مهرجان الواسطي.. تظاهرة حضار ية أعادت للتشكيل مكانته

288

ز ياد جسام –  تصوير: صباح الامارة /

اختتم مؤخراً في بغداد مهرجان الواسطي في دورته الرابعة عشرة لعام ٢٠٢٢، بحضور نخبة كبيرة من المبدعين العراقيين والنقاد والمتذوقين. ومثل المهرجان، الذي حضره وزير الثقافة والسياحة والآثار د. حسن ناظم ، بالإضافة الى وكلاء وزارة الثقافة والسياحة والآثار والمدراء العامون وأمين بغداد وممثلو السفارات والقنصليات العربية والأجنبية، مثل تظاهرة حضارية أعادت لفن التشكيل أهميته وتأثيره، ولاسيما أن العراق يعد في مقدمة الدول التي تتفوق في هذا الميدان الجمالي.
استقطب المهرجان، على مدى أيام أربعة، العديد من الشخصيات المهمة، كان من بينها رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، الذي زار المعرض في اليوم الثالث وأشاد بالجهود الكبيرة المبذولة في إقامة هذا الكرنفال العراقي الكبير، كما أشاد بالتنظيم العالي لمهرجان الواسطي المقام من قبل دائرة الفنون العامة بتوجيه من وزير الثقافة والسياحة والآثار د. حسن ناظم، وإشراف د. منتصر الحسناوي مدير مكتب الوزير، ومتابعة ميدانية من قبل مدير عام دائرة الفنون العامة الفنان د. فاخر محمد حسن، فضلاً عن اللجنة المنظمة للمهرجان بتشكيلاتِها كافة.
المتحف الوطني
وصف هذا المهرجان بأنه افضل نشاط تشكيلي تقيمه وزارة الثقافة العراقية منذ عام 2003، وأنه أعاد هيبة الفن التشكيلي العراقي على جميع الصعد مثل التنظيم واختيار الأعمال والمشاركة الواسعة لأهم الأسماء التشكيلية العراقية من داخل العراق وخارجه.
تضمن المهرجان، الذي استمرت نشاطاته لأربعة أيام، افتتاح قاعة المتحف الوطني للفن الحديث سميت باسم الفنان فائق حسن، التي ضمت ٩٠ عملاً فنياً متحفياً لجيل الرواد وما بعد الرواد من الفنانين التشكيليين العراقيين.
عرضت الأعمال التشكيلية المشاركة بالمهرجان في ثلاث قاعات، وصل عدد اللوحات فيها إلى٧٥ لوحة بأحجام كبيرة يصل بعضها إلى ثلاثة أمتار، فيما كان عدد الأعمال النحتية ٣٦ عملاً، بواقع عمل واحد لكل نحات، بالإضافة إلى ٦ أعمال خزفية بمشاركة ستة خزافين. أما أعمال الخط العربي والزخرفة الإسلامية فقد خصصت لها قاعة رابعة، إذ احتوت ٣٦ لوحة بواقع عمل واحد لكل خطاط.
إن ما ميز هذا المهرجان عن سابقيه هو دعوة بعض الفنانين العراقيين المغتربين الى بغداد، الذين وصل عددهم الى أحد عشر فناناً ، كانت إقامتهم في فندق المنصور ميليا، وقد نفذ هؤلاء الفنانين أعمالهم ضمن ورشات فنية داخل قاعة المرسم الحر في وزارة الثقافة، وقاعة الفندق الذي أقاموا فيه، وبذلك أنتجوا أكثر من ٥٠ عملاً فنياً عرضت في المهرجان.
ندوات حوارية
كما نُظمت على هامش المهرجان أنشطة مهمة عدة تصب في ترسيخ الثقافة والفن، وتسلط الضوء على التجارب العراقية المتميزة، التي أخذت أصداء عالمية، من بين هذه الأنشطة مجموعة ندوات وجلسات حوارية أقيمت في قاعة عشتار بمقر وزارة الثقافة، منها ندوة بعنوان (آليات تسويق الأعمال الفنية) للأستاذ صالح بركات، أدارها د. جواد الزيدي.. كذلك ناقشت الجلسة آلية العمل التسويقي للأعمال الفنية العراقية، التي تمتاز بالحرفية العالية وما يحمله الفن التشكيلي العراقي من عراقة وأصالة.
