سُلالات!

914

خضير الحميري /

أنا حزين للغاية على مفردة (سلالة) بعد أن فقدت هيبتها ودلالتها الفخمة لتهبط إلى مجرد فايروس لا يُرى بعين المجهر المجردة، كنّا نقف لها بالاستعداد أثناء دراستنا الثانوية احتراما لمكانتها، قالت السلالة الفلانية وحكمت السلالة العلانية، وفلان سليل السلالة الفلانية، وعلان من سلالة توارث الحكم أبا عن جد، فبعد أن كنّا نذكرها رديفاً للمجد والبطولة وعظام الرجال، بتنا نذكرها رديفاً للمرض والعدوى والسعال.
اليوم ما أن تنقر كلمة (سلالة) في كوكل حتى ينط أمامك كائن هلامي مقزّز، يتحدّى البشرية بتلوّنه وتكوّره وتحوّره، وكأنَّي به جالس هناك في أحد تفرعات القصيبات الهوائية لمسكين من المساكين يداور بين نتوءاته البارزة، يرفع نتوءاً من اليسار ويثبته في اليمين أو العكس ليبتكر سلالات جديدة متجددة تبقيه على رأس نشرات الأخبار لأطول فترة ممكنة.
فلم نستوعب السلالة الكورونية الأولى ونتعايش مع أفانينها ويكتشف العالم اللقاحات اللازمة لعلاجها حتى رمتنا بسلالتها الثانية ثم الثالثة في نبرة تحدٍ صارخ لفايزر وسبوتنك ومودرنا وسينوفارم وأسترازينكا و(بخور) نكا.
كل هذا بـ(جفة) وأولئك الذين تستنكف أنوفهم من أن تعلوها كمامة بـ(جفة)..
استروا أنوفكم رجاءً ..وسلا..لات ساعة مندم!