الدراسة عن بُعد!

111

#خليك_بالبيت

خضير الحميري /

بدأنا نسمع ونتداول مفهوم “الدراسة عن بعد” مع انتشار الأنترنيت وسهولة إستخدام التطبيقات التعليمية، ولأسباب مجهولة أو معلومة أكتسبت هذه الدراسة سمعة لايُعتد بها كثيرا، رغم ان الجامعات (البُعدية) تحلف أغلظ الأيمان حول جديتها وعلميتها وتمرس كوادرها التدريسية، وقد عايشنا الكثير من الحالات التي كانت فيه هذه الدراسة وخريجيها البُعديين محل شك، لأن مستوى حاملي شهاداتها العليا و(النصيا) تكفّل بفضح القصة إبتداءً من (دفع المعلوم) حتى أستلام الشهادة.
واليوم مع الجائحة بتنا على مقربة شديدة من الدراسة التي تتم عن بعد، فأولادنا يدرسون ويتحاورون ويمتحنون ويغشون عن بعد، ونحن نلاحظ (عن قرب) الفوارق الأنسانية والأجتماعية الهائلة بين الدراسة التي عرفناها والدراسة التي نعايشها على مضض، بين التنافس الدراسي المشروع لنيل إستحسان الأساتذة والزملاء على حد سواء، وبين دراسة جافة خالية من الحس الأجتماعي، بين دراسة لاتخلو من العلاقات والمرح وتنمية المواهب اللاصفية، ودراسة لا تخلو من الملل و التثاؤب و البحلقة في الشاشات.
لاتغرنكم “الدالات” التي تسبق اسماء الدارسين عن بعد، والأختام المذهبة التي تزين شهاداتهم، فهي غير مطموغة بضجيج الصفوف، وإرتفاع الأصابع طلبا للأجابة، وعتب الاستاذ لخطأ غير محسوب، واستعارة ملزمة زميل أو زميلة، للحرشة أو لأستكمال الواجب، لا فرق، وضرب الدرس الأخير تلبية لموعد عاطفي.
وإلا.. ما لدالات ان لم تكن نابضة بالحياة!