نهاية النجم الأوحد في السينما العالمية

58

ترجمة وإعداد: خالد التميمي /

بعد فشل الفيلم الأخير لبراد بيت، وانتقال ميريل ستريب الى العمل التلفزيوني، لم يتبق سوى توم كروز يملأ صالات السينما، وقد تكون أيامه معدودة في عصر الأبطال الخارقين والبث الرقمي. إذاً، ما الذي يحمله المستقبل لنجوم هوليود؟
هذه فترة سيئة بالنسبة لممثلي السينما البارزين، إذ أن فيلم الأكشن الكوميدي الجديد “القطار الرصاصة” من بطولة براد بيت لم يحقق في شباك التذاكر سوى 30 مليون دولار خلال الأسبوع الأول من عرضه في دور السينما الأميركية، وهو رقم ضئيل قياساً بكلفة إنتاجه البالغة 90 مليون دولار ونجومية بيت، وهو أحد الممثلين القلائل الذين ما زال بمقدورهم “فتح” فيلم، ويشكل عنصراً من مجموعة نجوم سينمائيين مهددة بالزوال، وترفض العمل في التلفزيون.
ممثل آخر يرفض التلفزيون هو توم كروز، المستمر بسلسلة أفلام “توب غان: مافريك” التي تفوقت على فيلم “تيتانيك” في شباك التذاكر الأميركي، مع أن نجاح الفيلم يعد نهاية عهد سيطر عليه كروز ويصفه المتابعون بأنه “آخر نجم سينمائي يعمل في هوليود المتغيرة.”
الفئة الأولى من الممثلين في حالة انكماش وتقتصر على كبار السن، وجميع الأفلام الخمسة البارزة في العام الحالي: توم كروز في “توب غان”، وبراد بيت في “القطار الرصاصة”، وساندرا بولوك في “المدينة المفقودة”، ومارك والبيرغ في “فاذر ستو”، وجينيفر لوبيز في “تزوجني”، تعرض ممثلين اشتهروا خلال التسعينيات، ويبلغ معدل أعمارهم 56 سنة.
من الواضح أن العقد الماضي قدّم عدداً أقل من نجوم السينما المعروفين مقارنة بالفترات السابقة. إذ شهدت تلك الحقبة تألق فنانين مثل كريس برات وبينيديكت كامبرباتش وآدم درايفر وجينيفر لورنس، بعيدا عن عباءة البطل الخارق. وحققت لورنس نجاحاً سريعاً تمثل بحصولها على الأوسكار وهي في سن الثانية والعشرين، مع ذلك وبعد ثلاثة أفلام فاشلة لها بين عامي 2016 و2018 نشرت مجلة هوليود ريبورتر مقالة بعنوان: “اذا لم تستطع جينيفر لورنس فتح فيلم لها، فمن يستطيع؟”
يقول الممثل الأميركي أنتوني ماكي على موقع تويتر: “لم يعد هناك نجوم أفلام، وبعد أن اعتدنا على الذهاب لمشاهدة فيلم سيلفستر ستالون وفيلم أرنولد شوارزينجر وفيلم توم كروز وفيلم ويل سميث، أصبحنا نشاهد فيلم “إكس مين”. لذلك فإ تطور البطل الخارق تسبب بنهاية نجم السينما.”
لكن الحديث عن نهاية هذه الشخصية بالمعنى الحرفي يعد سابقاً لأوانه، ويعود جزء من ذلك الى عملية طبيعية تحصل بشكل دوري في هوليود عندما يسلم جيل زمام الأمور الى الجيل الذي يليه. وهناك كلمة مشهورة للممثلة الكبيرة جوان كولينز في نهاية ستينيات القرن الماضي عندما ذكرت أن “الافتتان يقبع في غرفة الإنعاش ومن غير المتوقع أن يعيش.” إذ كان النظام آنذاك يتضمن توقيع الأستوديوهات عقوداً حصرية مع الفنانين لمدة سبع سنوات تعطيهم فيها دروساً في العادات والإلقاء والتمثيل وقيادة السيارة والمشي والرقص والمبارزة، لكنه انهار بعد ذلك، وحلت مكانه مجموعة من الشباب مثل جاك نيكولسون وروبرت ريدفورد وستيف ماكوين وداستن هوفمان وروبرت دي نيرو وآل باتشينو، الذين بدورهم مهدوا الطريق لنجوم الثمانينيات والتسعينيات.
طرح سؤال كبير طيلة فترة التسعينيات بشأن مسيرة جورج كلوني، ما إذا كان يستطيع الخروج من دائرة التلفزيون والعمل في السينما. أما اليوم فقد وقّع كيانو ريفز عقداً لتقديم برنامج تلفزيوني لينضم الى قافلة كبيرة من النجوم في عملية هجرة معاكسة من السينما الى الشاشة الصغيرة، ومنهم هاريسون فورد وجود لو وإيما ستون وميريل ستريب وجوليا روبرتس وشون بن وماثيو ماكونهي. وتصدر كلوني قائمة نجوم الأفلام الأعلى أجراً عام 2017 ليس بسبب دور قام به ولكن لأنه باع علامة تجارية شارك في تأسيسها مقابل مليار دولار.
إن أسباب هذا التقلب متعددة وبعيدة المدى، فالأستوديوهات تعتمد حاليا -بشكل شبه حصري- على أفلام الأبطال الخارقين، وعلامات أخرى تستطيع من خلالها تقديم الممثلين الجدد كأبطال بسهولة بهدف جذب الجمهور الى دور السينما. فعلى سبيل المثال، دفعت شركة أمازون 465 مليون دولار مقابل إنتاج فيلم “سيد الخواتم”، وهو عمل منفصل عن نشاطها الرئيس بدون مشاركة نجوم معروفين. ومن جهة ثانية، غيرت الاشتراكات في خدمة البث عبر النت طريقة دفع أجور نجوم هوليود، إذ تحسنت أجور معظم العاملين في الوسط السينمائي، مع ذلك فإن نفوذ النجوم الكبار مستمر بالتضاؤل.
عن صحيفة الغارديان البريطانية