كمال أبو ريّة لـ(الشبكة): يسحرني صوت سعدون جابر

480

أحمد سميسم /

فنان من طراز خاص، لمع نجمه من خلال إجادته الأدوار التلفزيونية المختلفة، التأريخية والاجتماعية ببراعة كبيرة، فأحبه الجمهور العربي لاسيما في مسلسل (سوق العصر) ومسلسل (أم كلثوم) بدور أحمد رامي. يمتاز أسلوبه بعدم التكلف أمام الكاميرا ما جعله فناناً عفوياً في تمثيله، وأحد الوجوه المألوفة بين المشاهدين، يعيش تفاصيل حياته بصورة طبيعية جداً ولا يحب الأضواء رغم أنها لا تبتعد عنه.
“مجلة الشبكة” التقت الفنان المصري “كمال أبو ريّة” خلال زيارته القصيرة الى بغداد فتحدث لنا عن رؤيته في الدراما وبعض القضايا المهمة:
* كيف رأيت بغداد خلال زيارتك الأولى لها؟
– بغداد جميلة بعبق تأريخها وحضارتها، فعندما أتجول في شوارعها أشم رائحة عبقها الحضاري القديم.
* هل زيارتك هذه تحمل في جعبتها تعاوناً فنياً بين العراق ومصر؟
– نعم، تطرقت الى هذا الموضوع خلال لقائي مع رئيس شبكة الإعلام العراقي فضل فرج الله وتحدثنا في إمكانية إنتاج أعمال فنية درامية مشتركة بين العراق ومصر، فضلاً عن تطوير الدراما العراقية من خلال رفدها بالأعمال الجديدة المميزة مستقبلاً.
* ما العمل العراقي الذي يجذبك؟
– مع شديد الأسف لم تصلنا الأعمال الدرامية العراقية بشكل واضح رغم أن العراق يمتلك كتّاباً ومخرجين وممثلين جيدين، وهذه مشكلة تعاني منها الدراما العراقية فيما يتعلق بموضوع التسويق الفني وأيضاً موضوع التمويل كما علمت من صديقي الفنان العراقي جلال كامل، لذا أنا أجد أن هناك حلاً بسيطاً لهذه المشكلة وهو أن يتم التنسيق بين الجانب العراقي ممثلاً برئيس شبكة الإعلام العراقي وبين الجانب المصري ممثلاً بوزير الإعلام المصري على عرض الأعمال الدرامية العراقية في القنوات المصرية مجاناً دون مقابل، وأنا واثق جداً أن الأمر سيتم بالموافقة دون أية مشكلة تذكر.
* على الرغم من تألقك في عالم السينما إلا أن سطوع نجمك جاء من خلال الدراما التلفزيونية لماذا؟
– هذا صحيح، لأنه في نهاية الثمانينات وفي الوقت الذي كان يمكن أن تكون لنا فيه أعمال سينمائية ونحن شباب كانت السينما المصرية تمر بأزمة، والمطروح في السوق من الأعمال السينمائية لم يكن بالمستوى المطلوب حينها وكانت تلك الأفلام تسمى (أفلام المقاولات) موضوعاتها لا ترقى الى المستوى الفني، لذا حاولت التعويض عنها في الدراما واستطعت أن أحقق نجاحاً باهراً وأحقق طموحاتي في التلفزيون، لذا أنا، ومن زملائي من أبناء جيلي الفني كالفنان الراحل ممدوح عبد العليم، والفنان هشام سليم، والفنان أحمد عبد العزيز، قد ظلمنا سينمائياً.
* هل تعتبر أن مسلسل (سوق العصر) هو جواز مرورك نحو الشهرة والأضواء؟
– لا أعتبر أن دوري في مسلسل (سوق العصر) هو جواز مروري نحو الشهرة رغم أنه من أهم أعمالي الفنية وأكثرها تعقيداً، وحزت على جوائز عديدة في هذا العمل ومنحني أرضية شعبية كبيرة في مصر، وما زال المسلسل لحد الآن ذا حظوة عند الناس رغم مرور 25 سنة على إنتاجه، إلا أن شهرتي كنجم تلفزيوني كانت من خلال دوري في شخصية “يوسف الجندي” في مسلسل (جمهورية زفتى)، ثم بعد ذلك مسلسل (أم كلثوم) ويليه مسلسل (سوق العصر) وأيضاً تجسيدي لشخصيتي “قاسم أمين” و”علي مبارك” رائدَي التعليم في مصر.
* برأيك ما المقياس الحقيقي الذي يحدد نجاح الفنان من عدمه؟
– هنالك مقومات عديدة تحدد نجاح الفنان يجب أن يلتزم بها، أهمها أن على الفنان أن يكون مقبولاً لدى الناس، وأن يتمتع بهاتين الصفتين: القبول والإنسانية، ومن ثم أن يكون موهوباً ودارساً للفن وأن يشعر بمعاناة الناس واحتياجاتهم وأن يكون قريباً من مجتمعه.
* هل هناك دور تنتظره بشغف كبير؟
– هناك شخصيتان أود أن أجسدهما في عمل درامي، الشخصية الأولى “محمود مختار”، فنان تشكيلي مصري له بصمته الفنية في مصر، والشخصية الثانية “طلعت حرب” شخصية اقتصادية مصرية لها تأثيرها الكبير في المجتمع المصري، كما أنه يعد ممن حقق نهضة في السينما وأسس الأستديوهات في مصر.
* ما الخطوط الحمر في عمل الفنان كمال أبو ريّة؟
– أنا لا أقدم أي عمل فني يعود بمردود سلبي على الناس والمجتمع، مما قد يكون بلفظ او إيحاء، لذا أرفض أن أخوض في هذه القضايا.
* برأيك هل رسالة الدراما اليوم أن تنقل واقع الحياة بتفاصيلها أم بطريقة مغايرة؟
– برأيي الشخصي يجب على الدراما التلفزيونية أن لا تنقل مجريات الواقع بحذافيرها الدقيقة، وأن تبتعد عن إظهار سلبية المجتمع بطريقة فجّة ومبتذلة، بمعنى أن رسالة الدراما الحقيقية هي في نقل الواقع كما يجب أن يكون وليس كما يكون، لأن الدراما التي تنقل الواقع كما هو في الحقيقة دون معالجة تذكر لا يعوّل عليها وليس لها تأثير في الناس لأنهم قد عاشوا تلك الأحداث في حياتهم اليومية وليسوا بحاجة الى عمل درامي هو نسخة من الواقع.
* منَ مِن الفنانين العراقيين لفت انتباهك؟
– دعني بالبداية أقول لك من يلفت انتباهي من المطربين العراقيين ويعجبني كثيراً، إنه الفنان سعدون جابر، يسحرني صوته وأتمنى أن التقي به، أما في مجال الدراما فللأسف ربما تخونني الذاكرة في الأسماء العراقية بسبب ضعف تسويق الأعمال العراقية الذي تحدثنا عنه سلفاً، لكني أتذكر أداء الفنانين جلال كامل وبهجت الجبوري وسامي قفطان، مع احترامي الى جميع الفنانين العراقيين الذين يبذلون ما بوسعهم من أجل الارتقاء بالفن العراقي في ظل الظروف الصعبة التي تواجههم.
* هل من كلمة أخيرة ؟
– شكري وتقديري الى “مجلة الشبكة” لتواجدها معي خلال زيارتي الى بغداد وإتاحة الفرصة لهذا الحوار الجميل.