ميريل ستريب ملكة هوليوود

50

مجلة الشبكة /

في الثالثة والسبعين من عمرها، ومازالت تلك الفتاة الصغيرة ذات البشرة البيضاء الناعمة، وكلما تقدمت في السن بدت أكثر إشراقاً. ترفض إزالة التجاعيد عن وجهها لأنها تسعدها وتشكل دليلاً على تجاربها في الحياة بعد الـ73 عاماً من عمرها.
لا تعتبر أن هذه المرحلة المتقدمة من حياتها هي بداية رحلة النهاية نحو الشيخوخة وملازمة المنزل، ولا تسمح لأحد بإزالة تجاعيد جبينها، فهي تعتقد أنها نتيجة دهشتها أمام جمال الحياة، أو حتى تلك التجاعيد المحيطة بفمها لأنها تظهر كم ضحكت وكم قبّلت من الأحبة! ولا حتى البقع السود تحت عينيها لجعلها تختفي أو تتوارى لأنها تذكرها بأحزانها وبكائها. باختصار هي سعيدة بكل ما تملكه وستبقي على ملامحها لأنها دلالة على تجاربها في الحياة.
رحلة الجمال
ولدت ميريل ستريب مرتين: أولاهما عام 1949 في نيوجيرسي، وهي تلك الولادة التي يمر بها كل نسان، أما الثانية فقد جاءت في الـ29 من عمرها، إذ ولدت بوصفها ممثلة وإنسانة من رحم الألم، وذلك حين رحل رفيقها الممثل (جون كازالي)، عندما كانت تتفتح أمامها زهور الحياة وآفاق المستقبل، فنالت نصيبها من الحزن والألم مبكراً.
التقت ميريل وجون عام 1976 وتزوجا، وفي حين كانت الممثلة الصغيرة تخوض تجارب البدايات، كان كازالي يشق طريقه نحو الشهرة في هوليود من خلال أفلام “الأب الروحي الجزء الثاني عام 1974، وصائد الغزلان عام 1976″، لكن السرطان غزا جسده، فرحل عام 1978، مخلفاً وراءه حزناً عميقاً في نفس ممثلة شابة التقطتها الكاميرا وهي تنتحب على كتفه وترجوه أن يستيقظ في حين أنه كان ميتاً!
لم تكن ميريل مستعدة لسماع نبأ موته، ناهيك عن تصديق الأمر، جثت على صدره باكية، ولفترة وجيزة، فتح جون عينيه وهو يحتضر قائلا: “لا بأس يا ميريل، كل شيء على ما يرام.” استعادت ستريب قوتها، وانطلقت لتقدم 94 فيلماً خلال 42 عاماً، لتتحول خلال سنوات قليلة إلى نجمة في سماء هوليود، ومن ثم يجري تنصيبها ملكة للأداء وواحدة من أعظم من وقفن أمام الكاميرا عبر التاريخ، وتحصل على 3 جوائز أوسكار من 21 ترشيحاً، وهو رقم لم يصل إليه ممثل أو ممثلة.
حياة جديدة
حزمت ستريب أمتعتها للرحيل بمساعدة أخيها الذي أحضر معه صديقه دون غوميز. كان غوميز على وشك مغادرة البلاد في رحلة، ودعا الممثلة الحزينة إلى البقاء في شقته أثناء غيابه. ظل غوميز على اتصال بها من خلال الرسائل التي جعلتهما قريبين جداً، وتفيد التقارير أن ستريب لم تكن مقتنعة بأنها مستعدة لعلاقة جديدة، لكن صديقة أرملة لها شجعتها على قضاء بعض الوقت مع غوميز إذا ما كانت تحب رفقته.
عندما عاد غوميز، كانت ستريب تصور أحد الافلام، وبعد ستة أشهر في العام 1978، عقد الثنائي قرانهما، وأقيم الحفل في حديقة منزل والدي ستريب في جزيرة ميسون، كونيتيكت. في السنوات التي تلت ذلك استقبلت ستريب وغوميز أربعة أطفال: هنري، ومامي، وغريس ولويزا. سارت مامي وجريس على خطى والدتهما وأصبحتا ممثلتين، في حين أن هنري موسيقي ولويزا عارضة أزياء. وقالت ستريب ذات مرة لصحيفة الغارديان : ابنتي وابني وزوجي يعملون في مجالات مختلفة، لكننا قريبون جداً وهذا هو المهم.
غالباً ما تمضي ستريب وقتها بعيداً عن المنزل لأشهر عدة في كل مرة تصور فيها فيلماً، وقد أثنت على زوجها لكونه سعيداً دائماً برعاية الأطفال حتى أنها لا تشعر بالذنب حيال حالات الغياب الضرورية تلك.