جينات!

64

خضير الحميري /

كثير من صفاتنا وتصرفاتنا تأتينا جاهزة ومطموغة في تلافيف جيناتنا الملولوة، التي نتوارثها عن آبائنا، كابراً عن كابر. (قلت: ما المقصود بكابرٍ عن كابر) فأجابني الفرزدق (ورثَ المكارمَ كابراً عن كابرِ…. ضخمُ الدسيعة كل يوم فخارِ) فقلت (يا أم حسين كنتِ بواحدة صرتِ باثنتين..!!)..
هذه الجينات في سلاسلها المتشابكة محشوة بشفرة انفعالاتنا وعواطفنا والمجال الذي سنبرع فيه والمجال الذي سنخيب فيه، مع بعض الطفرات الوراثية التي تحصل في حياتنا على غرار سحبة اليانصيب، فإذا كنت محظوظاً حظيت برقم الطفرة الفائزة وطفرت (إن كانت الطفرة محمودة)، وإذا كنت مطموغاً بالخيبة فبدلاً من الطفرات فإن نصيبك.. العثرات.
مرَّت الجينات برحلة طويلة ابتداءً من مغامرات الراهب النمساوي (جريجور مندل)، الذي عقّدنا وجعلنا ننفر من البزاليا أثناء دراستنا الثانوية، مروراً باكتشاف الكروموسومات البشرية، وصولاً إلى رسم خارطة الجينوم البشري الكاملة، ثم المباشرة في أبحاث لتحسين المورثات وانتقائها، بما يضع عبارتنا الخالدة (كابراً عن كابر).. في موقف لا تحسد عليه!