بيئة!

40

خضير الحميري /

البيئة من التعابير التي بدأت بالأنتشار منذ سبعينات القرن الفائت، حين بدأنا نسمع بمنظمات “حماية البيئة” و”الدفاع عن البيئة” و”الكرين بيس” وأحزاب الخضر ، و ان إهتماما حقيقيا للأمم المتحدة بالبيئة لم يسجل قبل عقد السبعينات، حين تشكل برنامج الأمم المتحدة للبيئة منبثفا عن مؤتمر ستوكهولم عام 1972، ومنها بدأنا نسمع البيئة الأجتماعية ، البيئة الطبيعية، البيئة الثقافية، والبيئة العائلية.. في إشارة لعلاقة الأنسان بمحيطه الأجتماعي والطبيعي والثقافي والعائلي..
وهكذا تمتع المغرمون بتوليد المصطحات الجديدة بعشرات التعابير من خلال لصق كلمة بيئة بأي كلمة أخرى تخطر على البال، ومازلنا نذكر كيف إستقبلنا الضيفة الجديدة (البيئة) بعد عام 2003 بعشرات المقالات التزويقية، والبرامج المستقبلية، وبالغنا في الأستقبال فخصصنا لها وزارة تحتوي مكاتب أنيقة وكومبيوترات وعشرات الموظفين والتقنيين والخبراء، ومخصصات فلكية لعقد الدورات والمؤتمرات والأيفادات للتعريف والتعرف على الوافد الجديد، وكأننا نقول للعالم المتقدم (مفيش حد أحسن من حد).. ومع ذلك ظلت البيئة الحقيقة التي تحيطنا، من طبيعة وحدائق وأشجار وطيوروأسماك وحيوانات ومياه وهواء وغيوم ونجوم، تندب حظها العاثر لأنها أستخدمت كديكور مسرحي في حفلة التغيير، ثم.. وجدت نفسها بعد إنتهاء الحفل وإسدال الستار مركونة تحت غبار الأهمال وتلال النفايات.
و البيئة بطبيعتها سريعة الأستجابة في الرد على إهتمام المهتمين، فما أن تسقي نبتة حتى تجيبك بالنمو، وما أن تنظف ساقية حتى تستجيب لك بالجريان، وما أن تنقذ محيط مدرسة من أكداس النفايات التي تحيط بها حى يستجيب لك الهواء المنعش..
وهي سريعة الاستجابة في الرد على إهمال المهملين أيضا، جفاف، وتلوث، وأمراض، وقوارض، وشحة مياه..
أخشى أن يفكر البعض في معالجة أزمة البيئة، على طريقة معالجتنا لأزمات الشحة في الطماطة والبصل والباذنجان.. عبر فتح باب الأستيراد!