ميريل ستريب.. عندما قال أوباما لها أمام ميشال أحبك

514

باسم عبد الحميد حمودي /

قال ذلك صراحة وأمام زوجته ميشال ومن حضر تقليد الرئيس الأميركي السابق باراك حسين أوباما للرائعة ميريل ستريب، ميدالية الحرية الرئاسية, في حفل خاص أقيم في البيت الأبيض تكريماً لفن ستريب.

واضاف: أحبها، وزوجها على علم بذلك وميشال تعرف ذلك.. لقد تعلمت عزف الكمان وارتدت ثوب راهبة وواجهت نمراً, وأتقنت كل لهجات العالم.
كان اوباما يتحدث بفخر عن قدرة ستريب على اتقان الحوار باللهجات الأميركية المتعددة, تلك التي ينطقها القادمون من دولتشى. وكانت ستريب, كما قالت مرارا، إنها تجسد ادوار الشخصيات التي يوكل اليها تقديمهم على الشاشة, لذا فهي تدرس الشخصية وسلوكها وتاريخها النفسي والثقافي مهما كان لتتحرك على وفق ذائقتها الفنية وفهمها للدور وبمساعدة مخرج الفيلم الذي تواجهه خلال تصوير الشريط.

الولادة والظهور

ولدت ماري لويز ستريب في 22 حزيران 1949 في نيو جرسي, والدها الصيدلي وليم هاري ستريب من اصول المانية, وكانت والدتها ماري وولف فنانة محلية, وقد شجعها الوالدان على دخول عالم الفن لإحساسهما بامتلاكها تلك الموهبة التي ادهشت محبي الفن السابع اضافة للمسرح، فدرست الدراما في الفازار كوليج قبل اختيارها عام1977 للمشاركة في أول فيلم لها مثلته تحت عنوان The DeadList Season كممثلة مساعدة قبل أن تبهر العالم في فيلمها الثاني (جوليا) في نفس العام.

ماري لويز ستريب(وهذا هو اسمها)، ذات موهبة استثنائية في التجسيد, تمتلك قدرة كبيرةعلى الإقناع والتشخيص الشاد اليها والاسترخاء وهي تواجه الممثلين الآخرين الذي يقفون امامها وسط الكادر السينمي, وهي تأكل حصصهم في الظهور دون تخطيط مسبق, لولا وجود مخرجين كبارعملت تحت ادارتهم مثل ستيفن سبليبرج مخرج The Postعن حياة صاحبة جريدة واشنطن بوست (كاترين غراهام), مع توم هانكس بدور توم برادلي, وكذلك المخرج ستيفن فريزر مخرج فيلم فلورنس, وسواهما من مخرجي الأحد والأربعين فيلما التي قدمتها (ميريل) للشاشة الفضية.

حياة عاصفة

عاشت ستريب حياة شديدة التوتر في سنواتها الأُول وهي تؤسس ذاتها بعد حصولها على درجة الماجستير في الفنون من جامعة ييل, وزواجها من الممثل جون غازال.

كان عمرها 29 عاما حين التقت جون في مؤسسة المسرح العالمي, وكان ممثلا موهوبا أدى دور ويدو في (العراب) وأثر في ثقافتها وساعدها على صقل موهبتها, ومثل معها (صائد الغزلان) مع روبرت دي نيروالذي قام بدفع مبلغ التأمين الهائل عن كفالة غازال لتسمح شركة P272المنتجة له بالتمثيل !
كانت ميزانية الفيلم أكثر من خمسة عشر مليون دولار, وكانت الشركة تخشى وفاة (غازال) المصاب بالسرطان قبيل إكماله العمل وهذا سيسبب لها خسائر كبيرة, فطلبت تأمين كفالته ليشارك في العمل, وكانت ستريب وغازال بحاجة للنقود لعلاج الرجل, فقام صديقهما (دي نيرو) بدفع مبلغ التامين, واكمل غازال العمل ونجح فيلم (صائد الغزلان) في شباك التذاكرحيث حصد 49 مليون دولار وحصل على الاوسكار في ذات العام ,لكن (غازال) توفى في الثاني عشر من أذارفي نفس السنة!

اصيبت ميريل بانهيار كبير نتيجة وفاة زوجها المأساوية, وكانت قبيل العمل في هذا الفيلم تشارك مضطرة في برامج ومسلسلات لتأمين المبالغ اللازمة لعلاجه.