كما قدمت محاضرة بعنوان (السيرة الفنية للفنان التشكيلي علي النجار) أدار الحوار فيها الفنان علي الدليمي. وتحدث فيها الفنان علي النجار عن السيرة الفنية للعمل الفني من خلال تجربته في الاغتراب، والمراحل الزمنية المختلفة، مبيناً الصدى الواسع للعمل الفني خلال المراحل الزمنية، وتأثره بالواقع والأحداث التي ينجز خلالها، رغم اختلاف الأحداث وتباينها الزمني، سواء أكانت سياسية، أم اجتماعية، أم اقتصادية، فلكل عمل فني هوية خاصة به، فضلاً عن التأثيرات الأخرى، مثل الاغتراب والحنين إلى الوطن.
استذكار المبدعين
وشهدت قاعة عشتار -أيضاً- حفل استذكار للفيلسوف الراحل د. محسن مهدي، جرى ذلك برعاية وزير الثقافة د. حسن ناظم، تخلل الحفل سرد لسيرة الدكتور الراحل محسن مهدي، المفكر والفيلسوف، صاحب الأثر والقيم المعرفية والإنسانية، وقد ترأس الجلسة الدكتور حسن مجيد العبيدي بمشاركة عدد من الأساتذة الذين استذكروا مآثر من حياة الفيلسوف الراحل. وفي كلمة لمعالي وزير الثقافة الدكتور حسن ناظم، وعد فيها بترجمة رسالة الدكتوراه للراحل محسن مهدي، مشيراً إلى إقامة ندوات ومؤتمرات أوسع في المستقبل القريب للفنانين والأدباء لاستذكارهم والاحتفاء بهم وبمنجزاتهم.
وبرعاية السيد الوزير –أيضاً- قدمت محاضرة أخرى على قاعة عشتار بعنوان (الواسطي وأثره على الفن العراقي المعاصر)، أدارها د. جواد الزيدي، ناقش فيها الدكتور نجم حيدر والدكتور محمد الكناني محاور الندوة.
إذ أوضح الدكتور نجم حيدر المرجعيات التاريخية للواسطي، التي تؤسس للهوية، وكذلك البيئة والمكان المعماري، ودراسة انعكاساتهما الجغرافية التي وظفت بكل مستوياتها لتكون أطروحات ممتازة للدراسات العليا.
جولات تاريخية
وعلى هامش المهرجان، كانت هناك جولات مخصصة للفنانين المشاركين، وبالأخص المغتربين منهم، إلى الأماكن التاريخية والآثار العراقية .
وثقت الأعمال المشاركة مع ذكر أسماء جميع المشاركين في المهرجان بـ (بروشور)، شبه كتاب، تضمن كلمة لوزير الثقافة د. حسن ناظم، وأخرى لمدير عام دائرة الفنون التشكيلية د. فاخر محمد، وزع على الحضور ووسائل الإعلام، كما جرى توثيق جميع أنشطة المهرجان عن طريق إصدار جريدة خاصة عن المهرجان هي (صدى الواسطي)، التي تصدر بنسخة إلكترونية، تضمنت مقالات متنوعة كتبها نقاد ومثقفون، من بينهم وزير الثقافة د. حسن ناظم، ومدير دائرة الفنون العامة د. فاخر محمد وغيرهما، كما أنها تضمنت تقارير مفصلة عن الفنانين المغتربين المشاركين في هذه الدورة من مهرجان الواسطي، وتقارير أخرى عن حياة الواسطي وغيره.
ختام المهرجان
ختام مهرجان الواسطي الرابع عشر، أقيم على قاعة عشتار، بتعاون قسم التدريب والتطوير في وزارة الثقافة، بحضور واسع من الفنانين المشاركين ووسائل الإعلام، ألقى خلاله المدير العام لدائرة الفنون العامة د. فاخر محمد حسن كلمة أشاد فيها بالدور البارز والجهود المبذولة من لدن معالي وزير الثقافة والسياحة والآثار د. حسن ناظم ومتابعة الدكتور منتصر والكوادر المتقدمة في وزارة الثقافة كافة، إضافة إلى الكوادر الفنية والإدارية والهندسية، فضلاً عن الدعم اللوجستي لإنجاح المهرجان بمدة زمنية لم تتعدَّ الأسبوعين، لجعل نسخة هذا العام نسخة تقترب إلى العالمية، وبطريقة عبرت للعالم أجمع أن العراق يبقى منبعاً للجمال والفن والإبداع.
وعلى هامش الحفل، عرضت شعبة العلاقات العامة والإعلام في دائرة الفنون تقريراً فيدوياً وثقت فيه العمل الفني للأيام الأربعة في مهرجان الواسطي وقاعات العرض، فضلاً عن افتتاح قاعة المتحف الوطني للفن الحديث في المهرجان، التي تعد من أهم القاعات والمعارض الدائمة.
في الختام، قدمت شهادات تقديرية الى جميع المشاركين من قبل د. منتصر الحسناوي ود. فاخر محمد حسن.