ويتني هيوستن الزمردة السمراء تموت وحيدة!

617

مجلة الشبكة/

كما هيَ رشّة عطر “الكاديلاك” المدللة حينما تنث على الرقبة بغنج ودلال، كان لهذه الزمردة السمراء جمال فاخر لا تفرضه على أحد، إلا أنه ليس حيادياً، جمال ناعم مخملي يشبه الوتر الذي تقف وتنصت جميع العوالم النابضة خلفه اذا ما نطقت اول آهٍ بحنجرتها من المقطوعة العالمية: “إن كان عليّ البقاء فإنني سأكون عائقاً في طريقك، لذا انا راحلة وسابقى أحبك للأبد”..

ويتني المحّارة الغريبة التي لا تشبه إلا نفسها في متحف الخلق، حنجرتها الموجوعة كانت تلمع بالأحاسيس الحقيقية مثل فصّي زمرد لدرجة انها كانت حينما تغني تصر ان تُلبس صوتها حزناً حاراً لتجعل منه معطفاً دافئاً يرتديه كل المقهورين في هذا العالم..
عذابات وعنصرية مُرّة
جمال هذه المرأة مُلغّز مثل طفولتها وموتها لا يريد أن يحدث أية ضجة، بل أن يحتل الصمت فقط، اذ عاشت جوهرة امريكا المثيرة طفولة مريرة انتهت بموتها وحيدة كما تنبأ حارسها الشخصي في الفيلم، أمها مغنية وأبوها ايضا كان مغنياً، كما أن أخاها الأكبر مايكل مغن كذلك. تعاستها بدأت مند انفصال والديها، وبسبب السياسة العنصرية ضد السود في أميركا إبان الستينيات فقد انتقلت العائلة إلى مكان آخر من نيوجرسي، حيث بانت عليها موهبة الغناء في صغرهاـ فساندتها أمها وضمتها إلى كورس الغناء في الكنيسة، ثم برعت في أغاني المدرسة الثانوية. بعدها أخذت أمها بيدها لتغنيا معا في الملاهي الليلية، وايضاً عرضت نفسها كموديل للإعلانات، لكن ويتني وجدت أن موهبتها تكمن في غناء البوب، فانطلق إلهامها نحو رحلة المجد الغنائي عام 1983 عندما كانت في العشرين، تزوجت بعدها من المغني بوبي براون الذي سبب لها، بنزقه وخيانته المتكررة، عذاباتٍ مريرة أسهمت بسقوطها المريع، إذ وصف زواجه بها بأنه خراب منذ البداية.

نجومية بطعم التعاسة
صاحبة الحنجرة الذهبية والطاووس المتبختر بنجاحاته، لمعت تجربتها الأولى في التمثيل بفلم “الحارس الشخصي” وهو رومانسي أكشن عن قصة حب تجمع رجلاً أبيض و امرأة سمراء، الفلم الذي لا تزال أغانيه بصوت ويتني متربعة على عرش الصدارة في مبيعات وذائقة الموسيقى العالمية، غير أنه تسبب بهدم حياة وتني والبطل الهوليودي كيفن كوستنر الذي أصر على إشراكها باعتباره بطل الفلم ومنتجه رغم الضغوط التي تعرض لها من قبل سماسرة الفن في هوليود، فضلاً عن هجوم كبير من النافذين بغية إجبارهم على عدم تسويق ثقافة الحب بين العرقين، وتم اقتراح مادونا كبديلة إلا ان منتج الفلم وبطله تمسك باختيارهم، وحتى بعد تصوير الفيلم لم تتوقف الحملات الهجومية ولاقى الفلم حملات مضادة من البيض الرافضين لقصة الحب بين “كوستنر” و “هيوستن” وايضاً هجوم لا يقل ضراوة من السود الذين شاركوهم نفس العنصرية والاستهداف الشخصي الذي هدم زواج “كوستنر” وهدم علاقة”ويتني هيوستن” بزوجها.
علماً انه حقق أرباحاً تقدر بـ410 ملايين دولار وهو رقم خيالي في سنة 1992، وفازت أغنية “I will always love you ” بجائزة أفضل أغنية للعام، وتصدرت قائمة الأغاني الأمريكية ل31 أسبوعا متتاليا.

لعنة الفلم والأميرة ديانا
أميرة ويلز التي لقيت حتفها في ظروفٍ غامضة كانت مرشحة لأداء البطولة في الفيلم بجزئه الثاني، إذ تحمست الليدي بشغف على أن يكتب كيفين كوستنر سيناريو الفيلم وتكون هي بطلة القصة فيما يقوم كوستنر بدور الحارس الشخصي للأميرة لحمايتها من معجبيها ومن المصورين “الباباراتزي” إلى أن تتطور العلاقة بينهما لتتحول إلى علاقة حب رومانسية. وقد صرح الممثل الأميركي كيفن كوستنر عن قيامه سابقاً بالتحضير لجزء ثانٍ من فيلم (The Bodyguard) وذكر أن الشركة تحمست كثيراً وأن الأميرة الإنكليزية الراحلة ديانا كانت المرشحة للبطولة، وأنه كان حريصاً على قيام أميرة ويلز بدور البطولة، وقال كوستنر في حوار مع الإعلامي الأميركي اندرسون كوبر: “أنا وديانا تحدثنا بشأن الفيلم وقد أخبرتها بأنني سأعتني بها مثلما اعتنيت بويتني”.

خسرت الرهان الأخير
الساحة الغنائية بقيت فارغة من ويتني الى أن عادت اليها بعد سبع سنوات بألبوم جديد تباينت حوله ردود الأفعال، إذ اعتبره البعض بداية جيدة لنجمة طحنتها دوامة المخدرات والمشكلات، والآخر اعتبره نهاية مؤسفة لواحد من أقوى الأصوات التي عرفتها الموسيقى الأمريكية.
حاولت جاهدة تقديم نفسها في صورة جذابة لعشاقها وحلت ضيفة على المذيعة الشهيرة أوبرا وينفرى في حلقة شاهدها الملايين إلا أن كل هذا لم يعد عصرها الذهبي فظلت أهم أغاني الألبوم في مراتب
متأخرة من سباق الأغنيات الأمريكية والأوروبية.
وبقى رهانها الأخير على أول الحفلات المباشرة مع الجمهور، حينما اعتلت مسرح سنترال بارك في مدينة نيويورك بحفل صباحي مع اصطفاف المئات من عشاقها في طوابير طويلة للحصول على تذاكر الحفل، لكنها للأسف لم تستطع أن تصمد طويلاً فانهارت وتحسر الجمهور على الحنجرة التي أنهكتها المخدرات والحياة المضطربة، لينتهي المطاف بها بعد ذلك منتحرة بجرعات مخدرة داخل حوض الاستحمام.