أمنيات 2022

261

خضير الحميري /

مثل كل عام يطيب لي أن (أدس) ملفا من الأماني بين يدي السنة الجديدة، عل وقتها الثمين يسمح بإلقاء نظرة على محتوياته، مع إن أخواتها السابقات تعاملن بكثير من العنجهية والتعالي مع ماورد فيه، فقد طوحت به إحداهن في سلة المهملات من دون مناقشة، بينما همشّت أخرى على غلافه: ينظر به حين ميسرة، ومازلت منذ تسعة عشر عاما أنتظر تلك الميسرة!

ونتيجة لذلك بدأتُ أعتقد بأني أغالي في بعض الأمنيات مما دفع السنين المتعاقبة على تجاهلها، وعليه عكفت على تشذيبها وتعديلها بما يتوافق وميزانية الأماني المخصصة لأي سنة جديدة، فبدلا من القول بأني أتمنى تبليط شوارع المدينة، حشرت كلمة (بعض) بعد كلمة (تبليط)، وتركت للسنين أن تختار شارعاً أو شارعين من الشوارع التي تسكنها الرؤوس الكبيرة لتبليطها، وبدلا من القول بمحاربة الفاسدين، أضفت كلمة (بعض) قبل (الفاسدين)، وتركت للسنين أن تختار الفاسدين المقدور عليهم لتحاربهم وتترك الحرية للحيتان المدعومة، وبدلا من القول: أتمنى توفير السكن الملائم لكافة المواطنين، إستبدلت كلمة (كافة) المستنكرة بكلمة (بعض) المحببة، وتركت للسنين حرية التبعيض في توزيع الدور و الأراضي.

وهكذا..أصبحت أمنياتي ممكنة التحقيق وأنقذتها من سلة المهملات التي كانت تستضيفها طوال السنين السابقة، فلم أعد أقول مثلا: أتمنى القضاء على الرشوة في دوائرنا الرسمية، وإنما أضفت عبارة (الشائعات التي تتحدث عن) بعد حرف (على) من أجل أن يستقيم المعنى ونقضي على الشائعات المغرضة التي تنال من هيبة الدوائر والوزارات.. ونعيش عيشة سعيدة!