من العمل السينمائي وتطبيقه في ميدان العمل الدرامي بقوله: “لا شكّ واجهتنا مشاكل إنتاجية وعقبات عند نقلنا تجربتنا السينمائية وتطبيقها درامياً، ولكن رغم ذلك يبقى هدفنا واحداً ورؤانا واحدة، وهي تجربتنا الأولى درامياً، حيث الطرح والبناء المغاير الذي صار من الضروري الخوض فيه وتقديمه للمشاهد العراقي، فنحن الشباب نريد بناء عجلة إنتاج جديدة للإنتاج الدرامي، وهو حلم وإصرار يراودنا منذ مدة، لذلك نحن نترقب وننتظر الآراء حول هذا العمل الدرامي الأول لفريقنا”، مضيفاً: “أثناء عملي في المونتاج كنت أتعامل بحذر ودقة عبر الإمساك بأحاسيس الشخصيات وبنائها، وهو ما عملته في أعمالي السينمائية وطبقته في (قصص لجابر) أيضاً”..