كورونا يطفئ أنوار المسرح في كل أرجاء العالم

379

#خليك_بالبيت

محسن ابراهيم / 

من باريس كانت الانطلاقة الأولى وتحديداً في السابع والعشرين من آذار عام 1962 وهو تاريخ افتتاح مسرح الأمم في باريس، دأب المسرحيون في كل عام على الاحتفال بذلك اليوم كيوم عالمي للمسرح، يجتمعون على خشبته، يلقون كلماتهم ويقدمون أعمالهم، وما بين الخشبة والصالة والمعرفة والجمال يحلّقون بعالم الخيال، ربما هي المرة الأولى ومنذ ذلك التاريخ ستنطفئ أنوار المسرح ولن يحتفل المسرحيون بعيدهم العالمي بعد أن أغلقت المسارح واظلمّت خشباتها بسبب تفشي وباء كورونا. مسرحيون عراقيون احتفلوا بطريقتهم الخاصة عبر كلمات عبرت عمّا في خلجات أنفسهم في هذا اليوم.

المسرح أمل
الكاتب والمخرج المسرحي كاظم النصار تحدّث عن هذا اليوم قائلا:
الاحتفال بيوم المسرح العالمي يتزامن هذا العام مع لزوم مليار إنسان أو أكثر بيوتهم تجنباً للإصابة بفايروس خطير لم يمر في تاريخ البشرية منذ مائة عام، بينما يقف آخرون بالملايين في الشوارع وفي المختبرات والمستشفيات وفي المصحات من جيش وقوات أمنية وأطباء وممرضين ورجال دين وأعمال ونشطاء وصانعي أمل لمساعدة الناس على البقاء أحياءً، وما زال الناس حتى هذه اللحظة مرتبكين ومذعورين وخائفين من فقدان أحبتهم ..لكنّ الأمل يلوح دائما لتجاوز هذه الأزمة الحادة والرهان على أمل العقل العلمي الطبي الذي سيكتشف المصل الحقيقي لنجاة البشرية، والأمل هنا هو المفتاح، إذن كل عام ونحن نجدد الأمل بالمعنى، معنى الحياة، والمسرح صانع أمهر لهذا المعنى الذى يتصدى للتيه المعرفىبمساءلاته النقدية الجادة، وهو أي المسرح يفحص الظواهر والأحداث نصا وعرضا ويقدم رؤى معرفية وجمالية، فبدون المعنى تصبح الحياة فوضى وجحيما لا يطاق، نتفاءل كل عام ونطمح أن يكون للمسرح دور كبير في النهضة الثقافية في إدانة الحرب والقسوة والعنف وعشوائية الحرب وشعاراتها الايديولوجية وفي فضح الإرهاب والعنف والتصدي له، وفي بحث طريقة عودة المسرح تدريجيا ليكون جزءاً أساسياً من حياة الناس اليومية ومصدرا لمتعتهم وفائدتهم. كل عام والمسرح أمل، كل عام والمسرح يتعافى.. سنحتفل هذا العام في بيوتنا وفي الفضاء الإعلامي والأمل هو من سيجعلنا نحتفل به كل يوم وكل خشبة وكل تصفيق.

الفنان والاكاديمي المسرحي حسين علي هارف قال:
إن المسرح هو رسالة وإرادة وموقف وجمال، والمسرحيون هم رسل للحياة والجمال، وكورونا مؤامرة القبح على الجمال .. والموت على الحياة والظلام على النور، ولأن المسرح جمال وحياة ونور فإنّه سيكون أول أهداف الكورونا (الخبيثة)، يوم المسرح العالمي في هذه السنة يوم حزين كئيب حيث لا ستارة ترفع ولا ضوء يسطع، لكنّ المسرح سيبقى وينهض من جديد ليعاود بث الحياة ونشر الضوء وصنع الجمال، أخاطب زملائي المسرحيين في كل أرجاء العالم وأقول لهم: كل عام وأنتم بألف ألف خير وسلام وعافية، قلبي معكم، إن هي إلا محنة ستمر إن شاء الله، وستعود خشباتنا تنبض بالحياة وتعود دقاتها وأصواتها وأضواؤها.. اخزنوا من هذه الايام العصيبة والتجربة القاسية ما سيمدكم بموضوعات مسرحنا المقبل بعد هذه المحنة..

في حين أفاد المخرج المسرحي حسين علي صالح قائلا:
اتقدم بأحر التهاني والتبريكات إلى كل مسرحيي العراق والعالم بذكرى اليوم العالمي للمسرح الذي يمر علينا ونحن نواجه وباءً خطرا أخذ يفتك بالناس في كل بقاع العالم وجعلنا تقبع في منازلنا وتطفأ انوار مسارحنا، ولكننا سنحتفل به؛ كل على طريقته فلنهنئ بعضنا وندعو االله سبحانه وتعالى أن يكفينا ويكفي العالم أجمع شره وبلاءه، وأن يحفظ مبدعينا منه، لكي تعاد الأضواء إلى مسارحنا ونحن نرسم صورا للحياة؛ ملؤها الإبداع والتجدد.. كل عام والجميع بألف خير وسلام..

النسخة الألكترونية من العدد 357

“أون لآين -2-”