تباعد اجتماعي!

158

#خليك_بالبيت

خضير الحميري /

في ظني ان هذا الشعار سيظل معلقا على جدران أذهاننا لفترة طويلة، ولن ينتهي كليا بأنتهاء جعجعة كورونا، وسوف نبقى محكومين بإشتراطاته المكانية بحكم الأثر النفسي الذي ستتركه الجائحة في المجتمعات بحسب حجم تجربتها مع الأزمة، وإن عهد (المباوس والمحاضن والتحاشك والتطاخخ) بحلته القديمة قد إنتهى، فالعقل الباطن الذي تشبع بالتحذيرات من الآثار الفايروسية لحالات التقارب الأجتماعي المبالغ به، سيلون سلوكنا بنكهة التباعد لفترة طويلة شئنا أم أبينا.
وهذا الأمر ينعكس على ثقافتنا وتصميم جلساتنا في المناسبات الأجتماعية، واللقاءات، والمؤتمرات، والحفلات، والباصات، والقطارات، والطائرات، وسيبتكر المعماريون طرازا أقل تحاشكا وممرات أقل إزدحاما، وستختفى حالات التباهي بالحشود المؤيدة، والمظاهرات المليونية، والمدرجات المملوءة، والقاعات الغاصة بالمصفقين، لأن خسائرها المستقبلية أكثر من فوائدها، مازال شبح الهجوم الفايروسي المدجج بالعدوى والأذى سيظل قائما.
ومن المتوقع أن تعود تبعا لذلك الهيبة لبطاقات التهنئة من بعيد، والتعزية من بعيد، والأيماءة المعبرة عن الرضا أو الزعل من بعيد، ويظل (المباوس) في حالة الضرورة القصوى محكوما ببراءة مختبرية موثقة للطرفين .
وقد يعاد النظر بالتدرج الرومانسي الحميم الذي حكم علاقات المحبين لفترة طويلة ليصبح.. نظرة، فإبتسامة، فموعد، فلقاء.. على الواتس آب!

 

 

 

Comments are closed, but trackbacks and pingbacks are open.