الزواج الثاني

استطاع النحات الكبير (دون غومز) أن يتفهم وضع ميريل وان ينقذها من حزنها بعاطفته الفياضة التي احاطها بها حيث اقترنت به في ذات العام لتنجب منه ثلاث فتيات وولد واحد, وقد شكلا اسرة سعيدة متضامنة رغم المشاق التي تواجهها ميريل وهي تشتغل بجد وتألق في كل شريط .

اوسكارات ميريل

منحت ميريل ستريب جوائز الأوسكار الثلاث للأعوام 1979 (كرامرضد كرامر)، 1983(اختيار صوفي )، وعام2011 عن فيلم (المرأة الحديدية) الذي جسدت فيه شخصية ماركريت تاتشر رئيسة وزراء بريطانيا السابقة, وقد رشحت25 مرة لنيل هذه الجائزة أمام فيفان لي واودري هيبورن وسواهما, وكانتا وسواهما أكبر منها سنا واقدم تاريخا فنيا, ولكنها خلال هذه الترشيحات تفوز بجوائز دولية متعددة مثل جائزة مهرجان (كان) ومهرجان(موسكو) وجائزة سيسيل دي ميل وسواها.

شخصيات ميريل

تقول ميريل انها ممثلة شخصيات, لاتقدم صورة نمطية واحدة للاداء, وذلك حقا سر تفوقها اللامع وابهارها المشاهدين طيلة افلامها الـ 41.

ان ميريل في (الشيطان يرتدي برادا) 2017 تجسد شخصية الصحفية المتسلطة صاحبة مجلة الموضة التي لاتقبل التغيير ساخرة من التطوير الذي تحاوله الاخريات, وهي غير شخصية الراهبة في فلم (الشك). وبالتأكيد فإن هذه الشخصيات تختلف عن شخصية سارة (عشيقة الضابطالفرنسي) التي تتميز بالعاطفة الشديدة واحلام الشك, وهي غيرها في شخصية بطلة فيلم (شيطانة) المرحة بالمشاركة مع روزان بار.

لم تقف ميريل ستريب عند حدود هذه الشخصيات المعارضة، بل مثلت دورعازفة كمان وهي تقدم حياة الموسيقية روبرتا جوا سباري في فلم(موسيقى القلب) عام 1990.

ميريل ستريب لا تؤمن بفلسفة ستوديو الممثل بل هي تدرس الشخصية التي ستقدمها خلال الفيلم وتعيد تشكيلها من جديد عبر الانصراف التام لها!
إعادة تشكيل اللهجة

قامت المبهرة ميريل بدراسة مختلف اللهجات الآتية من بحار شتى وجسدتها عبر تدريبات شاقة, وهنا يقول منتج الفيلموغرافيا الخاصة بها عبر الانتر, إنها جسدت اللهجة البريطانية التي تختلف عن الأداء الأميركي في فيلم زوجة الملازم الفرنسي, واللهجة البولندية في فيلم (اختيار صوفي) واللهجة الاسترالية في فيلم(صرخة في الظلام) ودرست اللغة الالمانية لتقدم دورها في فيلم (خيار صوفيا) الذي تجسد لهجة اهل بولندا وهم ينطقون الانكليزية, وتدربت شهورا متعددة على (فونتك) اللهجة الدانماركية لتقدم شخصية الكاتبة كارين بليكسن في فيلم (من أفريقيا).

كانت لغة ميريل ستريب ولكنتها الشديدة التأثير في فيلم (السيدة الحديدية) التي ظفرت فيه بإبهار المشاهد وهي تقدم شخصية ماركريت تاتشر الشديدة القوة والضعف في آن, وكان حصولها على جائزة الأوسكار ثالثة عن دورها في هذا الشريط اعترافا بقدرتها الاستثنائية على التجسيد الدرامي الأروع.
أخيراً

41 فيلما حتى اليوم تعني 41 شخصية لميريل ستريب, لم تقلد فيها واحدة, ولم تجدد تجسيد الشخصية مرة اخرى… انها فتنة السينما العالمية اليوم وعنوان مجدها.

إن كتاب الصحفي المتخصص بسير حياة النجوم (مايكل شولمان) الصادرحديثا بعنوان Her Again عن حياة المتألقة ميريل يكشف الكثير عن دراماتيكية حياتها وعن جديتها الرصينة في تنفيذ صورة الشخصية التي تجسدها في كل فيلم, وذلك سر نجاحها الدائم.