ملحمة الطف إنتاج سينمائي عراقي لم يرَ النور!!

216

مجلة الشبكة/
قضية الحسين في السينما تكاد تكون مقتصرة على عمل أو عملين، بصورة مباشرة وغير مباشرة، أنتجتهما السينما الإيرانية, بينما تواجه السينما العراقية الكثير من المعوقات التي تمنع ظهور عمل ضخم يتحدث عن قضية الإمام الحسين، أبرزها عدم تركيز الجهود على الرواية التاريخية في الاخراج، فضلا عن نقص الدعم المالي، إذ أن منهجية الدعم للأفلام الرسالية لم تترسخ بعد.
المطلوب هو أن تتوحد كل الجهود، من منتجي أفلام وحوزات دينية للعمل على تبني مشروع يبين الأهمية الدينية لدعم القضية سينمائياً، والبحث عن النواحي الشرعية للأمور المتعلقة بإنتاج أعمال كهذه لكي يتمكن صناع السينما من إنتاج عمل يوصل الرسالة بطريقة إبداعية ومؤثرة.
طرحت أفكار عدة منذ سبعينيات القرن الماضي، لكن -حتى الآن- لم يقدم عمل سينمائي يتناول واقعة الطف بشكل مفصل، والسبب هو المحاذير الكثيرة التي كان يواجهها الفنان العراقي بمجرد طرح الفكرة.
القرار المؤجل
عام 1977 في لبنان قرر المخرج قاسم حول أن يبدأ رحلة البحث سينمائياً عن تجسيد قضية الإمام الحسين عليه السلام، متسائلاً: كيف أننا حتى الآن لم نرَ عملاً درامياً للسينما عن شخص الإمام الحسين وموقفه في تلك الملحمة الخالدة في التاريخ الإنساني؟ وعندما امتزج الوعي بانطباعاته العفوية الأولى نضجت الفكرة وأصبحت حلماً منذ سنوات طوال، لكن وجود قاسم خارج الوطن حال دون تحقيق هذا الحلم. وحين توفرت له فرصة التأمل بعد الاستقرار في هولندا، فرض الحلم نفسه ثانية، فشرع بكتابة السيناريو خمس مرات، وبات جاهزاً للقراءة والموافقة، ثم جرى استطلاع مواقع التصوير وحسم موضوع اختيار الممثلين الذين سيلعبون شخصيات الملحمة.
المرجعيات الدينية بالنجف في العراق وقم في إيران أبلغته بضرورة ألا يثير الفيلم أية فرقة في الصف الإسلامي, كان مفترضاً أن يكون الفيلم قد عرض على الشاشة لولا وفاة سماحة الإمام محمد مهدي شمس الدين رئيس المجلس الشيعي الأعلى (رحمه الله)، إذ أنه كان من أكثر الذين سوف يتحملون عبء كلف الإنتاج بحكم تأثيره على من يملك قدرة التمويل من محبي الإمام الحسين عليه السلام.
لم تكن ثمة مشكلة في تمويل الإنتاج لولا المفاجأة برحيل سماحته.. الجهة المنتجة هي شركة الكوفة للإعلام، وهي شركة مساهمة فيها مساهمون أساسيون من أنحاء مختلفة من العالم.
وضع قاسم اللمسات الأخيرة على السيناريو واختار مواقع التصوير تاركاً للوطن القرار في إنتاج هذا الفيلم الذي اعتبر أن توقيت إنتاجه لا يتحمل التأخير، ولاسيما أن قاسماً أعد مع السيناريو سيناريو آخر يخصص للأطفال ينتج من نفس مادة الفيلم تحكي لهم قصة الإمام الحسين بشكل مبسط فيصبح هناك فيلمان على مر الأجيال.
قيد المداولة
على جانب آخر، يشير المخرج جمال أمين الى عزمه في إنتاج فلم روائي طويل عن ملحمة الإمام الحسين عليه السلام ونهضته المباركة.. أمين فاتح جهات عدة في هذا الموضوع وقدم المشروع في دراسة بعنوان (كيف ننتج فيلما حسينياً؟) إلى الأمانة العامة للعتبة العباسية المقدسة، وهي لحد الآن قيد المداولة، كما أن المشروع برمته ينتظر القرار! لكن الصعوبة ليست في إنتاج الفيلم وإنما تكمن في اتخاذ القرار الذي مازال بيد المرجعية، بمعنى أن يكون هناك من يقرر هل ينتج الفيلم أم لا؟ وبأية كيفية؟ وتحديد ما يجوز وما لا يجوز طبقاً للحكم الشرعي!