ثقافة الحوار!

322

خضير الحميري /

هل تنقصنا ثقافة الحوار، هل نعرف أساليبه، فنونه، ومطباته، ومدخلاته، ومخرجاته، وعوائده النفسية والاجتماعية على الفرد والمجتمع، أو بالأحرى هل نجيد لغة الحوار، ونفضلها على ماعداها من لغات الاشتباك، وإدانة الطرف الآخر.. هذه الأسئلة تخطر في بالي كلما شاهدت حواراً تلفزيونياً، بين بعض المعنيين بالثقافة والسياسة وحتى الرياضة في الآونة الأخيرة، وكأن كل ثقافة المُحاوِرين والمحاوَرين مستقاة من مصدر واحد لا يحيدون عنه وهو برنامج (الاتجاه المعاكس)..
يدخل الضيف الى الاستوديو ممتشقاً (أسلحته) الاستفزازية، وحين يشعر بأن مسار الحوار بدأ يتجه في غير صالحه يضغط على (الزناد) فتتطاير الكلمات النابية والاتهامات المجانية ونشر الغسيل في أجواء البرنامج، وهنا يشعر مقدم البرنامج أنه قد انتصر وقدم عرضاً مغرياً سيتابعه الجمهور طويلاً على اليوتيوب رغم إدعائه الغضب مما يحصل وتهديده المتكرر بإنهاء اللقاء، الضيف المستفِز(بكسر الفاء) يشعر بأنه قد انتصر وضرب ضربته وسيقول للجهة التي ينتمي اليها: شفتوني شلون بهذلته؟.. والمحاور المستفَز(بفتح الفاء) يشعر بأنه انتصر أيضاً لأنه أخرج المقابل عن طوره وجعله يتلفظ بألفاظ خادشة للحياء التلفزيوني، الجميع هنا يشعر بالانتصار، وبأنهم قدموا عرضاً ناجحاً، والقناة تشد على يد المقدم وتدعوه للمزيد، فقد زادت أعداد المشاهدات، والطرف (أبو كسر الفاء) ستنهال عليه دعوات الظهور الفضائي، فشهية الجمهور واليوتيوب مفتوحة!
ولكن هل كان حوارا ؟ لا أحد يهتم، ولا أحد يقدر حجم الضرر الذي يتركه هذا العرض على جيل جديد يتلقف مفردات هذه الثقافة من أفواه هذه (الأمثولات) ليطبقها في حياته اليومية، وقد يقول قائل إن المواطن يمتلك الوعي ليعرف الطرف الأفضل في هذه المعادلة..
وأخشى ما أخشاه إن تكون المقولة الأقتصادية التي تقول بأن (العملة الرديئة تطرد العملة الجيدة).. هي من تكتب المعادلة.