خليهة علينه!

244

خضير الحميري /

هذا التعبير من المتداولات الشعبية المحببة، يقال في مواقف كثيرة: تعبيرا عن التودد والتقرب، وهو من أساليب التجمُل على مقياس (أنا لا أكذب ولكني أتجمل).. فقد يقوله لك سائق التاكسي حين تمد اليه يدك بالأجرة التي ظل يماطلك عليها نصف ساعة، وقد يقوله لك صاحب المطعم وأنت تهم بدفع الحساب، بعد أن أدخل فيه ثمن الصمونة (العوازة) التي طلبتها، وقد يقوله لك صاحب المقهى، أو الكافتيريا، أو المحل أو البقال، والإجابة المعتادة على هذه المجاملة التقليدية، هي ان تضع يدك اليمنى على صدرك متمتما بالشكر والعرفان، ويستحسن أن ترد المجاملة بمثلها، كأن تقول، والنعم منك أبو فلان (إذا كنت تعرف اسمه)، وليس مصرحا لك بقبول العرض مهما كانت الظروف، وذلك لأن عبارة (خليهه علينه) في هذه المواقف لا محل لها من الأعراب.

إلا أن هذه العبارة، وعلى الرغم من موقعها الاعرابي الهش في حياتنا اليومية، فهي تؤدي دورا تآلفيا بين صاحب العرض والمتلقي، البائع والشاري، فهي تخفف من التوتر الذي غالبا ما يصاحب (العِملة)، وتجعل الشاري أو طالب الخدمة يدفع ثمنها وهو الممنون..

وبصراحة، لايصح استخدام (خليهه علينه) بين أي بائع وأي مشترٍ، فهي تقتصر على التبادلات الخفيفة، وجبة طعام، أجرة تاكسي، استكان شاي ، فنجان قهوة، لفة فلافل، سلعة بسيطة، فلهذه العبارة مخاطرها، ولابد من التحسب لمن يصدّق الدلالة الحرفية للكلمة.

قد يعارضني البعض ويدافع عن مدلولات الكرم الحقيقي مشفوعا بالمجاملة في تلافيف عبارة (خليهه علينه)..
مما يضطرني أن أجيبه: خليهه علينه !