خُده وخَدر!

367

خضير الحميري /

سألت صاحب الأسواق بعد أن لاحظت أنه يستعين في إدارة أسواقه الكبيرة بطاقم كامل من العمالة الوافدة، سألته لِمَ لا تستعين بعمال من جماعتنا، أجابني: لأن “جماعتنه خُدة وخدر” ولم أحتج منه الى مزيد من التوضيح، فالمفردتان المتلازمتان اللتان أوردهما تكفلتا بكل التفاصيل، هاتان المفردتان بالذات حركتا عندي رغبة كاريكاتيرية في معالجتهما ضمن صفحتي لهذا العدد، مع إني لا أعرف أصلهما أو فصلهما، ولم يسعفني جوجل بأي شيء حولهما وهما في الأغلب (من المفردات الوافدة) إلا أنهما معلومتان ومفهومتان لدى العراقيين كافة.
والعبارة على العموم تشبه في دلالاتها ما نطلق عليه (التسخيت) وتمتُّ بصلة قربى إلى عبارة (أكل ومرعى وقلة صنعة) ولا تبتعد كثيراً عما نعنيه في قولنا (ميّ وفَيّ) أو المعنى المضمر في قصة (تنبل أبو رطبة).. إلا أن (خُدّة وخَدر) تنفرد بدلالة الكسل أو التكاسل والبطء والاسترخاء، وكل ما يتناقض مع النشاط والإنجاز والحيوية، ولذلك أرى أن (أبو الأسواق) صفعني بإجابة مفحمة لا ينفع في مواجهتها كل الكلام المصفط الذي تعلمته من جهابذة التحليل السياسي المرابطين على الشاشات في كل المناسبات، لا سيما أن ذاكرتي مشبّعة بكثيرٍ من المواقف الخدة خدرية.
ولكن كيف السبيل للقضاء على الفايروس الخدة خدري، الذي قد يفتك بفكرة العمل الجاد، العمل الحقيقي المثمر والملموس، ويحول فرصة العمل الثمينة لدى بعض الباحثين عنها من فرصة لإثبات قدراتهم وتطوير مهاراتهم العملية، الى فرصة… لإظهار مواهبهم التسخيتية!