كلما ضاقت الفضائيات أتسع اليوتيوب

511

نور جمال عبد الحميد/

حظيت قناة «البشير شو» على موقع يوتيوب بنحو مليوني مشاهد، إلا أن هذا العدد من المشاهدين لا يبدو أنه يروق لمقدّم البرنامج أحمد البشير الذي يقيم في عمّان، ويسجّل حلقات البرنامج الساخر الذي يتعرّض إلى الأحداث السياسية والاجتماعية بنقد لاذع.

كان البشير قد عرض برنامجه في قناة تلفزيونية، إلا أنّه ألغى العقد وقرّر أن يكتفي في اليوتيوب فحسب، ويبدو أن طريقة البشير يتبعها الكثير الآن، بالرغم من كثرة القنوات التلفزيونية العراقية، المموّل أغلبها من الأحزاب المشاركة في الحكومة.

وإذا كان البشير يبحث عن الحريّة في طرح آرائه؛ الأمر الذي دفعه إلى اليوتيوب، فإن عبد الله السهلاني مقدّم برنامج “عبدنشن” يعتقد أن التلفزيون صار “روتينياً”؛ لكنّ هذا في الجانب “الكوميدي” من البرامج، إلا أن هناك برامج أخرى مختلفة تجد نفسها متحررة من السياق التلفزيوني مثل “سالمين” وقناة “هند” التي تعرض مواضيع مختلفة.

وشرح أحمد البشير في حديث لـ”الشبكة” الصعوبات التي واجهت البرنامج في يوتيوب، وقال أن “ليس بمقدرة جميع الناس أن يشاهدوا “البشير شو” بالمستوى المطلوب ويعود ذلك لتردي خدمات شبكات الانترنت وبطء خدمات الانترنت في العراق».

وأشار إلى أن “أغلب الذين يتابعون البرنامج هم المغتربون خارج العراق وأصحاب الشبكات ذات البث السريع».

ووفقاً للبشير، فإن “تردي خدمة الانترنت في العراق هي المشكلة الأساسية التي لا تدفع البرامج اليوتيوبية لأن تحل محل برامج القنوات الفضائية، وستبقى برامج الفضائيات هي المصدر الرئيس للبرامج ربما في السنوات الخمس المقبلة”.

وإذا كان البشير متفائلاً تجاه مستقبل التلفزيون، فإن عبد الله السهلاني بدا رافضاً أساساً لفكرة التلفزيون، إذ قال أن “الناس ملّتْ من الطريقة الروتينية والرتابة في أسلوب تقديم البرامج حيث المقدم محكوم بسياسة القناة وذوق الناس”، لافتاً إلى أن “بداية البرامج مكررة ونهايتها مستهلكة”.

وشرح بشأن “فضائل” اليوتيوب “أنت حر بما تتكلم ولك حرية التعبير بأي شكل كانت”، مضيفاً أيضاً أن “اليوتيوب متاح للجميع في أي وقت من الأوقات ولك حرية الرأي من خلال المشاركة عن طريق أدوات المشاركة زر اللايك والتعليق عكس التلفاز فأنت مستمع ممل فقط».

بالمقابل، يعتقد عمر القيسي الذي يقدّم برنامج “سالمين” على قناته في يوتيوب والذي حظي بـ”500” ألف مشاهد، أن برنامجه جديد فهو يقدّم النصح في قضايا عدة “من أهم الصعوبات التي واجهت البرنامج هي تقبل الفكرة من الجمهور”.

واجه القيسي نقداً كبيراً في البداية، “كان البرنامج يتلقى انتقادات لا تمت لموضوع الحلقة المطروحة بصلة”، لكنه أضاف لـ”الشبكة” “ “سرعان ما اعتاد الجمهور على شخصيتي من خلال متابعتهم لي على مواقع التواصل الاجتماعي، فأصبحت أشاهد زيادة المتابعين والرسائل التشجيعية التي استنبطت منها استمرارية البرنامج”.

على العكس سائر البرامج، فإن برنامج هند الذي يقدّم فيديوهات عن الواقع الحياتي، ويبدو متحرراً تماماً من شكل البرامج التلفزيونية، ما جعله يتخطّى مليون مشاهدة.

إلا أن هند لا ترى في اليوتيوب بديلاً عن القنوات التلفزيونية، “ما زال الناس الى اليوم يتابعون التلفاز.. ولكن اليوتيوب أصبح وسيلة سهلة وسريعة وفي متناول الجميع، خصوصاً الأطفال”.

وأردفت هند “ببساطة يمكنك متابعة اليوتيوب على جهاز الجوال في أي وقت وفي أي مكان حتى وأنت خارج البيت بينما التلفاز يحكمك بوقت معين وبمكان معين».

وعدّدت الفرق بين البرامج اليوتيوبية والتلفزيونية “برامج اليوتيوب ميزانيتها بسيطة جداً وبمعدات بسيطة، إذا ما قورنت بالبرامج التلفزيونية التي تتعدى ميزانية بعضها ملايين الدوﻻرات”.

وبدت هند في حيرة أكبر “ﻻ أستطيع معرفة أيهما أفضل بالمطلق” تقصد التلفزيون واليوتيوب “أتابع اليوتيوب بشكل يومي ومستمر عكس التلفاز الذي اكتفي بمشاهدته بين الفينة والأخرى”.

أضافت هند “أهم البرامج العالمية التي تعرض على الشاشات الفضائية مثل “ذا فويس” و”عرب ايدل” ﻻ يمكن أن تتحول لبرامج يوتيوب فهي برامج ضخمة وﻻ يتحمل تكاليف إنتاجها أي شخص يوتيوبر».