مسلسل العاصوف.. يفند أكذوبة المقاومة الكويتية لغزو صدام!

81

سنان باسم /

أثار المسلسل السعودي (العاصوف) -في جزئه الثالث- الكويتيين بعد أن تطرقت إحدى حلقاته الى عدم وجود مقاومة لغزو الكويت. وهو أمر تحدثت عنه وهولته العديد من الأعمال الدرامية التي تناولت موضوعة احتلال الكويت.
أيام الشهر الفضيل لها من الراحة الشيء الكبير، باعتباره ملتقى الأسرة حول المائدة ومتابعة الأعمال الدرامية التلفزيونية، في جانب من المتعة والشغف. إلا أن الحال يفلت أحياناً مع وجود عمل دون المستوى، أو آخر يحتوي على حوار خارج حدود الأدب والتصور، وأحياناً مشاهد غير لائقة. لكن الأمر يختلف عندما يتعلق بموضوعة تاريخية، فهو لا ينتهي عند حد الاستذكار وردود الفعل، كما حدث في حلقة من حلقات مسلسل (العاصوف) بجزئه الثالث، إذ تهتز المسلمات لدى مجتمع ظل يتغنى طويلاً بما يسمى (المقاومة الكويتية) للغزو الصدامي.
وهنا نحتاج الى توقف ومشاورة مع الذات، إذ تشدك الصور واللقطات التي تظهر تفاصيل الغزو الصدامي للكويت في العام 1990، التي حفظناها عن ظهر قلب لبشاعة مآسيها.
يتطرق المسلسل الى تلك المرحلة حين يظهر مذيع يؤكد (بداية الاجتياح وبلا أية مقاومة كويتية تذكر)، الأمر الذي أثار غضب الكويتيين الذين تحدثوا كثيراً عن وجود مقاومة، وعلى لسان ضباط عراقيين. وبينما يستمر هذا العمل مثل سواه بصب اللعنات والشتائم على لسان شخوصه في إحدى اللقطات، وبمقارنة حال العراقيين بالألمان وهم ينظرون الى كم لا ينتهي من الأفلام الهوليودية التي تضع النازيين في أولوية الأعمال التأريخية التي تمر على أحداث الحرب العالمية الثانية، إذ ينظر الألمان الى الأمر بأنه عملية استهلاك تسويقي لمواضيع مستنفدة من قبل المؤلفين الحريصين على الربح قبل الدفع بكتابات ومؤلفات لها من المغايرة والتميز الشيء الكثير.
الاحتلال الصدامي
وبالعودة الى جملة الأعمال التي تناولت محور الاحتلال الصدامي للكويت في الثاني من آب من العام 1990، التي تنوعت بين المسرحيات التي عرضت بعد أيام من تحرير الكويت، ومنها المسرحية الكوميدية (سيف العرب) من بطولة الراحل عبد الحسين عبد الرضا، بالاضافة الى حياة الفهد، فقد كان العراقيون يتناولون ذلك الكاسيت بشكل سري خوفاً من الاعتقال والإعدام، باعتباره ينكل بالمجرم صدام، لنصل الى أعمال درامية تناولت هذا التاريخ المهم، ومنها مسلسل ساهر الليل (وطن النهار) الذي تحدث في تفاصيله عن المقاومة الكويتية. بالإضافة الى مسلسل (جرح السنين) الذي يتحدث عن أسرة كويتية تفقد ابنها الضابط في الجيش بعد التحاقه بالواجب إثر الاحتلال الصدامي للكويت، لنصل الى مسلسل (في كل زمان ومكان)، وفي حلقة كانت باسم (خيانة اغسطس)، إذ يربط الكاتب بين خيانة زوج الفنانة سعاد عبدلله لها والزواج عليها مع خيانة العراق للكويت والاحتلال الصدامي لأراضيه. بالإضافة الى جملة أعمال مثل مسلسل (سما عالية) ومسلسل (إقبال يوم أقبلت) ، ومسلسل (جرح السنين)، وفلم (سرب الحمام) للمثل داوود حسين.
كثافة في الطرح
تقودنا الأعمال التي تناولت موضوعة غزو الكويت الى التساؤل عن التكثيف في الطرح رغم قرب الفترات الزمنية، يضاف إليها جَلد العراقي الذي لاحول ولا قوة له في هذه الحرب اللعينة التي فرضت عليه من قبل النظام المقبور، جلده لذاته عند مشاهدته أياً من تلك الأعمال التي تنكأ جراح الماضي بالرغم من التقارب الذي حصل في السنوات التي تلت العام 2003، والصفحة الدبلوماسية العريقة التي فتحت من جديد على أطلال القطيعة التي دامت 13 سنة .
سؤالنا هنا يبقى قائماً، كحال الحدث الذي بات نقطة إعادة في مختلف الأعمال: الى متى يبقى العراقي ملاماً بجناية ويدفع ثمنها، بل إنه كان معارضاً للنظام المقبور ليقوم بانتفاضته المعروفة بصمودها، التي قمعت على يد النظام البعثي المقبور. سؤال ينتظر الإجابة، ولاسيما بعد وفاء العراق لكل ماهو متعلق بذمته، إن كان مادياً أو معنوياً، والتقارب العراقي الكويتي على مختلف المستويات الدبلوماسية والثقافية والرياضية وحتى الأمنية .